ليلة في حضن الجبل بقلم زهرة الثالوث ج 3

رواية ليلة في حضن الجبل بقلمييييي زهرة الثالوث
الغيرة والغضب شعللوا في قلب ليلة أول ما الباب اترزع ورا جبل. فضلت واقفة في نص الأوضة، صوابعها مشتبكة في الشال بغل، وعينيها بتطق شرار. كانت فاكرة إن كيدها ودلعها هيخلوا الجبل يركع تحت رجليها، يترجاها ويقبل أي شرط عشان رضاها، بس كبرياؤه ورجولته وقفوا زي حيطة سد ورضخوش. ضربت الأرض برجلها بغيظ وهي بتبص للباب، وجواها نار بتغلي مش قادرة تطفيها.
على الناحية الثانية، جبل كان ماشي في الممر بخطوات تقيلة، وصدره بيعلى وينزل بكتمة غيظ أشد من النار. كمل ليلته عند مراته الأولى صفية عادي، بس عقله ما سابش ليلة لحظة واحدة. كان متغاظ منها ومن عنادها اللي بيخرب كل حاجة؛ هو كان داخل الأوضة ومستعد يشيلها فوق راسه، ويعمل لها كل اللي تتمناه ويعوضها عن كل اللي شافته، لو بس كانت بطلت مكابرة ومقالتش الكلمتين دول عن الحق الشرعي والج/ثة الهامدة.
تاني يوم الصبح، اتجمعت العيلة كلها على طاولة الفطار الكبيرة في المندرة.
نزلت ليلة وهي متحزمة بكبرياء شديد، لابسة وبتحاول تبين إنها مش مهتمة، بس عينها تدور عليه أول ما قعدت. جبل كان قاعد في صدر الطاولة، بهيبته ووقاره، جلبابه الأبيض المغسول ونظرته الثابتة.
صفية، مراته الأولى، كانت قاعدة جنبه زي الملكة، عارفة أصول الصعيد وزين ما تداري راجلها وتكبره قدام الكل. بدأت تتحرك برقة ودلع هادي، تحط له الأكل بيديها، وتعدل له الشال على كتفه قدام عينين العيلة كلها.
”سمّي وافطر يا سي جبل.. الفطير المشلتت ده معمول بيدك خصيصاً، والقشطة طازة كيف ما بتحبها,” قالتها صفية بنبرة صوت ناعمة مليانة حنية ودلال راقي، ومدت إيدها تحط اللقمة في بؤه مباشرة.
جبل ابتسم لها ابتسامة هادية وأخد اللقمة من إيدها، وبص ناحية ليلة بطرف عينه بنظرة تحذير وتحدي، كأنه بيقولها: “شوفي الحرمة اللي بتعرف تدلع راجلها وتديله مقامه زين.”
صفية كملت وهي بتمسح طرف شفايفه بمنديل حنون: “ربنا ما يحرمنا من طول عمرك ولا من هيبتك في بيتك يا كبيرنا.”
ليلة كانت قاعدة بتفرك في إيدها تحت الطاولة، الزيتون في صحنها ما لمستهوش، ونار الغيرة والكيد في قلبها وصلت لراسه؛ شايفاه بيتدلع قدام عينيها من مراته الأولى، وهي اللي كانت فاكرة إنها تقدر تكسر كلمته. العناد بيناتهم وصل لمرحلة جديدة، كل واحد فيهم مستني التاني يغلط عشان يثبت مين فيهم الجبل الحقيقي.
