رواية مسك الرعد بقلم زهرة الثالوث ج3

مسك اتلخبطت تماماً، ومسكت في طرف الفستان بإيد بيترعش. ما كانتش فاهمة حاجة! هو ليه بيبصلها كده؟ ليه مش فرحان إنها رجعت سالمة؟ إيه اللي حصل في الساعتين دول يخليه يتحول لشخص تاني خالص، أقسى وأبرد من أي وقت فات؟!
”رعد؟” ندهت اسمه تاني بتوتر وحيرة، وهي بتحاول تقرب منه.
رعد رفع صباعه بثبات من غير ما يتحرك، وبنبرة أبرد من هسيس الموت قال: “ارجعي خطوتين لورا… ومسمعش صوتك لحد ما نوصل.”
مسك اتراجعت صدمة، ودموع الحيرة والوجع لمعت في عينيها. الفتيلة اللي كانت قايدة أمان جواها انطفت في ثانية، وقعدت في أبعد كرسي عنه وهي بتبصله بذهول وخوف جديد… خوف من الراجل اللي أنقذها، بس نظرته ليها بقت أشرس من كل أعدائه، من غير ما تفهم إيه الذنب اللي ارتكبته عشان يستقبلها بالبرود ده.
رواية مسك الرعد بقلمي زترة الثالوث
طول رحلة الطيران، كان الصمت في الكبينة أثقل من الجبال. مسك قاعدة على الكرسي بعيد، عينها مانزلتش من عليه، وجواها ألف سؤال وبؤرة نار بتاكل في روحها: ليه المعاملة دي؟ هو أنا عملت إيه عشان يتحول للبرود المرعب ده؟!
أول ما الطيارة هبطت في المدرج الخاص بـ جزيرته المعزولة في اليونان، كان الجو برة عاصف والمطر بينزل بغزارة على سطح البحر المظلم. رعد قام من كرسيه بهيبة قاسية، ومن غير ما يلتفت ليها أو ينطق بحرف، مشي بثبات ونزل درجات الطيارة.
ستيفن قرب من مسك ونزل راسه بإحترام مكسو بالخوف وقال: “اتفضلي معايا يا آنسة مسك… السيد رعد منتظر في القصر.”
نزلت مسك تحت المطر، والريح بتضرب في وشها وفستانها المبلول، ودخلت وراهم القصر الضخم المبني على صخرة عالية بتطل مباشرة على كوارث البحر. المكان كان مظلم، أثاثه أسود وفخم، والإضاءة خافتة تعكس غموض ووحشة صاحب المكان.
أول ما دخلت الصالون الرئيسي، لقت رعد واقف قدام مدفأة ضخمة، مديهم ضهره، ومسك كاسه بياخد منه رشفة ببطء.
مسك مقتدرتش تستحمل أكتر من كده. التمرد والعناد اللي اتدفنوا تحت الخوف، فجأة اتفجروا جواها من كتر القهر والحيرة!
جربت بخطوات سريعة ووقفت قدامه، وعينيها بتلمع بدموع الغضب والوجع، وصرخت في وشه والريح بتهز الشبابيك وراهم: “لحد إمتى هتعاملني كأني جماد؟! اتكلم يا رعد! أنا عملت إيه لكل القسوة والبرود ده؟! أنت بعت رجالتك ينقذوني… ولما رجعتلك، بقيت بتبصلي كأني حشرة أو عدوة ليك! اتكلم وقولي الذنب اللي عملته!”

