عرين الاسد الاخير بقلم زهرة الثالوث

رواية عرين الاسد بقلمييييي زهرة الثالوث
الفصل السادس و الأخير
******************
حور ضيقت عينها بليبة وتوتر وقالت:
ـ “مقابل إيه؟ أنا معيش فلوس!”
أسد قرب وشّه منها ببطء شديد، لحد ما أنفاسه الدافية لمست خدها، وغمز لها بعينه وابتسم ابتسامة ساحرة:
ـ “من قال إن المقابل فلوس؟ المقابل بسيط أوي.. كل فصل هشرحه وتفهميه، ليّا عليه ثمن.. شريط الشرط الحصين بتاعك ده يترخى شوية. يعني مثلاً.. الفصل الأول بـ بوسة على الخد، الفصل الثاني بـ حضن دافي صريح، والفصل الثالث…”
حور اتسعت عيونها بخجل وصدمة، ووشها ولع نار من السخونة، وزقته في صدره بخفة وهي بتزعق بصوت متلخبط:
ـ “أسد! أنت بتبتزني وبتاستغل ظروفي عشان تلغي الشرط?!”
أسد حط كفيه ورا ضهره وسند لورا براحة وضحك بثقة:
ـ “ده مش ابتزاز، دي شروط التعاقد الأكاديمي مع الدكتور المحلاوي يا حور.. ها، تحبي تبدأي المذاكرة ولا تحبي تشوفي السقوط شكله إيه؟ القرار قرارك!”
رواية عرين الاسد بقلمي زهرة الثالوث
في ديكور الأوضة الخافت والهدوء الشديد اللي خيّم على الفيلا، كانت كيان واقفة جنب الشباك بتبص للظلمة بره، وإيديها بترتعش من التوتر والأفكار المتضاربة. كانت تحس بوزن اللحظة، وتقلها على قلبها بعد كل اللي مرت بيه من ضغط وتعب.
قرب فهد منها بخطوات هادية وغير مسموعة، ولما وقف وراها مباشرة، اختفى البرود والقسوة من ملامحه، وحلت مكانهم نبرة دافية وحنونة أول مرة تظهر منه. حط إيديه بالراحة على كتفيها، ولمسته كانت ناعمة وبطيئة، كأنه بيحاول يطمنها ويزيل الخوف اللي جواه.
التفتت كيان ليه ببطء، وعينيها كانت مليانة بدموع محبوسة وذهول من تغير معالملته. فهد بص في عينيها بنظرة عميقة مليانة شغف واحترام، ومد صباعه وبدأ يمسح دموعها النازلة بنعومة شديدة، وقال بصوت خفيض ودافي: “بلاش خوف يا كيان… الليلة دي مش صفقة ولا حرب كبرياء بيني وبينك، ولا أنا الراجل القاسي اللي شفتيه الأيام اللي فاتت.”
سكتت كيان، وحست بنبضات قلبها بتتسارع من قربه الحنون، وإزاي نظرته اتغيرت من الاتهام والشك للدفء والأمان. ميل فهد وقرب منها بالراحة، وحط إيده على خدها الناعم بكل رفق، ودفن وشه في شعرها وهو بياخد نفس عميق، ورجع بصلها وهمس: “أنا كل اللي كنت بعمله كان محاولة عشان أفهمك، عشان أعرف حقيقتك… وأنتِ أثبتِ لي إنك أنقى وأجمل حاجة دخلت حياتي.”

