ليلة في حضن الجبل بقلم زهرة الثالوث ج 3

الفصل التالت
########
رجعت ليلة راسها لورا بالراحة، وعينيها المليانة كيد ودلع ثابته في عينيه الصقر. صدرها كان بيعلى وينزل بقرب حضنه، ومدت صباعها الناعم مشيته على فكه العريض بنبرة مليانة سحر ومستفزة لأقصى حد: “عاوز حقك الشرعي يا جبل بيه؟ اتفضل خده.. ما أنت الراجل وسيد السرايا، وتقدر تاخد كل حاجة بالقوة. بس اعرف إنك هتاخد ج/ثة هامدة.. وحدة مش راضية عنك، ولا طايقة لمستك، ومستحملاك بس عشان التار والدم.”
​ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها كل أنواع التسليم المزيف والدلع اللي يجنن أي راجل، وقالت بصوت واطي وزي الهمس: “يلا.. خده، بس هتعيش طول عمرك عارف إنك أخدته بالغصب، مش بحب ليلة.”
​الكلام نزل على جبل زي المية الساقعة اللي طفت نار شغفه في ثواني، ودست على كبرياء رجولته اللي تسوى عنده حياته.
​ملامحه اتصلبت وفجأة ساب وسطها وبعد عنها خطوة لورا. وقف بطوله الفارع، وبص لها بنظرة كبرياء وشموخ هزت الأوضة، ونفض إيديه كأنه بينفض تراب وهو بيجز على سنانه: “تخسأ يا بت مهران! جبل العزايزي ما ياخدش حاجة بالغصب، ولا أنا كلب بياجري ورا رغباته عشان ألمس واحدة شايفاني كدة! أنا الراجل اللي الحريم تتمنى منه نظرة رضا، ومش جبل اللي يعيش مع حرمة بجسد بلا روح.”
​ليلة اتفاجأت بردة فعله، ووقفت تعدل شالها بسرعة ودلعها انقلب لذهول وهي شايفاه بيمد إيده وياخد شاله وجلبابه الصوف من على الكرسي.
​بصت له بنظرة حدة وقالت بصوت متوتر: “على فين يا جبل بيه؟ سايب الأوضة وطالع في نص الليل كدة ليه؟”
​جبل لف شاله على كتفه بهيبة وقار، وبص لها بنظرة باردة وزي التلج وقال بثبات: “رايح لـ ‘صفية’.. مراتي الأولى. النهاردة ليلتها ويومها الشرعي، وأنا راجل بأعرف الأصول والميزان. أنا جيت هُنا بس قلت أصالحك وأجيب لك حقك عشان أطيّب خاطرك، بس الظاهر إنك فاهمة الأصول غلط.”
​كمل كلامه وهو بيحط إيده على أكرة الباب وبيتطلع فيها بنظرة تحدي وعناد شعللت النار بيناتهم: “خليكِ هُنا مع كبرياؤك ودلعك يا ليلة.. والسرايا دي ليها سيد، ولما تتعلمي كيف تتكلمي مع جوزك وكبير العيلة، أبقي دوري عليّ.”
​فتح الباب ورزعه وراه بهدوء شديد يغيظ أكتر من الزعيق، وساب ليلة واقفة في نص الأوضة، نار الغيرة والعناد بتاكل في قلبها بعد ما أدركت إن الحرب بينها وبين الجبل.. يلا دوبها بدأت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *