لولا التتم

_ يلا عشان نروح.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب لموقفه قبل أن تسأله بتردد:
_ هنروح؟
وبجمود كانت إجابته:
_ مش بقيتِ كويسة؟ يلا قومي ولا هنبات هنا!
نهضت بهدوء من فوق الفراش حتى أصبحت بالقرب منهُ فتحرك للباب وفتحه ولم تتوقف خطواته وهو يخرج من المستشفى وهي تتبعه بقلقٍ غزى قلبها من ردة فعله وجموده الذي يشعرها أن القادم أسوء مما توقعت يوم أن ذهبت للطبيب لتتخلص من وسيلة منع الحمل دون علمه.. ما جال في خاطرها يومها أنه سيثور ويغضب قليلاً وبعدها بالطبع سيتقبل الأمر، لذا فاستعدت لعاصفته التي ستستمر قليلاً ثم تهدأه بطريقتها، ولكن أين تلك العاصفة؟ تعلم هي أن كل عاصفة يتبعها سكون.. وهناك سكون ما يسبق العاصفة.. والفرق أن السكون الذي يلي العاصفة يكون موحشًا تاركًا دمارًا لا يُرمم بسهولة.. لذا فسكون ما يسبق العاصفة هو ما نرجوه.. ولكن في حالته هو العكس تمامًا ما تمنت حدوثه، فقد تمنت لو حلت عاصفته لينتهي الأمر هنا وحين العودة للمنزل تبدأ في ترميم الدمار الذي خلفته العاصفة.. ولكن ليوسف رأيًـا آخر!
________________________
أسبوعًا كاملًا مرا على أبطالنا وفي قلب كلاً منهم حروبًا لا تُرى.
“بدر” الذي اتخذ التجنب سبيلاً مع “ليان” التي حاولت لثلاث مرات تحديدًا أن تسوي الأمور بينهما ولكنه لم يستجيب، فثارت كرامتها واتبعت هي الأخرى منهجه وتجنبته مقسمه أنها لن تحاول معه مرةً أخرى وإن كان هذا الوضع يرضيهِ فليكن..!
وهو “بدر” لم ينتظر منها أكثر من اعتذار يشعر بصدقه، لكنها للأسف لم تقبل على هذا.. ففي الثلاث مرات التي حاولت مصالحته فيهم كانت قبل الاعتذار تشير إلي أنها تضحي كي تسوي الأمر بينهما وإن ما فعلته كان مجرد ردة فعل لرفضه الغير مبرر لوجود “نانسي” في حياتها، كيف لشخص أن يعتذر وهو يشير بنفس ذات الوقت أنه لم يخطئ!؟ وكيف له أن يتقبل اعتذارها وهي لا تعترف بخطأها أساسًا..
يرهقه الوضع بينهما لسبعة أيام كاملةً، فالأمر لا يتعدى سوى بعض الكلمات القليلة جدًا طوال اليوم، وهذا الوضع لا يناسبه تمامًا ولا يهواه قلبه فهو لم يعتاد من قبل على هذا البُعد بينهما رغم كثرة الخلافات، لكن ماذا بيده وهو يراها ما زالت بنفس كِبرها وغرورها وتعنتها.. مازالت لا تعترف بخطأها، بل والأدهى توقفت محاولتها على مراضاته وتجنبته هي الأخرى وكأن كرامتها حتمت عليها هذا! فدفعت كرامته هي الأخرى للثوران.. فإن كان المُخطئ يتكبر عن تسوية الوضع بينهما سيفعلها هو!!!.
_______________________

