لولا التتم

حاولت تهدأتها وهي تقول:
_ حبيبتي متقوليش…
قاطعتها مرةً أخرى وهي تبتعد منفضة يدها عنها:
_ سبيني يا لليان حابة ابقى لوحدي.
انهت حديثها وتحركت مستقلة سيارتها دون الالتفات مرة واحدة.
تابعت “لليان” ابتعادها بضعف وعجز فأي كلام ستقوله لن يجدي نفعًا الآن، اشتعلت عيناها بالغضب وهي تتذكر حديث زوجها والذي تسبب في جرح صديقتها وانهيارها هكذا.
اندفعت للداخل بهجوم وشراسة تنوي عراكًا لن تتراجع فيهِ أبدًا حتى لو انتهى بطلاقهما… اشتعل الغضب أكثر حين وجدته يجلس فوق أحد الكراسي بهدوء.
– أنتَ ايه الي قولته ده؟ ازاي تسمح لنفسك توجعها بكلام زي ده؟؟!
_ زي ما سمحت لنفسها تتدخل في الي ملهاش فيه وتخرب بينا.
أشاحت بيدها في وجهه بعصبية:
_ هي ملهاش دعوة، ومش عاوزة تخرب بين حد.. احنا الي مش نافعين مع بعض.. احنا الي دايمًا بينا مشاكل بسبب تحكمك وحبك لفرض السيطرة.. أنتَ السبب في مشاكلنا مش هي.
انتفض واقفًا وهو يشير بسبابته لذاته:
_ أنا؟ أنا السبب، ولا تهورك وغبائك وسمعاك لكلام صاحبتك من غير تفكير، وعِندك الي مخليكِ دايمًا عاوزه تعارضيني حتى لو صح عشان بس متحسيش إني بتحكم فيكِ، مستعدة تقفي قدامي عشان وجعت صاحبتك بالكلام لكن هي تقول عليَّ الي تحبه وأنتِ عادي مش كدة!
رفعت اصبعها تحذره وهي تهتف متجاهلة حديثه:
_ لآخر مرة هحذرك يا بدر، إلا نانسي ومش أنتَ الي هتحدد علاقتي بيها او هتكون سبب اني اقطع علاقتي بيها في يوم، سامع.
انهت حديثها وصعدت للأعلى على الفور دون كلمة أخرى، بينما زفر هو أنفاسه بضيق واختناق قبل أن يتجه لخارج المنزل مرة أخرى غير قادرًا على المكوث فيه.
________________________
لاتعرف كيف وصلت لشقتها بهذه السرعة، فقط ركضت تصعد درجات السلم لتصل لشقتها بأسرع ما يمكن.. وحين وقفت أمام الباب تذكرت أنها لا تملك مفتاحًا فضربت الجرس منتظرة الرد وقدميها تهتز بعصبية تنبأ بعدم القدرة على الانتظار.
وأخيرًا فُتح الباب لتجد “سمر” أمامها التي هالها مظهر الأخرى الباكي وعينيها الحمراء بشدة، فهتفت تهدأها:
– ايه يا بنتي الي عملاه في نفسك ده أنا قولتلك أنه الحمد لله كويس.
دلفت للداخل وهي تحاول ألا تبكي ثانيًة وقالت بصوت بهِ بحة خفيفة من كثرة بكاءها طوال الطريق وهي تتخيل إن كان قد أُصيب بمكروه والأدهى أنهما على خلاِف، وقفت في منتصف الصالة تلتفت حولها بحيرة حتى هتفت بلهفة:

