لولا التتم

– أنتَ عارف موقفي منك, وإني لسه مش متقبلاك جوز لبنتي بعد الي عملته, بس برضو هي بنتي وكنت بتمنى إنها تكمل معاك وتكون سعيدة في حياتها… لو تحب بنتي بجد مش هتيأس إنك تعرف تصلح الي بينكوا… واعتبره تكفير عن ذنبك زمان.
رغم أن نصف حديثها ذم بهِ إلا أنه ابتسم لها بامتنان لرغبتها في عودة علاقته ب”ريهام” وأن تستمر علاقتهما, وبشكل ما بعثت له بصيص أمل يحتاجه بشدة الآن.
——————————
استمعت لصوت فتح باب الشقة تلاها صراخ صغيرها مرحبًا بأبيه, فخرجت من الغرفة تستقبله بابتسامة واسعة كأنها لم تكن تبكي منذُ ساعات, اقتربت منهُ تردد بهدوء:
– حمداً لله على السلامة يا يوسف.
أنزل صغيره الذي يُعد نسخة منهُ في جميع ملامحه واقترب منها يسألها بقلقٍ:
– مالك يا صفية في ايه؟
أردفت بكذب:
– مفيش, مالي؟
طالعها بعدم تصديق وهو يقول:
– أول مرة متجريش عليَّ تحضنيني وأول مرة تقوليلي يوسف! مبتقوليهاش إلا لو متخانقين أو زعلانة مني أو تعبانة!
أدركت خطأها فيبدو أن حديثها مع تلك الفتاة قد وضع حاجزًا خفيًا بداخلها رغم أنها لم تقل شيئًا جديدًا هي فقط أحيت حقائق مُره في نفس صاحبتنا, اقتربت تعانقه بحبٍ وهي تخرص أي صوتٍ أخر يصدح بداخلها ورددت بهدوء:
– سوري يا جو بس أنا فعلاً حاسة إني تعبانة شوية النهاردة.
ابتعد عنها قليلاً يسألها بقلق طاف عيناه:
– مالك يا صفصف تعبانة في ايه؟
هزت رأسها له تطمأنه:
– مفيش يا حبيبي أنتَ عارف القولون بيتعبني كتير وشادد عليَّ النهاردة زيادة.
– طب خدتي الدوا؟
أومأت إيجابًا وقالت:
– متشغلش بالك هبقى كويسة.
ألقى نظرة خاطفة على طفله الذي ذهب لركنه الخاص بالألعاب, وعاد ينظر لها مقتربًا المسافة الفاصلة بينهما ليحتضن وجهها بكفيهِ مرددًا بمرح طفيف:
– يا سلام لو مكنتش هشغل بالي بيكِ هشغل بالي بمين بقى؟ بعدين ده أنا حتى كنت لسه هأكد عليكِ تنيمي يونس بدري النهاردة.
تخضبت وجنتيها بالحمرة خجلاً وهي تبتعد عنه قليلاً:
– روح غير هدومك وخد شاور على ما أحط الأكل.
أنهت حديثها مبتعدة من أمامه فافتر ثغره عن ابتسامة متعجبة من حالها, لا يعلم إلى متى ستظل تتعامل معه بخجل وكأنهما تزوجا بالأمس القريب.. رغم مرور خمس سنوات وشهران على زواجهما, لكن الحقيقة أن خجلها هذا يزيد رغبته في التودد إليها والتقرب منها أكثر.

