الفصل التالت ######## رجعت ليلة راسها لورا بالراحة، وعينيها المليانة كيد ودلع ثابته في عينيه الصقر. صدرها كان بيعلى وينزل بقرب حضنه، ومدت صباعها الناعم مشيته على فكه العريض بنبرة مليانة سحر ومستفزة لأقصى حد: "عاوز حقك الشرعي يا جبل بيه؟ اتفضل خده.. ما أنت الراجل وسيد السرايا، وتقدر تاخد كل حاجة بالقوة. بس اعرف إنك هتاخد ج/ثة هامدة.. وحدة مش راضية عنك، ولا طايقة لمستك، ومستحملاك بس عشان التار والدم." ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها كل أنواع التسليم المزيف والدلع اللي يجنن أي راجل، وقالت بصوت واطي وزي الهمس: "يلا.. خده، بس هتعيش طول عمرك عارف إنك أخدته بالغصب، مش بحب ليلة." الكلام نزل على جبل زي المية الساقعة اللي طفت نار شغفه في ثواني، ودست على كبرياء رجولته اللي تسوى عنده حياته. ملامحه اتصلبت وفجأة ساب وسطها وبعد عنها خطوة لورا. وقف بطوله الفارع، وبص لها بنظرة كبرياء وشموخ هزت الأوضة، ونفض إيديه كأنه بينفض تراب وهو بيجز على سنانه: "تخسأ يا بت مهران! جبل العزايزي ما ياخدش حاجة بالغصب، ولا أنا كلب بياجري ورا رغباته عشان ألمس واحدة شايفاني كدة! أنا الراجل اللي الحريم تتمنى منه نظرة رضا، ومش جبل اللي يعيش مع حرمة بجسد بلا روح." ليلة اتفاجأت بردة فعله، ووقفت تعدل شالها بسرعة ودلعها انقلب لذهول وهي شايفاه بيمد إيده وياخد شاله وجلبابه الصوف من على الكرسي. بصت له بنظرة حدة وقالت بصوت متوتر: "على فين يا جبل بيه؟ سايب الأوضة وطالع في نص الليل كدة ليه؟" جبل لف شاله على كتفه بهيبة وقار، وبص لها بنظرة باردة وزي التلج وقال بثبات: "رايح لـ 'صفية'.. مراتي الأولى. النهاردة ليلتها ويومها الشرعي، وأنا راجل بأعرف الأصول والميزان. أنا جيت هُنا بس قلت أصالحك وأجيب لك حقك عشان أطيّب خاطرك، بس الظاهر إنك فاهمة الأصول غلط." كمل كلامه وهو بيحط إيده على أكرة الباب وبيتطلع فيها بنظرة تحدي وعناد شعللت النار بيناتهم: "خليكِ هُنا مع كبرياؤك ودلعك يا ليلة.. والسرايا دي ليها سيد، ولما تتعلمي كيف تتكلمي مع جوزك وكبير العيلة، أبقي دوري عليّ." فتح الباب ورزعه وراه بهدوء شديد يغيظ أكتر من الزعيق، وساب ليلة واقفة في نص الأوضة، نار الغيرة والعناد بتاكل في قلبها بعد ما أدركت إن الحرب بينها وبين الجبل.. يلا دوبها بدأت. رواية ليلة في حضن الجبل بقلمييييي زهرة الثالوث الغيرة والغضب شعللوا في قلب ليلة أول ما الباب اترزع ورا جبل. فضلت واقفة في نص الأوضة، صوابعها مشتبكة في الشال بغل، وعينيها بتطق شرار. كانت فاكرة إن كيدها ودلعها هيخلوا الجبل يركع تحت رجليها، يترجاها ويقبل أي شرط عشان رضاها، بس كبرياؤه ورجولته وقفوا زي حيطة سد ورضخوش. ضربت الأرض برجلها بغيظ وهي بتبص للباب، وجواها نار بتغلي مش قادرة تطفيها. على الناحية الثانية، جبل كان ماشي في الممر بخطوات تقيلة، وصدره بيعلى وينزل بكتمة غيظ أشد من النار. كمل ليلته عند مراته الأولى صفية عادي، بس عقله ما سابش ليلة لحظة واحدة. كان متغاظ منها ومن عنادها اللي بيخرب كل حاجة؛ هو كان داخل الأوضة ومستعد يشيلها فوق راسه، ويعمل لها كل اللي تتمناه ويعوضها عن كل اللي شافته، لو بس كانت بطلت مكابرة ومقالتش الكلمتين دول عن الحق الشرعي والج/ثة الهامدة. تاني يوم الصبح، اتجمعت العيلة كلها على طاولة الفطار الكبيرة في المندرة. نزلت ليلة وهي متحزمة بكبرياء شديد، لابسة وبتحاول تبين إنها مش مهتمة، بس عينها تدور عليه أول ما قعدت. جبل كان قاعد في صدر الطاولة، بهيبته ووقاره، جلبابه الأبيض المغسول ونظرته الثابتة. صفية، مراته الأولى، كانت قاعدة جنبه زي الملكة، عارفة أصول الصعيد وزين ما تداري راجلها وتكبره قدام الكل. بدأت تتحرك برقة ودلع هادي، تحط له الأكل بيديها، وتعدل له الشال على كتفه قدام عينين العيلة كلها. "سمّي وافطر يا سي جبل.. الفطير المشلتت ده معمول بيدك خصيصاً، والقشطة طازة كيف ما بتحبها," قالتها صفية بنبرة صوت ناعمة مليانة حنية ودلال راقي، ومدت إيدها تحط اللقمة في بؤه مباشرة. جبل ابتسم لها ابتسامة هادية وأخد اللقمة من إيدها، وبص ناحية ليلة بطرف عينه بنظرة تحذير وتحدي، كأنه بيقولها: "شوفي الحرمة اللي بتعرف تدلع راجلها وتديله مقامه زين." صفية كملت وهي بتمسح طرف شفايفه بمنديل حنون: "ربنا ما يحرمنا من طول عمرك ولا من هيبتك في بيتك يا كبيرنا." ليلة كانت قاعدة بتفرك في إيدها تحت الطاولة، الزيتون في صحنها ما لمستهوش، ونار الغيرة والكيد في قلبها وصلت لراسه؛ شايفاه بيتدلع قدام عينيها من مراته الأولى، وهي اللي كانت فاكرة إنها تقدر تكسر كلمته. العناد بيناتهم وصل لمرحلة جديدة، كل واحد فيهم مستني التاني يغلط عشان يثبت مين فيهم الجبل الحقيقي. رواية ليلة في حضن الجبل بقلمي زهرة الثالوث خرج جبل بعد الفطار لمرعاه وشغله بهيبته ووقاره المعتاد، يتابع أراضيه وعماله، وساب السرايا لستاتها. بعد ما هديت المندرة واتلمت الصواني، فضلت صفية قاعدة على الكنبة العالية بثرائها ووقارها، بتطرز حتة قماش بهدوء، بينما ليلة كانت رايحة جاية في الأوضة، حاسة بنار بتاكل في قلبها ومش قادرة تكتم الفضول والغيرة اللي جواه. قربت ليلة ببطء وقعدت قبالتها، وبصت لصفية بنظرة كلها حيرة وعناد، وسألتها بصوت واطي بس مباشر: "كيف يا صفية؟ كيف متحملة وساكتة؟ كيف بتحبيه بالطريقة دي وتقبلي إن وحدة غيرك تدخّل قلبه وبيته وتشاركك فيه؟!" صفية نزلت الإبرة والقماش في حجرها بهدوء، رفعت عينها الواثقة في عينين ليلة، وابتسمت ابتسامة هادية مليانة حكمة ورزانة. ردت صفية بنبرة صوت دافية وزي الصخر في ثباتها: "يا ليلة يا بت الأصول.. الجبل لما تحبيه، بتحبيه كله على بعضه بشموخه وهيبته وقسوة طبعة. جبل العزايزي مش راجل عادي عشان يتقاس بغيره، وده بيته وعيلته، وأنا أول من دخلت بيته وصنت اسمه." كملت صفية كلامها بكل ثقة وعقل: "الغيرة حق، وأنا بناديكِ هُنا بحق ربنا.. قلبي بيوجعني كيف أي حرمة، بس العقل والنعمة أكبر. صفية مش خايفة من غيرها، لأن مكانتي في قلب جبل وفي بيته محفورة بالأصول والعشرة والواجب. جبل مش راجل ينسى اللي صانته، ولو دخلتِ أنتِ أو غيرك، كبريائي ومقامي عنده ما بيتزحزحوش واصل." بصت لليلة بنظرة حنونة ومفهاش أي كره وقالتلها: "أنتِ جاية هُنا بتار ودم يا ليلة.. وبدل ما تحاربي جبل وتحاربي حالك، افهمي الراجل اللي معاكِ زين. جبل مش بيمشي بالعناد، الراجل ده يترمى في ناره باللين والحنية، ساعتها بس هتشوفي منه سند ما اتخلقش زيه." ليلة فضلت ساكتة، الكلام نزل على قلبها يرج كل الأفكار والتحدي اللي كانت بتبنيه، وشافت قدامها حرمة واثقة من حالها ومكانتها، خلت ليلة تعيد حساباتها من أول وجديد في حربها مع الجبل. ليلة في حضن الجبل بقلمي زهرة الثالوث نزل الليل على سرايا العزايزي، والكل اتجمع في المندرة على سفرة العشا الكبيرة. جبل كان قاعد في صدر السفرة كعادته، بهيبته ووقاره، وحواليه صفية وكبار العيلة. الأكل كان محطوط، بس عينيه كانت بتدور على الكرسي الفاضي بالراحة من غير ما يلفت نظر حد. تنحنح جبل بصوت تقيل، وحط معلقته بهدوء، وبص لصفية وقال بنبرة جافة وعادية خالص، كأنه بيسأل عن حاجة مش مهمة بالمرة عشان ما يكسرش هيبته قدام الكل: "هو وين باقي الحريم يا صفية؟ الدار ناقصة، ولا حد عيان فوق وما داريينش بيه؟" صفية ابتسمت بفهم وقالت: "ليلة فوق يا سي جبل، قالت ماليش نفس للعشا ومش نازلة." جبل هز راسه بلامبالاة تصنعها براعة، وأخد لقمة وقال ببرود: "براحتها.. اللي ما ياكلش بيده، ما يشبعش." بس جوا غيظه وشغفه كان بيغلي، ونفسه يعرف هي بتفكر في إيه ومختفية ليه. في الوقت ده فوق في الأوضة، كانت ليلة بتنفذ خطتها الجديدة بعد ما كلام صفية صحى فيها الدكاء والكيد. أخدت شاور دافي يريح جسمها، وطلعت ريحتها مسك وعنبر يدوخوا البلد. اختارت أكتر قميص نوم مغري ومجسم عندها؛ قميص من الحرير الأسود الدانتيل، مفصل على جسمها بأسلوب يبرز كل أنوثتها، وفتحت شعرها الأسود الطويل ينسد على ضهرها وكتفها بحرية، وحطت كحل صعيدي ثقيل أبرز سحر عينيها. كانت جاهزة تماماً إنها تجننه وتخليه هو اللي يركع ويصالحها. خلص جبل العشا، واستأذن وطلع الأوضة بخطوات ثقيلة، بيحاول يهدي ضربات قلبه اللي بدأت تزيد. أول ما فتح الباب ودخل، الريحة الفواحة خبطت في وشه، وعينيه وقعت على ليلة اللي كانت واقفة قدام التسريحة بتعدل عقد صغير حولين رقبتها. جبل اتهز من طوله! عينيه وسعت لمسافة ثانية، ورجليها اتسمرت مكانها في صدمة شتتت كل ثباته. منظرها بالحرير الأسود وشعرها الغجري كان فوق طاقة تحمله، وجسمه كله اتشد من جمالها الصارخ. بس لأن اسمه "جبل"، بلع ريقه بصعوبة وسحب نفس عميق، وحاول بأقصى قوة عنده يحافظ على ثباته ووقاره. بلع الشغف اللي جواه، وقفل الباب بهدوء، ومشى بخطوات واثقة ناحية دولابه وهو بيحاول ما يبصش عليها مباشرة، وقال بصوت متماسك بالعافية ونبرة تقيلة: "مساء الخير يا بت الشيخ مهران.. شايفك رايقة الليلة، ومجهزة حالك على الآخر.. يا ترى الدلع ده كله لمين؟" ليلة لفت ضهرها ببطء شديد، وابتسمت ابتسامة ساحرة ودفيانة، وبصت له بنظرة كلها كيد وتحدي.. مستنية تشوف الجبل وهو بيتدك قدام سحرها. لفت ليلة ضهرها ببطء شديد، ورمت شعرها الأسود على جنب بحركة كلها دلال ورقة، وابتسمت ابتسامة هادية فيها كل أنواع الكيد والتحدي، وقالت بصوت ناعم زي الحرير: "وهـ.. ولمين يعني يا جبل بيه؟ أنا بحب أتدلع وألبس زين لنفسي.. الحرمة الزينة بتتزين لروحها ولجمالها، مش مستنية حد يعجب بيها." جبل حس بقلبه بيدق بقوة، وجمالها كان هيطير عقله، بس كبرياؤه ورجولته وقفوا له بالمرصاد. هز رأسه بابتسامة باردة ومجهزة، ومشى على نفس أسلوبها في البرود واللامبالاة عشان يكسر فكرتها إنها قدرت تدوخه. أخد الريموت وقعد على الكنبة العالية، وشغّل التليفزيون على قناة أخبار. قعد يسند ضهره، حاطط رجل على رجل، وعينيه مركزة في الشاشة كأنه بيتابع نشرة الأخبار بقمة الاهتمام، وهو في الحقيقة مش فاهم ولا كلمة من اللي بتقولها المذيعة؛ كل حواسه كانت مشدودة لليلة، ولرائحة عطرها اللي ملاية الأوضة، وحركاتها الناعمة جنب المراية. عدت نص ساعة والجو في الأوضة مشحون بسكوت تقيل. قام جبل بهدوء، طفى التليفزيون، وراح ناحية السرير الكبيرة. قلع جلبابه وقعد تحت الغطا، وإداها الناحية الثانية. ليلة، بعد ما حسّت إن خطتها فشلت وإن بروده غلبها، طفت النور وسابت إضاءة الدفاية الدافية بس، وراحت نامت على الناحية الثانية من السرير. كان بيناتهم شبر واحد بس.. كل واحد فيهم ضهره للتاني، وقلبه بيدق بصوت عالي من كتر القرب والشغف. جبل كان نفسه يلف ويمسكها في حضنه ويدفن وشه في شعرها، وليلة كانت تتمنى لو يلف إيده حولين وسطها ويصالحها، بس جدار الكبرياء والكرامة بيناتهم كان أثقل من جبل حديد. وفجأة.. ليلة فكرت في حيلة جديدة وجريئة، حيلة تخلي الجبل يفرك ثباته من غير ما تخسر هي كبرياءها. تحركت بتمثيل، وحطت إيدها على ضهرها كأنها متضايقة، وقالت بصوت ناعم ومبحوح كأنها بتتوجع: "وهـ يا جبل.. الظاهر في ناموسة قرصتني في ضهري بالليل ده.. الوجع واعر ومش عارفة أنام، طب بص على ضهري كدة شوف في إيه؟" جبل اتنهد بصوت تقيل، وبيحاول يبين إنه زهقان، لف ضهره وقعد على حيله. ليلة اتعدلت ورمت شعرها كله على جنب واحد، ووطت القميص الحرير الأسود عن ضهرها بالراحة. جبل قرب عشان يبص، بس أول ما إضاءة الدفاية خبطت في ضهرها، عينيه وسعت وانبهار أخد عقله! على طول ضهرها الأبيض زي القشطة، كانت مرسومة رسمة حنة سودا بالغة الرقة والجمال، نازلة بسحر من أول رقبتها لحد آخر ضهرها. جبل بلع ريقه بصعوبة، وإيده المرتجفة اترددت، وبدأ يمرر صوابعه الكبيرة ببطء شديد يمسح على الرسمة وعلى الجلد الناعم، بيتفحص ضهرها بحجة إنه بيشوف القرصة، ونفسه الساخن كان بيخبط في ضهرها ويخلي جسمها كله يقشعر. ليلة ابتسمت في الضلمة ابتسامة انتصار عريضة، وقالت في سرها: (نجحت يا ليلة.. الجبل داب خلاص). بس جبل، اللي لمح ابتسامتها في انعكاس المراية اللي قدامه، عرف إنها ملعوبة منه. سحب إيده بسرعة ورجع لبروده وقسوته المصنوعة، وقعد لورا وقال بنبرة جافة وهو بيحاول يمسك نفسه بالعافية: "مفيش حاجة يا بت مهران.. ضهرك زين ومفهوش ولا قرصة. نامي يلا.. أنا عايز أنام وركبي شغل من الفجرية." لفت ليلة ضهرها بسرعة، وعينيها وسعت بصدمة من رده الجاف اللي طير فرحتها في ثانية، بس أبت تسيب الشوط يخلص لصالحه. قربت منه أكتر، وميلت على كتفه، وقالت بدلع ساحر ونبرة ترعش القلب وهي بتبص في عينيه مباشرة: "طب مادام مفيش حاجة وعايز تنام.. ادعك لي ضهري بالراحة عشان أقدر أنام، أصل المكان بيحرقني يا سي جبل!" يتبع الفصل الرابع ليلة في حضن الجبل بقلمي زهرة الثالوث