لولا التتم

_ هو عاصم نايم؟
اجابتها وهي تُشير على باب غرفة النوم المفتوح:
_ لا ده الدكتور جوه بيغيرله على الجرح وبيطمن على وضع رجله.
وما إن أنهت حديثها حتى وجدت “ريهام” تتجه للغرفة سريعًا.. دلفت للداخل لترى “عاصم” مسطح فوق الفراش بأعين مغمضة يبدو على وجهه الألم، وجهه الذي آُصيب ببعض الخدوش التي بدت قاربت على الشفاء وجرح بارز قليلاً بجانب جبهته، سلطت عيناها على ساقه لتشهق بفزع قبل أن تغمض عيناها وقد أقشعر جسدها للمظهر الذي رأته..
فتح عيناه على صوت شهقتها التي وصلت لأذنيهِ، فاتسعت عيناه بعدم تصديق حين رآها واقفة أمامه.. لا يصدق أنها بالفعل هنا! تُرى أأت صدفًة أم أتت خصيصًا من أجله؟ تصاعدت نبضات قلبه وهو ينظر لها لِمَ يشعر أن العشرة أيام اللذين غابتهم عنهُ أشبه بعدة أشهر؟ كان يعلم أنه أشتاق لها ولكنه الآن تأكد أن اشتياقه لها قارب أن يحرقه.
فتحت عيناها وسلطتها على ساقه مرة أخرى لتتساقط الدموع فوق وجنتها وهي ترى ذلك الجرح الغائر أسفل ركبته بقليل، جرح يشبه الثقب الواسع وقد تم تقطيبه، وأسفله بقليل من السنتيمترات ثقب آخر دلف فيهِ خرطوم طويل يسحب الدماء الزائده من الساق ليفرغها في كيس بلاستيكِ يقبع آخر الخرطوم من الخارج.. ارتعش قلبها بوجع على المظهر الذي أمامها لتتصاعد شهقاتها دون إرادة منها وعيناها مازالت مسلطة على قدمه حتى لم تنتبه لصوت الطبيب الذي حاول أن يطمئنها..
لا يعلم إن كان بكاءها خوفاً وحزنًا على ما أصابه أم مجرد أن مظهر ساقه آثر بكاءها، هتف بصوتٍ عالٍ يحاول جعل صوته يصل لها:
_ ريهام.. ريهام اهدي.
وبالفعل وصل صوته لها لتجد ذاتها تقترب منه وتجاوره فوق الفراش ولسانها يسأله بلهفة لم تواريها:
_ أنتَ كويس؟
هل له أن يتمنى لو أصابه هذا الحادث منذُ زمن؟ يكفيهِ رؤية خوفها المنبعث من عينيها وارتعاشة صوتها، يكفيهِ أنه قد أيقن الآن أن هناك مكانًا مازال له بداخلها.
_ أنا كويس.. اهدي.
التفت برأسها للطبيب الذي قال:
_ هشيل دلوقتي الخرطوم هو هيألمك شوية بس معلش استحمل.
توترت نظراتها وهي تنقل بصرها له حين أومئ برأسه للطبيب موافقًا، أعادت نظرها لِمَ سيفعله الطبيب لتتسع أعينها حين رأته يسحب الخرطوم من داخل ساقه.. وارتجف قلبها حين استمعت لصوت تألم “عاصم” قبل أن يقول بعدم تحمل:

