مسك الرعد كاملة بقلم زهرة الثالوث

كل لمسة دافية منه في الليلة اللي فاتت، كل كلمة حب همسها في رقبتها، كل نبضة قلب سمعتها لما كانت نايمة على صدره… تحولت في عقليتها لسكاكين مسمومة بتدبح روحها. استوعبت إنها بالنسبة له كانت مجرد لعبة، مشهد في مسرحية قاسية أثبت بيها قوته وهزيمتها.
مسحت دموعها بعنف بأطراف صوابعها لحد ما بشرتها احمرت، ورفعت رأسها ببطء وسندتها على زجاج الشباك البارد.
النار اللي كانت بتغلي جواها اتتحولت لرماد بارد… رماد كبرياء مكسور. عيونها اللي كانت دايماً بتبرق بالتحدي والشرارة، بقت فارغة، مطفية، ومظلمة زي السماء اللي الطيارة ماشية فيها.
لفت وشها للكبينة المطبقة في الصمت، وبصت للكرسي الفاضي اللي رعد كان قاعد عليه لما جابها أول مرة… وغمضت عينيها وهي بتستسلم للدموع اللي ملهاش نهاية، وعارفة إن مسك اللي نزلت مصر المرة دي، مش هي خالص مسك اللي خرجت منها.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
وصلت مسك شقتها القديمة في القاهرة، والبيت كله كان في حالة طوارئ أول ما الباب اتفتح. أمها صرخت بلهفة ودموعها نزلوا سباق على وشها، وجريت عليها حضنتها بقوة كأنها بتمسك روحها اللي كانت ضايعة منها طول أيام غيابها.
أمها مسكت وش مسك بين إيديها الاتنين وهي بتترعش وبتبكي: “مسك! يا حبيبتي يا بنتي! كنتِ فين؟! ايه اللي جرى لك ويا ترى جرالك ايه؟ اتكلمي يا مسك، طمنيني يا بنتي قلبي كان حاسس إن فيكي حاجة وحشة!”
مسك كانت واقفة زي الصنم، جسمها هادي برود مرعب، وعينيها مطفية مفيهاش أي تعبير. كانت حاسة إن كل خصلة في شعرها وكل عضلة في جسمها بتصرخ من التعب والوجع النفسي. إحساس الانكسار كان أتقل من إنها تشيله، وصوت أمها والدوشة اللي حواليها كانوا بيخبطوا في دماغها زي المطارق.
سحبت إيدين أمها ببطء شديد، وبنبرة صوت هادية جداً، فارغة ومبحوحة زي صوت الشجر الميت، قالت:
”أمي… عشان خاطري يسعدك ربنا، سيبيني دلوقتي. أنا كويسة… بس تعبانة. تعبانة أوي ومحتاجة أنام ترتاح روحي.”
أمها بصت لها بحيرة ودموعها لسه نازلة: “تنامي إيه يا بنتي؟! قوليلي مين اللي أخدك؟ والناس اللي جابوكي دول مين؟ وأصل الجوازة والإجراءات اللي بتقولي عليها… فيه إيه يا مسك؟!”

