لولا التتم

– ايه ده شكل يوسف مش هنا, أنا فكرته هنا وأنتِ مقولتيش له إني تحت فقولت أطلع أنا اسلم عليه.

ضغطت على أعصابها وهي تتجه للكراسي المقابل لها وجلست وهي تقول:

– ومش هقوله ليه, هو بس لسه مجاش؟

التمعت عيناها بغضبٍ مستترٍ وهي تقول:

– تعرفي إني كان زماني مكانك, لولا بس غبائي وتسرعي, يوسف كان عنده استعداد يخلص الخلاف الي كان بينا, بس أنا الي استعجلت ووافقت على جوزي.. يلا نصيب.

وهل بعد كل ما قالته تنهيهِ بكلمة “نصيب”؟ زفرت أنفاسها الحارقة وهي تحدقها بشر:

– ومادام عارفة إنه نصيب بتلكي في الي فات ليه؟

تجاهلت حديثها وهي تهتف بينما توقفت عيناها على صورة يوسف المعلقة على الحائط وهو يحتضن زوجته وطفله:

– تعرفي إن يوسف كان بيحبني أوي, وكان بيعمل ايه حاجة عشان بس يسعدني, ومكنش بيبطل يعترفلي بحبه ده.

ضغطت بكفها على يد الكرسي تحاول عبثًا التحكم في أعصابها قبل أن تقول بنبرة حاولت جعلها عادية:

_ ومين قالك إني معرفش إن جوزي كان بيحبك!، انا عارفه وأنتِ مصدمتنيش لما قولتيلي يوم الفرح زي ما توقعتِ عشان هو قايلي من اول ما جه يتقدملي.

وللمرة الثانيه تتجاهل حديثها وهي تكمل بمغزى:

_ وياترى تعرفي انه لسه بيحبني ؟

ابتسمت لها باقتضاب وهي تضغط على نفسها كي تتحكم بأعصابها وقالت :

_ ليه هو قالك انه لسه بيحبك؟!، اصل طول الوقت بيقولي انه بيحبني ولو كان بيحبك مكنش قالها لي.

ابتسمت لها بسخرية تسألها :

_ وأنتِ مصدقاه؟!

جلست تضع قدم فوق الآخرى وهي تردد بسخرية :

_ جوزي وابو ابني.. مصدقوش ليه!.

طالعتها بأعين واثقة قائلة:

_ بصي يا صفية.. من غير دليل أنا وأنتِ عارفين كويس اوي إن يوسف لسه بيحبني ومحدش دخل قلبه غيري.. وأنا متأكده إنك واثقة من ده… يلا همشي انا باي يا حبي.

انهت حديثها خارجة من الشقة بأكملها دون كلمة اخرى..

ضغطت على شفتيها بقوة تمنع عبارتها المتجمعة في عينيها من السقوط.. وبكل أسف حديث غريمتها صحيح.. وبنفس الأسف حديثها هي مجرد كذب.. منذ متى وقد اخبرها يوسف بحبه لها!؟، متى حدث هذا سوى في أحلامها!… حتى كذبتها لم تكون قوية أمام غريمتها التي انهت الحديث بانتصارها.

” لقد ارهقني حبك يا يوسف!”.. جملة تتردد في عقلها بعد كل موقف يذكرها بأنها ليست مالكة قلبه.. وبالفعل لقد ارهقه حبها حتى أصبح ينال منها الكثير… ولا تعلم لمتى ستتحمل!.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *