رواية كيان الفهد بقلم زهرة الثالوث ج3

رواية كيان الفهد بقلميييييب زهرة الثالوث
الفصل التالت
********
نزلت كيان معاه المطبخ بقلب بيترعش، ولما جت تخرج عشان تروح أوضتها، أشار لها تتجمّع وراه ومشي قدامها ناحية غرفة المكتب الخاصة بيه. أول ما دخلت، زق الباب وراه وقفله بلمسة واحدة على اللوحة الإلكترونية، والصوت البراني اختفى تماماً.
بصت كيان حواليها برعب، المكان كان معزول كلياً، وجدرانه مبطنة بطريقة تمنع خروج أي صوت مهما كان عالي. قرب فهد منها بخطوات بطيئة وحاصرها بينه وبين المكتب، وبصلها ببرود وقسوة وهو بيبتسم ابتسامته الماكرة:
”أوضة المكتب دي كاتمة للصوت تماماً يا كيان… مهما صرختِ، أو ناديتِ، أو خبطتِ على الباب، مفيش بني آدم في الفيلا دي كلها هيسمعك أو ييجي ينجدك. ومش هتخرجي من الباب ده، ولا هتشوفي الشارع تاني، غير لما توافقي على اللي طلبته منك.”
وقفت كيان مفزوعة، وضمت إيديها لبعضها وهي بتبص للباب المقفول وبعدها لبصاته الصارمة، وعينيها مليانة دموع وخوف، بس نبرة التحدي والكبرياء لسه موجودة في عينيها رغم العجز والاحتجاز.
رواية كيان الفهد بقلميييي زهرة الثالوث
انهارت كيان قدامه، ودموعها نزلت مغرقة وشها وهي بتبص له بعيون مليانة التماس ورعب. مسكت في طرف قميصه بإيدين بترتعش وبدأت تترجاه بصوت مخنوق وناعم بينشج بالبكاء: “أرجوك يا فهد بيه… أرجوك سيبني في حالي! أنا ما عملتلكش حاجة، أنا جيت هنا بس عشان أحمي أهلي وأسدد الدين اللي علينا. حرام عليك تعمل فيا كده… سيبني أشتغل بعرق جبيني وأمشي من غير ما تؤذيني في كرامتي.”
كانت بتتوسل له بكسرة وبراءة حقيقية، طفلة بتسترحم قسوته ومنهارة تماماً من فكرة الحبس والضغط.
فهد كان باصص لدموعها وإيديها اللي ماسكة في قميصه، وحس بضيق شديد بيتسلل لقلبه. أسلوبها ده، ورجاؤها الصادق الخالي من أي التواء أو تمثيل، نرفزه أوي ووتره؛ لأن تصرفاتها كانت بتضرب كل قواعده وشكوكه في مقت/ل. هو متعود على الستات اللي بيساوموا، أو بيمثلوا عشان يوصلوا للي عايزينه، لكن البنت دي كانت بتعيط بوجع نقي يخلي أي راجل يحس بذنب قاتل.
نفخ فهد بضيق وسحب قميصه من إيدها بالراحة، ولِف وشّه ناحية المكتب وهو مش قادر يبص في عينيها الحمرا. مسح على وشه بقلق، وصوته خرج بجمود حاد يحاول يداري بيه حيرته: “خلاص… سكتي البكا ده! الباب مفتوح، اترزعي روحي أوضتك ومش هقرب منك تاني ولا هطلب منك طلب بالشكل ده.”

