عرين الاسد بقلم زهرة الثالوث ج2

رواية عرين الاسد بقلمييييي زهرة الثالوث
المحاضرة مشيت بإيقاع صارم ومرعب. أسد كان واقف قدام المكتب بتاعه ، صوته الرجالي الجاد بيرن في القاعة، بيشرح المادة بمنتهى الدقة والاحترافية، وعيونه الحادة بتسجل كل حركة وكل نفس في المكان. الهيبة اللي طالعة منه خلّت القاعة كلها سكتة، محدش يتجرأ يهمس ولا يتحرك.
​على الناحية التانية، حور كانت قاعدة في آخر بنش، جسمها بيترعش وضربات قلبها مسموعة. إيدها اللي ماسكة القلم كانت بتترعش بشدة، ووشها أصفر زي الليمونة. مش قادرة ترفع عينها وتيجي في عينه، خايفة من اللحظة اللي يواجهها فيها، وكل كلمة بيقولها على المنصة كانت بتحسها سهم موجه ليها هي بالذات.
​فجأة، أسد مسك الطباشير وكتب مسألة معمارية معقدة جداً على السبورة، ولفت وشّه للدفعة وهو بيسحب ورقة صغيرة وقال ببرود وحزم:
ـ “كل واحد فيكم يسحب ورقة ويحل المسألة دي في خمس دقائق.. الاختبار ده عليه جزء من أعمال السنة، وأنا بنفسي هصلح الأوراق هنا.”
​الهدوء ساد القاعة، والكل بدأ يحل بسرعة وتوتر. حور كانت بتحاول تلملم شتات نفسها، مسكت القلم وعقلها شغال بين المسألة وبين المصيبة اللي هي فيها، لحد ما خلصت الحل بأيديها اللي بتترعش.
​بدأ الطلاب يقفوا بالترتيب ويروحوا لحد المنصة، أسد بياخد الورقة، يبص فيها بثواني، يبص للطالب بنظرة تقييم حادة، ويحط الدرجة. حور كانت قاعدة مستنية دورها يتأخر على قد ما تقدر، لحد ما القاعة فضيت تقريباً وما بقاش غير ورقتها هي.
​وقفت بخطوات ثقيلة جداً، كأنها ماشية لإعدامها، وقربت منه بخوف وهي باصة للأرض، مدت إيدها بالورقة وهي مش قادرة تتنفس.
​أسد ما مدش إيده ياخد الورقة.. رفع إيده وبص في ساعته اليدوية الفاخرة ببطء، وابتسامة خفيفة ومرعبة اترسمت على شفايفه. رفع عيونه الحادة وجات في عينها مباشرة وقال بصوت هادي وحازم:
ـ “المحاضرة انتهت.. هاتي سؤالك وتعالي ورابيا على مكتبي فوراً.”
​ساعتها الكل خرج من القاعة، وحور اتجمدت في مكانها، حاسة إن الركبتين مش شايلينها.
​بعد بضع دقائق.. في مكتب الدكتور أسد المحلاوي.
​الباب اتفتح بالراحة ودخلت حور، صوابع إيدها متشبكة في بعضها برعب. المكتب كان فخم جداً، أثاث خشبي داكن وستائر تقيلة، والصمت جوه كان يخنق.
​أسد كان واقف ورا المكتب، قلع جاكيت البدلة ورافع أكمام القميص الأبيض لغاية نص دراعه. أول ما شافها دخلت، مشي بخطوات واثقة وهادية وراح ناحية الباب، وقفله بالمفتاح!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *