رواية مسك الرعد بقلم زهرة الثالوث ج3

رعد ما تحركش في البداية. ساد سكون مرعب في الأوضة، مفيش فيه غير صوت طقطقة النار وصوت الموج اللي بيخبط في الصخور برة.
وفجأة…
رمى رعد الكاس في الحيطة اللي جنبه، ليتطشر لمليون حتة بصوت هز أركان القصر!
في ثانية واحدة، كان رعد لف وحاصر مسك قدام الحيطة. مسك إيديها الاثنين بقبضة واحدة من حديد ورفعهم فوق رأسها، وقرب وشه منها لدرجة إن أنفاسه الساخنة بقت بتحرق خدها.
عينيه ما كانتش باردة خلاص… عينيه كانت بتغلي بجنون ونار شرارة قادرة تحرق الأخضر واليابس. ملامحه كانت مشدودة بعروق بارزة، ونظرة القهر والخذلان والوحشية المكتومة في عينيه خلت مسك تتجمد في مكانها وأنفاسها تتقطع من هول الصدمة!
قرب رعد شفايفه من أذنها، وبصوت خفيض جداً، مبحوح، وأحش من هسيس الأفعى قال:
”عايزة تعرفي ذنبك إيه يا مسك؟… ذنبك إنك خليتي ‘رعد’ يضعف للمرة الأولى والأخيرة في حياته… وخلتيني أصدق إن في ست على وجه الأرض ليها أمان!”
مسك اتسعت عيونها بذهول وهي مش فاهمة، وحاولت تتكلم: “أنا… أنا مـ…”
قاطعها رعد بصدمة أشد، لما سحب تليفونه الأخير بـ إيده الثانية، وشغل مقطع فيديو، وحطه قدام وشها مباشرة في العتمة!
الفيديو كان شغال… وظاهر فيه صورة الفتاة اللي ضهرها للكاميرا وشعرها المماثل لمسك، مع سامر وهو بيرفع صباعه الأوسط وبيتحدى رعد في وضع انتصار مستفز!
مسك أول ما شافت شاشة التليفون والمقطع… دمها اتجمد في عروقها، ووشها أصفر زي الموتى، وعينيها اتسعت برعب قاتل! استوعبت في ثانية الخدعة الخبيثة والقذرة اللي سامر عملها… واستوعبت المصيبة المرعبة إن رعد فاكر إن اللي في الفيديو دي هي “مسك” نفسها، وإنها خانته وسلمت نفسها لعدوه!
قبل ما تطلع منها صرخة أو ينطق لسانها بحرف عشان تدافع عن نفسها وتقول “دي مش أنا!”…
رعد قفل التليفون ورماد في الأرض بعنف، وطبع نظرة موت في عينيها وقال بهسيس يقطع الأنفاس:
”اللعبة انتهت يا مسك… ومن الليلة دي، مش هتشوفي هنا غير السجن اللي يستاهله الخاين.”
وفجأة… اتسمع صوت صفارات إنذار مرعبة بتصرخ في القصر كله، وصوت ستيفن بيجري على السلم وبيصرخ برعب: “سيد رعد! في يخت مسلح بيخترق حدود الجزيرة… سامر جايب قوات المافيا كلها ويهجم على القصر دلوقتي!”

