لولا التتم

_قومي أنا عارفة إنك مش نايمة.

مدت “ريهام” كفها بالخفاء تمسح دموعها التي غمرت وجنتيها قبل أن تعتدل تطالع والدتها بهدوء.

تنهدت “بشرى” بحزن على ابنتها قبل أن تقول:

_ يعني بجد محتاجة افهم.. أنتِ زعلانة ليه دلوقتِ مش ده الي حسستيني إنك مش طيقاة الشهر الي فات لما عزمتك في رمضان وقولتلك لو عاوزه تجبيه معاكِ هاتيه قولتيلي لأ مش عاوزه.. وكلامك وقتها حسسني إنك مش قبلاه ولا قابله عيشته عشان كده وقتها قولتلك لو عاوزه تطلقي منه هطلقك.. رغم إن صعب عليَّ اشوف بيتك مخروب بس قولت نفسيتك أهم.. ولما كلمتيني وقولتيلي عاصم قالي ان الم هدومي وانه موافق على الانفصال رغم إني زعلت بس متكلمتش.. قولت اهو بتعمل الي هيريحها.. لكن فين الراحة دي يا بنتي انا مش شايفاها؟ من وقت ما مشي وأنتِ قافلة على نفسك وشكلك معيطة كل ده ليه؟

أخفضت بصرها تطالع كفيها اللذان يضغطان على بعضهما ورددت بصوتٍ خافتٍ:

_ تعرفي إني طلبت منه الطلاق من اول يوم رمضان بعد ما مشيت من هنا.. حسيت إن كلامك يومها شجعني وواجهته.. يمكن عشان كمان صعب عليَّ يعني متجوز وكأنه مش متجوز.. لا أنا مهتمة بلبسه ولا بأكله ولا بأي حاجة تخصه ولا بيه هو شخصيًا كأنه عايش لوحده، بالعكس هو الي كان بيهتم بيا وبكل حاجة تخصني… وقتها طلبت الطلاق وهو قال جملة مبهمة وسكت، وفضل ساكت شهر كامل لحد ما فهمت إنه رفض الانفصال كالعادة.. بس اتفاجأت لما لقيته النهاردة بيقولي قومي لمي حاجتك وهوديكِ عند أمك هنفذلك الي أنتِ عوزاه.. رغم إني كنت عاوزه ده بس اتصدمت لما قالي، وكأنه ما صدق العيد يعدي عشان ينفذلي طلبي.

قطبت “بشرى” حاجبيها باستغراب وقالت:

_ يابنتي مهو طلبك؟ بعدين هو أكيد الشهر الي سكت فيه ده كان بيحول يرجعك عن الي في دماغك ويصلح الأمور بينكوا بس لما لقى مفيش فايدة عملك الي عوزاه.

رفعت عيناها لها تسألها بحيرة تجتاحها:

_ هو كان المفروض يتمسك بيا أكتر صح؟

ابتسمت والدتها ساخرةً وهي تردف:

_اكتر من سنة و٣ شهور يا ريهام؟ ليه يا حبيبتي هو بيفتح عكا! بعدين هو مشفش منك رجا خالص هيتمسك ليه بقى!

أدمعت عيناها بشدة وهي تهتف ببكاءٍ حل بها:

_ بس أنا بحبه.

أنهت جملتها مجهشة في بكاءٍ مريرٍ جعل “بشرى” تجذبها لأحضانها تحاول تهدأتها وهي تقول بتعجب لحالتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *