كيان الفهد ج1 بقلم زهرة الثالوث

رواية كيان الفهد بقلميييي زهرة الثالوث
الفصل الأول
●●●●●●●
كانت كيان واقفة جوة المكتب الفخم، ماسكة في طرف شنطتها بإيديها الاتنين وبتبص للأرض بخوف. بنت عندها عشرين سنة، بريئة لأقصى درجة، كل حياتها كانت بين كتب كلية الهندسة وبيتها الدافي. فهد، المهندس الأربعيني الصارم اللي الدنيا قسته ومببقاش بيثق في بني آدم، كان قاعد ورا مكتبه وبيعاينها بنظرات كله شك وازدراء. فهد كان مطلق، ومن يوم ما مراته القديمة خانته وهو شايف إن كل الستات خاينين وبيمثلوا البراءة عشان يوصلوا لأغراضهم، وشايف كيان نسخة جديدة من أمه ومراته.
​أبو كيان كان لسه طالع من المكتب بعد ما فهد رفض يرحمه، وداه مهلة أسبوع واحد بس عشان يفضي البيت ويرمي حوائجهم في الشارع بعد ما سحب كل حاجة منه عشان الديون.
​رفعت كيان عينيها بالراحة وقالت بصوت بيترعش: “حضرتك… أنا ممكن أشتغل عندك هنا، وأي فلوس تطلعلي تاخدها لحساب الدين، بس أرجوك بلاش تطرد بابا من البيت.”
​فهد ضحك ضحكة قاسية ورجع لورا على كرسيه وقال بتريقة: “أشغلك عندي؟ انتِ فاكرة إن الدين ده قرشين؟ انتِ حتة عيلة في هندسة مش حيلتك حاجة، وما تناسبيش أي شغلانة هنا غير إنك تبقي خدامة.”
​هو كان فاكر إنها هتصرخ أو تتصنع الكبرياء، لكن كيان بصلته بطفولية وبراءة خالص وقالت: “وماله… خدامة خدامة! المهم أسدد الدين وما نتردش في الشارع، ده البيت ده هو كل اللي حيلتنا.”
​فهد بصلها بشك، وقام وقف قدامها بطوله الفارع وهو مقتنع جواه إنها بتمثل دور المسكنة عشان تضحك عليه زي باقي الستات. قرب منها وقال بنبرة حادة: “موافق… بس بشروطي. هتسيب بيتك وتيجي تعيشي في الفيلا عندي، الخدم هناك بيخدموا البيت عادي، لكن انتِ هتبقي خدامة ليا أنا وبس! من أول ما أفتح عيني الصبح لحد ما أنام بالليل، طلباتي أنا وبس اللي تنفذيها.”
​هزت رأسها بالموافقة وهي مش فاهمة الدنيا فيها إيه، ولا فاهمة ليه هو مضايق منها أوي كده.
​من أول يوم في الفيلا، كان فهد بيحاول يوقعها ويكشف “تمثيلها”. يسألها عن حاجات في الشغل أو في الحياة، أو يسألها عن مصطلحات ومعاني جريئة بس بطريقة مستخبية و أكبر من سنها، وهي تبص له بعيون واسعة وبريئة وتقول بكل
رواية كيان الفهد بقلمي زهرة الثالوث
بساطة: “مش عارفة… يعني إيه دي؟”
​فهد كان بينرفزه الرد ده، ويقول لنفسه: “تمثيل رخيص… عايشة دور البريئة عشان أضعف وأسامح في الفلوس، بس على مين، كلهم خاينين وبيمثلوا بنفس الطريقة.” لكنه ما كانش يعرف إن كيان فعلاً طفلة بيضا من الجوا، ميعرفش حاجة عن غدر العالم ولا ألاعيب الستات اللي هو شافها في حياته.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *