حماتي بتحاسبني بقلم زهرة الثالوث

مريم صحيح خدت حقها وجوزها وقف جنبها، بس قعدت حاسة بقبضة في قلبها؛ الجو في البيت بقى مكفهر وثقيل، ومفيش ضحكة بتطلع، ومارت نفسه بقى رايح جاي مكشر ومش عارف يرضي أمه اللي مقاطعة الأكل والكلام، ولا مراته اللي حاسة بذنْب خفي رغم إنها مظلومة.
في يوم، ومحدش واخد باله، دخلت مريم المطبخ عشان تعمل كوباية شاي، وسمعت صوت كحة واهات جاية من أوضة صفاء. وقفت مكانها مترددة.. عقلها بيقول لها: “خليكي في حالك، دي هي اللي جابته لنفسها”، وقلبها بيقول لها: “الست كبيرة في السن، ولو جرى لها حاجة ذنبها في رقبتك.”
سابت الكباية، وخدت نفس عميق، وخدت خطوة شجاعة؛ راحت خبطت على باب أوضة صفاء خبطة خفيفة، ومستنتش إذن، فتحت الباب ودخلت وهي شايله في إيدها كوباية يانسون دافية.
لقيت صفاء قاعدة على السرير، وشها باين عليه التعب ومنكمشة على نفسها. بصت لها صفاء بنظرة حادة وقالت بصوت مأساوي: “جاية تشمتي فيا.. ولا إيه؟ اطمني، لسه ما متّش عشان تفضى لك الشقة!”
وقفت مريم قدام السرير بكل هدوء، حطت الكوباية على الطرابيزة جنبها، وقالت بصوت هادي وخالي من أي تحدي: “أنا عمري ما شمت في حد يا حاجة صفاء، وربنا يطول في عمرك.. بس البيت ملوش طعم، والزعل مش هيوصلنا لحاجة. أنا يمكن طولت في لساني يومها، بس الكيل طفح.. وإنتي كمان عارفة إنك زودتيها معايا.”
سكتت صفاء، وبصت في كوباية اليانسون، وبعدين بصت لمريم طويلاً.. كأنها بتشوفها لأول مرة من غير نظارات الكبر والسيطرة. مدمعتش صفاء، بس حست إن الحصون اللي بناها عمرها كله بدأت تتصدع قدام كلمة حق وطيبة.
قالت صفاء بصوت واطي وناشف: “اطلعي اقفلي الباب وراكي يا مريم.. سيبيني لوحدي.”
طلعت مريم وسابت الباب مردود، وهي حاسة إن الحكاية لسه مخلصتش، وإن كسر الجليد ده هو البداية لمرحلة جديدة خالص في بيت العيلة!
مرت الأيام بعد الليلة دي، ومبقاش بيت العيلة زي الأول، بس الأجواء اتغيرت للأحسن. صحيح الحاجة صفاء ما اعترفتش بغلطها صراحة، فالكبرياء القديم صعب يتكسر في يوم وليلة، لكن طريقتها اتغيرت 180 درجة. بطلت تقف على الواحدة، ومبقتش تحاسب مريم على اللقمة ولا الشربة، وحتى لما كانت تدخل المطبخ، بقت تبتسم من غير تلقيح ولا كلام يسم البدن.
