أنا ووشمي وتعويذة عشقك لهدى زايد

 

وقفت عن الأريكة و تأبطت ذراعه لتبدأ رقصتها الأولى معه،  حاوط خصرها و هي رقبته اقتربت منه نظرًا لضمته القوية له، و كأن يريد أن يؤكد لـ قلبه أن الماثلة أمامها و بين احضانه هي ذاتها التي كانت يُشبع عيناه منها و هي شاردة حزينة أو سعيدة  وقع في عشقها بكل الحالات . أما هي نظرت لـ شهاب الذي ولج من باب القاعة برفقة والده،  ابتسمت لهما و بشكل تلقائي لوح لها ” والد شهاب”   انتهت الرقصة و عاد كلا هما إلى المكان المخصص و ما هي إلا ثوانٍ و وقف يصافحها و بارك لهما، وقعت عيناها على العقد الذي صممه خصيصًا لها مُنذ أكثر من ثلاثة أيام، عكف على إنهائه حتى يستطع اهدائه لها في يوم عقد قرانها،  و كان هذا السبب الأول في تعبه،  ابتسم لها و غادر المكان، جلس على المقعد و نظر في شاشة العرض الكبيرة التي تظهر صورتها بشكلٍ دائم،  ما الذي حدث لماذا قام بتأجيل كل أعماله اليوم ؟ لماذا اعتذر عن السفر و ما الذي حدث له ؟ الوضع لا يطمئن بالمرة بالنسبة له، تحجج بالذهاب مع والده لقضاء بعض الوقت في جو جديد عليه،  و بداخله هو يكره الأعراس بوجه خاص و المناسبات التي تجعله يحتك مع الآخرين بوجه عام،  أتى موعد تقطيع قالب الحلوى،  طلب النادل منها أن تفعل ما تفعله الفتيات و يلتقط العريس قـ ـبلة خلسة لكنها رفضت،  لا يعرف لماذا ابتسم على رفضها لكنه شعر بضيق ما إن وجد زوجها يحاوط جـ ـسدها ليطبع قبـ ـلته على خدها،  لـ يتفاجئ بها ترفع يدها على شفتاه  تمنعه و هي تقول بنبرة حادة قرأها جيدًا على ملامح وجهها و هي تقول بضيق

– قلت لأ افهم بقى  يا أخي !

 

بلع ” عبد الكريم ”  لعابه و هو ينظر بخجل لـ النادل لكنه نظر لها و قال بتلعثم محاولًا إخفاء فعلتها المحرجة تلك :

– معلش عندي دي

 

ارخت جفنيها و هي تزفر بقوةً شديد محاولة لملمت الموقف و تحسين صورته أمام النادل،  عادت الإبتسامة على وجهها و قالت لـ النادل بجدية مصطنعة

– هاخد دي و بس ها

 

نظر لها و كاد أن ينهي هذه الفقرة لكنها طلبت منه أن يُكمل حتى النهاية،  لا يشعر بسعادة ما تفعله لأجله و لكن يحاول التصنع ليمرر الموقف، تعكر صفو اليوم و كسرت خاطره دون قصد، هي تلتـ ـمس العذر لنفسها و تريد أن يكون على قدر عال من الفهم بشعورها، لم تكن تعلم أن الوضع الذي تشعر به لا يختلف تمامًا عن وضعها، رغم تخطيطاته،  لهذا اليوم لكنها دمرته له دون قصد هو يشعر بها و يلتـ ـمس لها الف عذرًا و ليس عذرًا واحد،  و لكن آخر توقعاته أن تفعل ما فعلته الآن،  انتهت الفقرة على خير و تلك الإبتسامة لا تفارق شفتاه رغم حزنه الدفين،  كانت ترقص معه و عقلها بعالمٍ آخر عالم هو لا وجود له فيه،  تريد أن تصرخ بوجوه الجميع، كيف لها أن تسلم له نفسها و هي تشعر بالرعب منه، لا تعرف إن كان هذا الوضع تشعر به جميع الفتيات أم هي فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *