براءة العاشقين بقلم هدى زايد

_ خلص الحديت لحد كده و دلوجه كل واحد يروح على داره
رحل الجميع و بقى هو ينهي آخر أعماله قبل بدء عطلته الأسبوعية ولج أخيه الأصغر و قال:
_ الحج يا نصار
_ فيك إيه يا فواز چرا ايه ؟
بلع لعابه و هو يقول :
_ حسين ابن عمك اتعارك مع اخواته و ابوه
وجتـ ـل ابوه
هب واقفًا متسائلًا بدهشة و ذهول شديدان
– بتجول إيه يا مخبل أنت كيف ديه حُصُل و ميتا ؟!
– الأخبار لسه واصلة دلوجه و باين كِده الموضوع واعر جوي .
التقط عبائته السوداء و قال بجدية:
– هم بينا خلونا نشوف إيه اللي حُصُل .
******
عودة لمنزل “حسين”
نفخت في شرارة الغضب فتحولت لنيران أشبه بنيران البراكين، فعلت المستحيل لتُبعد التهمة عنها و بكل أسف “حسين” من ساعدها على ذلك بسبب تشوشهُ الوضع لا يمكن أن يهدأ بهذه الطريقة أبدًا، بل تفاقم حين سقط والد حسين مفارقًا الحياة بعد أن صُعق من اتهامات ابنه، مشهد لن يتكرر أبدًا داخل منزل الحج محمد القصاص ذلك الرجل التقي الذي يحافظ على صلاته وصيامه و قيام الليل، ذلك الرجل حسن السير و السُمعة، يالها من
شيـ ـطانة نجحت في تفرقة العائلة في أقل من ست ساعات فماذا سيحدث إن مكثت لمدة عامًا أو أكثر.
انتقل جثمان الحج محمد لأحدى المستشفيات الحكومية لمحاولة إنقاذه لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يدخل من باب المشفى حتى تلك الأزمة القلبية الحادة التي أتته إثر محاولة ضرب ابنه له، تم حجزه لحين الإنتهاء من الإجراءات اللازمة، و هم الآن في إنتظار عائلتهم من أحدى محافظات الصعيد و تحديدًا محافظة الأقصر .
*******
في عصر اليوم التالي
انتهت جميع مراسم الغُسل و حان الآن موعد الذهاب لمسقط رأس الحج محمد، بكى عليه كل فرد في حارته حتى الأطفال لم يتوقفوا عن البكاء كانت جنازته مهيبة حقا الجميع يتسابق ليحمل صندوق الجثمان، زوجته في حالة من الصدمة أين زوجها رفيق دربها الرجل الذي لم يفعل أي شئ سوى أن يغار عليها من نسمة الهواء و حين يغضب منها يناديها بإسمها فقط دون مغازلة أو مشاكسة أين الرجل الذي تربت في كنفه طوال الثلاثون عاما
أين الرجل الذي كان يربت على ظهرها ويسألها عن حالها فتجيب ما دمت بخير أنا بخير أين أنت يا محمد، صرخة مدوية خرجت منها تنادي فيها وتتوسله يعود و تفعل له ما يريد مهما كلفها الأمر .

