حماتي بتحاسبني بقلم زهرة الثالوث

وصلت العلاقة لنقطة الصفر، وبقت أي شرارة صغيرة تولع الدنيا. في يوم من الأيام، ولعت المعركة الكبرى! مريم كانت مجهزة الغدا لجوزها وواقفة تعبانة طول النهار في المطبخ. دخلت الحاجة صفاء كالعادة، شافت الحلة، فبدل ما تسيب الحاجة، قامت بكل برود زادت على الأكل ملح بكمية تخلي الأكل زفت، وقالت بصوت عالي: “ايه ده؟ انتِ حاطة ملح قد كده في الأكل؟! انتِ هتموتي ابني بالضغط ولا إيه؟ تعالي شوفي الهبل في عمايل إيدك!”
هنا مريم طفح بيها الكيل، ونزل عليها الغضب دفعة واحدة؛ رمت المعلقة في الحوض وقالت بصوت مسموع هز الحيطان: “حرام عليكي بقى! كفاية ترصد بقى! أنا ساكتة وساكتة من يوم ما دخلت البيت ده، كل حاجة بعملها مش عاجباكي، بتحاسبيني على الهوا اللي بتنفسه! حاسبيني على اللقمة والشربة، وكأني خدامة باخد بالأجر! حرام ارحميني بقى!”
الحاجة صفاء ما صدقت سمعت الكلمة دي، قامت رمست نفسها على الكرسي وبدأت تعمل “مسرحية العمر” وتلطم على وشها: “الحقوني يا ناس! يا قهرتي! مرات ابني بتعلي صوتها عليّا وبتهزقني في بيتي! بتطردني أنا يا صفاء من مطبخي؟ شوفوا قلة الأدب اللي بتطلع من بنات الأيام دي!”
لمت البيت والحارة كلها على الصوت، وطبعاً زي كل مرة، الكل بيجري يطبطب على الحاجة صفاء المظلومة اللي بتعيط بدموع تمثيل، ومريم واقفة في الجنب بتعيط من القهر والحسرة، وحاسة إن الحيطان بتقفل عليها، وهي بتفكر: هل العيشة دي ليها آخر، ولا هتدفن وهي عايشة في بيت العيلة؟
تعدت الساعة بمرور الأيام، ومابين ليلة وضحاها، اتحولت العيشة لقطع من الجمر. صفاء ما كفتش عن تدبير المكائد، وكل يوم كانت بتخترق خط جديد في حرب النكد، لدرجة إن مريم بقت تحس إن كل ركن في الشقة دي بيراقبها، وإن الحيطان نفسها بتحفظ شكوتها.
في يوم، ومن كتر القهر والخنقة، صممت مريم إنها مش هتسكت، وقررت تواجه صفاء وش في وش ومن غير ما تخاف من عواقب التمثيل ولا صراخ الحارة. دخلت عليها الصالة وكانت صفاء قاعدة حاطة رجل على رجل زي كل مرة، فقالت لها بصوت ثابت وناشف: “بقولك ايه يا حاجة صفاء، للحد هنا وكفاية! أنا لا سرقت لقمة، ولا قصرت في بيتي، وحسابك اليومي ده خليه لنفسك.. أنا مش خادمة أخدتيها بالأجر عشان تحاسبيني على الهوا اللي بتنفسه!”


