حماتي بتحاسبني بقلم زهرة الثالوث

​الصدمة نزلت على صفاء زي الصاعقة؛ متعودتش تسمع الكلمة بوشها ومن غير عياط أو كسرة. قامت وقفت بعصبية وعنيها بتطلع شرار، ورفعت صباعها في وش مريم: “يا قليلة الأدب يا اللي ما عرفتيش تربية! لسانك طول وبقى طالع لشبرين في بيتي؟!”

​ردت مريم بكل برود وجرأة مكنتش تتوقعها في نفسها: “بيتك لوحدك؟ ما هو ابني اللي متجوزني وهو اللي جابني هنا، ومش هسمح لست مهما كانت مين إنها تهين كرامتي وتدوس عليّا كل يوم! الكيد ده خليه لنفسك، واللي عندك اعمليه!”

​في اللحظة دي، دخل جوز مريم على صوتهم وهو ماسك شنطته وصدمته ظاهرة على وشه، لقى أمه بتلطم ومراته واقفة بشجاعة عينها في عين أمه. صفاء جريت عليه تصوت وتعيط: “الحق يا ابني مراتك قليلة الأدب بتمد لسانها عليّا وعايزة تطردني من بيتي!”

​لكن المرة دي، جوزها مابقاش زي كل مرة؛ شاف بعينه نظرة الاستقواء من أمه والنار اللي في عيون مراته اللي جابت آخرها، فخد نفس عميق وبص لأمه لأول مرة بنظرة حازمة وقال: “معلش يا أمي، المرة دي إنتي اللي زودتيها.. ومريم عندها حق في كل كلمة!”

​ساعتها، سكت البيت كله كأنه محكوم بإعدام، وحست صفاء إن كرسي الملك والسيطرة بيبدأ يهتز تحتها لأول مرة.

​إيه رايك في التطور ده، وتحبي نكمل ونشوف رد فعل صفاء هيكون إيه بعد ما لقت إن ابنها وقف في صف مراته؟

بعد ما جوز مريم قال كلمته وحط النقط ع الحروف، سكتت الشقة كأن الطير على رءوسها. الحاجة صفاء ما كانتش مصدقة ودها؛ ابنها الوحيد، سندها، اللي طول عمره ماشي على كلمتها والأمر لضربه، يقف قدامها ويقول لها “إنتي اللي زودتيها”!

​برقت عينيها بصدمة، وجم الدموع في عينيها مش من القهر، لأ، من “الكسرة” اللي لأول مرة تدوق طعمها في بيتها. بصت له وقالت بصوت مهزوز ومرتجف من الغضب: “بقا أنا يا صفاء.. أنا يتقال لي الكلام ده في بيتي؟ عشان حتة بنت.. بايع أمك عشانها؟ ماشي يا بني، كتر خيرك!”

​دخلت صفاء أوضتها وقفلت الباب وراها بخشونة، ومن اليوم ده، اتحولت المعركة في البيت من “نار وصراخ” إلى “صمت قاتل”. صفاء مابقتش تطلع من أوضتها، ولا تكلم حد، ولا حتى تبص في وش مريم. بقت تقعد لوحدها، وكل ما حد يدخل عليها تكتفي بكلمتين ناشفين، وكأنها بتلعب دور الضحية الكبيرة اللي الزمن غدر بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *