أنا ووشمي وتعويذة عشقك

في ترتيب الأشياء حسب أولويتها، تردد كثيرًا في فتح باب الحديث، دائمًا صامتة دائمًا تحدثه داخل إطار عمله، يريد أن يخبرها برغبته في الز واج منها، و هي لم تدع له فرصة واحدة لفعل ذلك، ظل شاردًا في ملامحها حتى لوحت بيدها أمام وجهه وقالت بنبرة ساخرة

– مالك يا عبده سرحان فيا كدا ليه

 

حرك رأسه علامة النفي وقال بكذب وهو يحاول أن يوضح مخارج الفاظه لتفهم مايريد قوله

– مافيش أنا بس سرحت شوية

 

تابع بتذكر وهو يخرج مبلغ من المال وقال

-معلش يا نبيلة نسيت اديكِ الجمعية، هو أنا هقبضها الشهر دا ؟

 

تناولتها “نبيلة ” منه ثم قامت بعدها ببطءٍ شديد و هي تنظر إليه لتبدء في مقدمات لا حصر لها ليرد بعتذار قائلا

– أنا مش فاهم حاجة أنا عاوز اعرف هو دا دوري ولالأ ؟

– بص الشهادة لله دا دورك بس أنا بستأذنك يعني اخدها أنا الشهر دا عشان فرح أختي وأنت الشهر الجاي

– بس

-و الله العظيم يا عبده هتاخدها الشهر الجاي و عد مني أنا عارفة إن دي تاني جمعية اعمل فيك كدا بس معلش أنت عارف ظروفنا و إن اختي دعاء هتتجوز خلاص معلش يا عبده تعال على نفسك المرة دي

 

توسلها ورجائها الممزوجة بالإبتسامة الواسعة جعلته يرضخ لرغبتها معلنًا استسلامه كالمعتاد

تلك الغبية لاتعرف إن هذه النقود هي نقود مصوغاتها الذهبية التي يريد أن يبتاعها لها و كيف تعلم و هو كالتمثال أمامها، باشر عمله في هدوءٍ تام بينما بداخله بركانًا من الغضب لم يختلف حالها عن حاله كثيرًا فهي أيضًا تشعر بالغضب لكنعا بارعة في كتم غضبها في و قت عملها.

 

❈-❈-❈

 

في منزل ” عبد الكريم ”

 

جلست والدته تتناول وجبة الإفطار في هدوء حتى و لج شقتها من يعكر صفوها دائمًا، زوجات ابنائها عاشقات في فعل ذلك، و لكنها لم تترك لهن المجال، قامت بسحب الأطعمة أسفل الأريكة الخشبية، و قبل أن تتحدث سألها ابنها الأكبر قائلًا بسخرية

– إيه ياما بتداري الأكل ليه تحت الكنبة متخافيش احنا فاطرين فوق

– و ها داري ليه ياحبيبي أنا بس شبعت والحمد لله

– طب ياما انا عاوز 300 جنية سلف منك لآخر الشهر

 

مصمصت والدته شفتيها ساخر و هي تقول بكذب كعادتها في مثل هذه المواقف الشهرية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *