عرين الاسد بقلم زهرة الثالوث ج1

عرين الاسد بقلميييي زهرة الثالوث
أسد كان ناوي يعاقبها على جراءتها ومحاولة تخديره، بس أول ما بص في عمق عيونها.. السحر اتغير. النظرة الحادة الصارخة في عيونه تحولت لشيء تاني خالص؛ سكت، وسرح في لمعة الدموع والمشاعر المتضاربة اللي جوة عينها. حس بذوق مختلف عن كل الستات اللي عرفهم في حياته. ضعف قدام السحر الغريب ده، وبدون أي مقدمات، مال عليها وباسها بشغف وشفاه حارة أربكت كل حساباتها.
حور في الأوّل اتصدمت، إيديها الصغيرة اتجمعت على صدره العريض وتحركت عشان تزقه وتبعده عنها بكل قوتها، بس لمساته كانت أقوى منها، وجسمها بدأ يضعف ويسلم من سخونة اللحظة وتأثيره المهيمن. لكن فجأة.. افتكرت صابر، بدلة الرقص، الكباريه، وشرفها اللي هيضيع، زي ما تكون أتعرضت لصدمة كهربائية!
فاقت من ضعفها بقوة غير متوقعة، وزقته بكل ما فيها بكل غل ووجع، واستغلت إنه مش متوقع رد الفعل ده ومترنح. لفت وجريت بأقصى سرعة ناحية الباب، فتحته وخرجت تجري في ضلمة الليل والشارع، وهي بتلهث ودموعها مغطية وشها، سابته واقف مصدوم ومبهور من هربها المفاجئ.
عرين الاسد بقلمييييي زهرة الثالوث
بعد كام يوم.. في مدرج كلية الهندسة المعمارية.
الهدوء ساد المكان فجأة، والبنات والشباب يبصوا بذهول للراجل اللي دخل القاعة. أسد المحلاوي واقف بهيبته الطاغية، لابس بدلة سودا متفصلة بعناية، ومشى بخطوات واثقة لحد المنصة.
حط أوراقه على الترابيزة وبص للدفعة بصوت حاد وجهوري:
ـ “مساء الخير يا شباب.. أنا الدكتور أسد المحلاوي، ودرس لكم المادة دي السنة دي. وعشان نبدأ صح.. عاوز كل واحد فيكم يقف ويعرفني بنفسه بالاسم والتقدير.”
بدأ الطلاب يقفوا واحد ورا التاني، وأسد بيسمع ببرود وبيعدل ساعته، لحد ما عينيه وقعت على البنش الأخير..
البنت اللي هناك كانت قاعدة حاطة راسها في الأرض، لابسة واسع ومعندهاش أي مكياج، ملامحها هادية وبريئة جداً، بس لما أجهدت وقفت ببطء ورفعت راسها بصوت خايف:
ـ “أنا.. أنا حور منصور يا دكتور.”
أسد اتجمد في مكانه، العيون البني الغامق اتسعت في صدمة غير مسبوقة! القلم وقع من إيده على الترابيزة وهو مش مستوعب اللي شايفه ولا مصدق عقلة.. الرقاصة اللي كانت في أحضانه من كام يوم وفي فيلته.. هي نفسها الطفلة البريئة اللي واقفة قدامه طالبة جامعية!

