ليلة في حضن الجبل بقلم زهرة الثالوث ج 3

رواية ليلة في حضن الجبل بقلمي زهرة الثالوث
خرج جبل بعد الفطار لمرعاه وشغله بهيبته ووقاره المعتاد، يتابع أراضيه وعماله، وساب السرايا لستاتها.
​بعد ما هديت المندرة واتلمت الصواني، فضلت صفية قاعدة على الكنبة العالية بثرائها ووقارها، بتطرز حتة قماش بهدوء، بينما ليلة كانت رايحة جاية في الأوضة، حاسة بنار بتاكل في قلبها ومش قادرة تكتم الفضول والغيرة اللي جواه.
​قربت ليلة ببطء وقعدت قبالتها، وبصت لصفية بنظرة كلها حيرة وعناد، وسألتها بصوت واطي بس مباشر: “كيف يا صفية؟ كيف متحملة وساكتة؟ كيف بتحبيه بالطريقة دي وتقبلي إن وحدة غيرك تدخّل قلبه وبيته وتشاركك فيه؟!”
​صفية نزلت الإبرة والقماش في حجرها بهدوء، رفعت عينها الواثقة في عينين ليلة، وابتسمت ابتسامة هادية مليانة حكمة ورزانة.
​ردت صفية بنبرة صوت دافية وزي الصخر في ثباتها: “يا ليلة يا بت الأصول.. الجبل لما تحبيه، بتحبيه كله على بعضه بشموخه وهيبته وقسوة طبعة. جبل العزايزي مش راجل عادي عشان يتقاس بغيره، وده بيته وعيلته، وأنا أول من دخلت بيته وصنت اسمه.”
​كملت صفية كلامها بكل ثقة وعقل: “الغيرة حق، وأنا بناديكِ هُنا بحق ربنا.. قلبي بيوجعني كيف أي حرمة، بس العقل والنعمة أكبر. صفية مش خايفة من غيرها، لأن مكانتي في قلب جبل وفي بيته محفورة بالأصول والعشرة والواجب. جبل مش راجل ينسى اللي صانته، ولو دخلتِ أنتِ أو غيرك، كبريائي ومقامي عنده ما بيتزحزحوش واصل.”
​بصت لليلة بنظرة حنونة ومفهاش أي كره وقالتلها: “أنتِ جاية هُنا بتار ودم يا ليلة.. وبدل ما تحاربي جبل وتحاربي حالك، افهمي الراجل اللي معاكِ زين. جبل مش بيمشي بالعناد، الراجل ده يترمى في ناره باللين والحنية، ساعتها بس هتشوفي منه سند ما اتخلقش زيه.”
​ليلة فضلت ساكتة، الكلام نزل على قلبها يرج كل الأفكار والتحدي اللي كانت بتبنيه، وشافت قدامها حرمة واثقة من حالها ومكانتها، خلت ليلة تعيد حساباتها من أول وجديد في حربها مع الجبل.

ليلة في حضن الجبل بقلمي زهرة الثالوث
نزل الليل على سرايا العزايزي، والكل اتجمع في المندرة على سفرة العشا الكبيرة. جبل كان قاعد في صدر السفرة كعادته، بهيبته ووقاره، وحواليه صفية وكبار العيلة. الأكل كان محطوط، بس عينيه كانت بتدور على الكرسي الفاضي بالراحة من غير ما يلفت نظر حد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *