مسك الرعد كاملة بقلم زهرة الثالوث

مسك غمضت عينيها بقوة، وشفتها المترعشة حبست صرخة مكتومة. فتحت عينها وسندت رأسها على كتف أمها لثواني، وقالت بنبرة رجاء مكسورة تقطع القلب:
”أمي… أي كلام في الوقت الحالي هيقتلني. مش قادرة أتكلم، ومش قادرة أفكر… ولا فاكرة أي حاجة. أنا بس عايزة أدخل أوضتي وأقفل عليا الباب… أرجوكي يا أمي، سيبيني أرتاح وما تسألنيش عن حاجة دلوقتي.”
أمها حسّت بنبرة الوجع الرهيبة اللي في صوت بنتها، وعرفتي إن مسك جواها جرح أعمق بكتير من مجرد تعب سفر. هزت رأسها بالدموع، وطبعت بوسة على جبهتها المطفية: “حاضر يا بنتي… ادخلي نامي وارتاحي، والبيت كله تحت رجليكي.”
مشيت مسك بخطوات ثقيلة ومتقطعة ناحية أوضتها القديمة. دخلت، وقفلت الباب وراها ببطء، وسندت ضهرها عليه… وفي الضلمة، نزلت على الأرض ببطء، ودفنت وشها بين ركبتيها، واستسلمت لشهقاتها المكتومة والدموع اللي أخيرًا خرجت من غير ما حد يشوف انكسارها.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
بعد مرور شهر كامل، كانت الحياة في بيت مسك ماشية بإيقاع بطيء وثقيل. مسك قدرت باستماتة تخبي سر المافيا واليونان ودراما سامر، وحكت لأمها حكاية مبتورة ومبتكرة: إنها اتجوزت راجل أعمال في السر بشكل رسمي، بس الجواز ما كملش وسرعان ما طلقها وانتهى كل شيء.
الأم كانت قاعدة جنبها على الصالون، بتمسد على شعرها وبتحاول تطبطب عليها: “الحمد لله يا بنتي إنها جت على قد كده… المهم إنك رجعتيلي سالمة، وهو ربنا يحاسبه على اللي عمله فيكي.”
مسك كانت بتهز رأسها بابتسامة باهتة وميتة، بس في وسط الكلام، حسّت فجأة بموجة غثيان شديدة بتضرب معدتها، ودواخة مفاجئة خلت الرؤية تشوش قدام عينيها!
أسرعت وحطت إيدها على بقها، وقامت جرت على الحمام وسط ذهول أمها. قفلت الباب، ووقفت قدام المراية ووشها أصفر زي الليمون، وأنفاسها متقطعة.
مسك مسحت شفايفها وبصت لانعكاسها برعب: “لأ… مستحيل. دي أكيد نزلات برد أو قلق نفسي… من كتر التفكير بس.”
قررت تتجاهل الأعراض تماماً، وكذبت على نفسها وعلى أمها وقالت إنها أكلة ثقيلة. مرت أربع أيام تانيين، والأعراض بتزيد وبقت متكررة كل يوم الصبح؛ قرف من الأكل، هبوط، وإرهاق غير طبيعي.

