لولا التتم

أنهت حديثها وهي تلتقط حقيبتها حتى انها لم تعطي فرصة لنانسي بالتعليق على حديثها.
تابعت “نانسي” ذهابها بذهول لا تصدق أن “منة” سيطرت عليها بهذه السهولة من جلسة واحدة:
_ الله يخربيتك يا منة الزفت بوظتِ كل الي بعمله.
رددتها بعصبية وهي تخرج علبة سجائر وقداحة خاصة بها لتشعل واحدة تنفس دخانها بغضبٍ ساحقٍ.
______________________
_ يارب الأرض والسموات، اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته، وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك.
أنهى دعائه الذي نبع من قلبه وليست مجرد كلمات يرددها لخمس سنوات كاملة علَّ الله يغفر له ذنبه الذي ارتكبه بكامل وعيه وارادته في مقتبل شبابه ألا وهو زواجة العرفي من “ريهام” نهض يطوي سجادة الصلاة وبعدها توجه لخارج الغرفة كي يعد طعامًا خفيفًا للعشاء، ولكن حينما وصل للمطبخ ونظر للطعام لم يجد له شهيه تكفي لإعداده فاكتفى بصنع كوبًا من الشاي واتجه بهِ للشرفة يستنشق هواءها ويتابع المارة بعقلٍ شاردٍ.
انتبه لرنين هاتفه ليخرجه ناظرًا لهوية المتصل فوجده صديقه المقرب “ناصر”، وبعد عدة أحاديث غير مهمة كان يسأله:
_عملت ايه مع مراتك؟
تنهد “عاصم” تنهيدة عميقة تحمل الكثير من مشاعره المرهقة قبل أن يقول:
_ وديتها عن مامتها زي ما قولتلك.
استمع لحديث صديقه وهو يقول بعتاب:
_برضو يا عاصم! أنتَ مش قولت هتستحملها و…
قاطعه “عاصم” وهو يقول مفرجًا عن الأفكار الكثيرة التي تدور بداخله:
_قولت.. وقولت عمري ما هستسلم انها تسامحني ونعيش حياة طبيعية زي ما عمري ما هستسلم ان ربنا يغفرلي ذنبي.. بس انا تعبت يا ناصر، تعبت من الرفض الي بشوفه في عنيها ومن تعاملها وكأني هوا، كأني أسرها مثلاً فمجبر تعيش معايا لان معندهاش اختيار تاني.. انا برضو مستسلمتش بس قولت ادينا هدنة، هي تراجع نفسها وأنا احاول اشحن نفسي بطاقة جديدة تخليني ارجع اعافر.
_فكرتك استسلمت.
ابتسم ساخرًا لجملة صديقه قبل أن يعقب:
_انا استسلم.. طب ازاي، ناصر انا مش شايف حياتي واستقراري وعيلتي من غيرها.. انا ممكن اعيش من غيرها، بس هعيش وحيد، بائس.. لكن مش شايف بيت وعيلة ودفا من غير ريهام.. انا نفسي متخيلتش زمان اني ممكن ارتبط بيها كده، متخيلتش اني هحب كده، يمكن لو كنت قدرت مكانتها عندي مكنتش ارتكبت ذنب ضيعني وضيعها وعقدت علاقتنا بالشكل ده… ريهام هي الست الوحيدة الي دخلت حياتي وقلبي.. ولو علاقتنا كُتب ليها الفشل هتبقى الست الأخيرة الي دخلت حياتي.
