عرين الاسد بقلم زهرة الثالوث ج1

​أسد حط الكاس على الرخام اللي جنبه، وهز راسه ببطء، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفايفه وهو بيسألها بصوت رجالي حاد وواثق:

ـ “بتعرفي ترقصي يا حلوة؟ ولا جاية تتفرجي على الديكور بس؟”

​حور ضحكت ضحكة ناعمة، ومالت بجسمها ناحيته سنة وهي بتهز شعرها لورا:

ـ “ومين في المكان كله يعرف يرقص زيي؟ أنت بس شغل المزيكا وشوف بنفسك.. مش هتقدر تغمض عينك.”

​أسد مسك الريموت وضغط على زرار، وصوت المزيكا الشرقي الفاخر ملا الصالة العالية. بدأت حور تتحرك وتتمايل بجسمها على النغمات، حركاتها كانت في البداية ناعمة وبطيئة، وبعدين بدأت تزيد سخونة ودلع زي ما سوزي علمتها. كانت بتمشي يمين وشمال، بتلف حولين الكرسي اللي قاعد عليه أسد، وعيونه متسمرة عليها ومش مفوتة تفصيلة واحدة من رقبتها لوسطها اللي بيتحرك بانسيابية.

​وهي بتلف وبترقص، قربت منه في حركة استعراضية، مدت إيدها بنعومة وخدت الكاس الفاضي من إيده. ابتسمت له بغنج ولفت وشها ناحية البار المفتوح في الصالة عشان تصب له كاس جديد.. وتحط المنوم اللي مخبياه في إيدها.

​وصلت عند الرخامة، وظهرها ليه، إيدها بدأت تترعش وهي بتطلع الأزازة الصغيرة من الفستان بالراحة وبتفتحها عشان تنزل نقط المنوم في الكاس.

​لكن قبل ما المادة تلمس المشروب.. حست بحرارة مهولة ورا ظهرها.

 

عرين الاسد بقلميييي زهرة الثالوث

​أسد قام من مكانه بمنتهى الهدوء والسرعة، ولزق فيها من الضهر تماماً، جسمه الضخم كتم أنفاسها، وحسست هي بضربات صدره القوية ضاغطة على ضهرها. إيده القوية امتدت من جنبها ومسكت إيدها اللي ماسكة الأزازة، وضغط على معصمها ببطء لحد ما الأزازة وقعت من إيدها على الرخام.

​مال براسه عند أذنها، وهمس بصوت واطي، عميق، ومرعب هز كل خلية في جسمها:

ـ “بلاش تحطي منوم يا حور.. عشان أنا فايق لك أوي النهاردة.. ومش ناوي أتسرق

رواية عرين الاسد بقلميييي زهرة الثالوث

تجمّد الدم في عروق حور، ولفت وشها ببطء شديد وهي مش قادرة تتنفس. كانت وشها في وش أسد تماماً، المسافة بينهم اختفت، وأنفاسه الساخنة بتضرب في خدودها. ما عرفتش تنطق بحرف، لسانها اتعقد وعيونها المتسعة بالرعب والذهول كانت بتلمع تحت النور الخافت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *