لولا التتم

نظرت له باستغراب تسأله:
_زمانه طلع! انا نايمة بقالي كتير؟
أجابها مبتسمًا:
_٣ ساعات، شكلك ماصدقتي.
كاد ينهض ليبعث الممرضه لتأتي بنتائج التحاليل لكنه وجد الباب يدق وبعدما اذن بالدخول دلفت الممرضه وهي تحمل بيدها مظروف يبدو انه نتائج التحاليل، فالتقطه منها بعد ان شكرها وبعد ان خرجت فتحه على الفور ليطمئن على سلامة التحاليل… ثلاث ثواني كان هذا الهدوء الذي سبق صدمته وعاصفته تاليًا.. رفع راسه ينظر لها بملامح جامده واعين تظهر بها صدمته قبل ان يردف بسؤال لم تفهمه:
_ازاي؟
طالعته بقلق وهي لا تفهم عما يتحدث، لكنها استشفت ان النتيجه بها شيئًا خاطئًا فارتجفت شفتيها وهي تسأله:
_ هو ايه الي ازاي؟ في ايه يا يوسف؟!
تقدم خطوه واحده منها قبل ان يلقي بالمظروف الذي بيده ليستقر بجوارها، التقطته بتوتر بالغ وفتحته لتفهم حينها سبب صدمه “يوسف”، رفعت راسها تنظر له بهدوء بعد ان زال عنها قلقها ولم تتحدث.. فقط تنتظر ان يبدأ هو، وبالفعل لم يمر أقل من ثانية حتى جهر صوته وهو يسألها بملامح متشددة ظهر التعصب بها واضحًا:
_ ازاي؟ فهميني ازاي الحمل ده حصل… مش المفروض إنك مركبة لولب.. ازاي حصل الحمل ده، ولا أنتِ بتستغفليني!
توترت نظراتها من فرط عصبيته وشعرت ان عاصفته هذه لن تهدأ بسهولة فحاولت عبثًا أن تهدئه حين قالت:
_ ممكن تهدى طيب وأنا هفهمك.. صوتك عالي واحنا…
قاطعها بعصبية أكبر وهو يشيح بيده بلا مبالاة:
_ مش هتزفت.. انا عاوز إجابة لسؤالي.. أنا مش قولتك مفيش خلفة تاني بعد يونس.. روحتِ شيلتي اللولب من ورايا صح؟
تجاهلت سؤاله وهي تنهض بحرص حتى وقفت أمامه فاردفت برجاء:
_يوسف اهدى ووطي صوتك يونس هيص..
قاطعها للمرة الثانية وهو يمسك ذراعها يضغط عليهِ بغضب:
_ رُدي على سؤالــي!!
ذمت شفتيها بقلق وهي تجيبه بخفوت ونبرة مهتزة:
_ايوه.. انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
وعيناه التي اشتعلت بنيران الغضب كانت تنذرها بالقادم..!!!!!
#لولا_التتيم #الفصل_الخامس
“وما أنا إلا مجرد ردة فعل لأفعالهم، ومع هذا يدعون أنني أقسو!”
_ايوه… انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
مرت دقيقة كاملة على اعترافها ورغم اشتعال عيناه بنيران الغضب إلا أنه ظل صامتًا وأول ردة فعل منهُ كان أنه اتجه لطفله النائم بسلام فوق الأريكة وحمله بلطف رغم تصلب عضلات جسده من الغضب، وما إن فعل حتى التفت لها يقول ببرود تام:
