مسك الرعد بقلم زهرة الثالوث ج5

رواية مسك الرعد بقلميييي زهرة الثالوث
الفصل الخامس
●●●●●●●●●●
كفاية حرب يا مسك… التمرد حلو، بس معاكي أنتِ بيقت..لني. ارمي السلا..ح، وسيبيني أكون أمانك الوحيد… زي ما أنتِ بقيتي أملي الوحيد.”
الكلمات دي، مع نبرة صوته اللي كانت بتفيض حنية ورغبة صادقة، نزلوا على حصون مسك المتبقية ففتتوها لرماد. الحواجز اللي بنتها سنين من الخوف والكبرياء دابت في ثانية واحدة. حسّت بركبتيها بيضعفوا، وعينيها غمضت لوحدها وهي بتتنهد تنهيدة طالعة من أعماق قلبها… تنهيدة استسلام كامل للراجل اللي قدر يحتل عالمها.
رعد حس بضعفها واستسلامها اللذيذ، فابتسم ابتسامة دافية وساحرة.
وما بقاش قادر يستنى أكتر من كده…
انحنى ببطء وشغف، واقترب من شفايفها المترعشة، والتهمها في بوسة عميقة ودافية، طوّقت بيها إيديه حوالين وسطها ورفعها ليه، ليذوب الاثنين في لحظة امتلاك ساحرة، أعلنت بداية فصل جديد كلياً… فصل مفيش فيه سجان وسجينة، بل قلبين اتولدوا من وسط النار.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
شالها رعد ببطء ولطف شديد بين إيديه القوية كأنها أثمن حاجة يملكها في الدنيا، ومشي بيها ناحية السرير الفخم. حطها براحة ودقة متناهية، ونزل فوقها ببطء وهو بيغرق في عيونها المشتعلة بالدغدغة والضعف، وأنفاسهم الثقيلة لسه بتشتبك في سماء الأوضة.
بدأ رعد يكمل لحظته الساحرة معاجلاً بلمساته الشغوفة عشان يحط صك ملكيته النهائي والكامل عليها وتكون له للأبد…
بس في اللحظة الحاسمة دي، وفي القمة اللي كانت حصونها بتنهار فيها… صحيت مسك.
استوعبت الواقع فجأة؛ أصلها، أهلها في مصر، أمها وأبوها اللي ما يعرفوش عنها حاجة وممكن يكونوا بيموتوا من القلق والخوف عليها! فكرة إنها تسلم له نفسها بالطريقة دي، بعيد عن أهلها ومن غير ما يشوفوه أو يطلبها منهم رسمياً وأمام الناس، نغزت كبرياءها وشرفها بعنف.
فجأة، حطت إيديها الاثنين على صدره العريض وزقته بكل ما فيها من قوة، ولفت وشها بعيد عنه وهي بتنهج بشدة!
رعد اتجمد في مكانه، وعينيه اللي كانت مليانة شغف اتسعت بذهول وصدمة. بص لها وهو مش مصدق إنها في اللحظة دي بالذات بتبعده عنها.
مسك قعدت على السرير بسرعة، وشدت قماش فستانها على جسمها بإيد بتترعش، وعيونها المليانة دموع بصت في عينيه بصلابة وتمرد رجعوا أشرس من الأول، وقالت بصوت بحّه الخوف بس مليان كبرياء:
“لأ يا رعد… لحد هنا ولا! أنا مش رخيصة عشان أكون ليك هنا في الغربة ومن ورا أهلي. الجواز اللي كتبناه ده بالنسبة لي ورق في الهواء لو أهلي ما يعرفوش عنه، ولو ما جيتش بيتنا في مصر ودخلت من الباب الكبير وطلبتني من أبويا زي أي راجل محترم!”
رعد اتسمر ثواني، كأن صاعقة ضربت كبرياءه.
الدم اتدفق في وشه، والملامح الدافية اللي كانت من ثواني بتذوب حنية، تحولت فوراً لقسوة وجنود يخوف الصخر. قام وقف بطوله الفارع قدام السرير، وسحب قميصه يظبطه بإيدين مشدودة بعروق بارزة من شدة الغيظ والذهول.
بص لها بنظرة استعلاء وكبرياء مرعب، وصوته طلع أبرد وأحش من التلج، مليان غرور الزعيم اللي ما يقبلش إن حد يملي عليه شروطه:
”أنتِ بتهزري يا مسك؟! عايزاني أنا… ‘رعد الدمنهوري’… اللي رؤساء دول ومافيا بيعملوا له ألف حساب وبيرتعشوا من مجرد ذكر اسمه… أروح أقف على باب بيت في حارة في مصر وأطلب إيد بنت؟! أنتِ استوعبتِ أنتِ بتطلبي إيه ومن مين؟!”
مسك رفعت رأسها بثبات وقالت بصوت حاد: “أيوة استوعبت! دي أصولي وده شرفي يا رعد، وإذا كنت شايف إن أهلي وبيتي قليلين عليك… يبقى ابعد عني تماماً، لأنك مش هتمس مني شعرية واحدة إلا بالإجراء ده!”
رعد ضحك ضحكة سخرية واستحقار هزت الأوضة، ونزل بجسمه قرب من وشها، وعينيه بتطلع شرار ونار:
“أنا ما بطلبش حاجة من حد يا مسك… ولا بعطي اعتبار لأصول حد! أنا رعد… اللي عايزه باخده بكلمة مني. وأنتِ بقيتي مراتي خلاص، والورق اللي بتقولي عليه هوا ده هو اللي جاعلك ملكي بالقانون والشرع!”
لفت ضهره وبص لها باستعلاء رهيب وهو ماشي ناحية الباب:
“فكري كويس في الكلام اللي قلته… لأن رعد الدمنهوري ما بيقفش على أبواب حد، وأنتِ هنا هتفضلي مراتي… بشروطي أنا!”
رزع الباب وراه بقوة هزت جدران القصر، وساب مسك بين نار تمردها وكبريائها، ونار غروره اللي اتحول لحجز أثقل بين قلوبهم!
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
العشر أيام اللي مروا كانوا جحيم حقيقي على رعد، جحيم هو اللي اختاره بنفسه عشان يعاقبها… أو بالأحرى يعاقب قلبه اللي ضعف قدامها.
قرر يختفي تماماً وما يظهرش قدامها نهائياً. كان فاكر إن البعد والمسافة هيرجعوا له هيبته وسيطرته، بس الحقيقة كانت العكس. الشوق ليها كان بياكل في جسمه وعقله زي السوس. اجتماعات المافيا والصفقات المليونية اللي كان بيديرها بتركيز مرعب، بقت بتعدي من قدامه وهو مش حاسس بيها. عينيه كانت على الأوراق، بس عقله وقلبه كانوا هناك… في الأوضة المقفولة في آخر القصر.
وعشان يطفي نار الشوق اللي جواه ومن غير ما يكسر كبرياءه ويقرب منها، استغل نفوذه وركّب كاميرا صغيرة ومخفية بدقة في أعلى ركن في أوضتها.
كان بيقعد بالساعات في مكتبه المظلم، سايب الشغل والرجالة، ومثبت عينيه على الشاشة الصغار. يشوفها وهي بتقرأ، وهي بتمشي، وهي بتبص للشباك بحزن… كان بكتفي بإنه يطمن إنها بخير ويشبع عينيه من ملامحها اللي سحرته.
بس مسك… بذكائها وتمردها الأنثوي، ما كانتش غبية.
في اليوم الحادي عشر، وهي بتتمشى في الأوضة وبتبص للسقف، لمحت انعكاس ضوء خفيف جداً وجديد مش متعودة عليه في زاوية السقف. قربت بذكاء، واكتشفت وجود الكاميرا الدقيقة!
في الأول دمها غلي من تصرفه والتجسس عليها، بس في ثانية واحدة… ابتسامة خبيثة ومتمردة اترسمت على شفايفها. عرفت إن رعد هربان منها بس مش قادر يستغنى عنها، وإن الكاميرا دي هي نقطة ضعفه والمنفذ الوحيد اللي بيبص منه عليها.
”عايز تتفرج وتتجاهلني يا رعد؟… تمام، اتفرج بقى على النار اللي هتقيدها بنفسك!” قالت مسك الجملة دي في سرها بتحدي.
من الليلة دي، اللعبة اتغيرت تماماً.
بدأت مسك تلعب على كل أوتاره بذكاء ووقاحة أنثوية تذوب أعتى الرجال. بقت تفتح دولاب الهدوم الفخمة اللي جابها لها، وتختار أرقى وأجرأ الفساتين والقمصان الستان والحرير اللي بتبرز كل انحناءات جسمها ونعومتها.
بقت تقف قدام الكاميرا—وكأنها مش واخدة بالها خالص—تفرد شعرها الأسود الطويل ببطء ساحر، تتمانع وتتحرك بخفة ونعومة في الأوضة، وتعدي صوابعها على بشرتها المبلولة بعد الدش…
في المكتب المظلم، كان رعد قاعد قدام الشاشة، الكاس في إيده اتجمد، وقبضته انغلقت على الذراع الخشبي للكرسي لحد ما عظام إيده ابيضت!
أنفاسه بقت ثقيلة وسريعة زي العاصفة، وعينيه كانت بتطلع شرار ونار وهو شايفها بتتلوى ونعومتها بتغزوه من خلال الشاشة بملابس تدوب الحجر مكانه. الدم اتدفق في عروقه بفرملة مرعبة، وكل الجمود والكبرياء اللي بناهم في 10 أيام اتسحقوا في دقائق معدودة قدام مشهد أنثوي بيقت..له بالبطء!
أكل نفسه من التعب والشغف، وعرف إن البنت دي ما بقتش مجرد سيرة… دي بقت اللعنة الحلوة اللي بتدمره وتملكه رغماً عن كل سلطته وكبرياءه.

