عرين الاسد الاخير بقلم زهرة الثالوث

في نص الأوضة، كانت حور واقفة، طالعة زي الملكة بجمالها الهادي ورقتها الساحرة.. كانت لابسة فستان حريري ناعم ولونه أوف وايت، نازل ببساطة وأناقة، وشعرها الأسود المفرود مغطي ضهرها.
أول ما أسد دخل، ابتسمت له ابتسامة ساحرة ودافية خلت قلبه يدق بسرعة، وقربت منه بخطوات هادية وصوت كعبها الرقيق بيرن في المكان.
أسد حط حاجياته على الترابيزة وقرب منها وعيونه البني الغامق بتلمع بشوق وعشق متجدد:
ـ “كل سنة وأنتِ معايا يا حوريتي.. وكل سنة وأنتِ أحلى هدية في حياتي.”
حور ابتسمت بخجل وردي جميل، ورفعت إيديها الاتنين ولفتهم حولين رقبته، وقربت وشها منه وهمست بصوت دافي ومسكر:
ـ “كل سنة وأنت طيّب يا حبيب عمري.. وكل سنة وأنت أماني وضهري وأبوي وسندي.”
أسد شدها من وسطها بنعومة ولطف وقال بابتسامة رجالية واثقة:
ـ “أنا استعديت للمفاجأة بتاعة الليلة دي.. ها، المفاجأة شكلها إيه المرة دي؟”
حور ضحكت ضحكة واطية ورقيقة، ومسكت إيده ببطء وقادته ناحية السرير. كان فيه صندوق خشب صغير وأنيق جداً ملفوف بشريط ستان أحمر ومحطوط في نص السرير.
حور بصت في عينيه وقالت بصوت مليان حنية ولهفة:
ـ “افتحه يا أسد.. دي هديتك الحقيقية السنة دي.”
أسد بص للصندوق بشغف، وقعد على حرف السرير ومسك الصندوق وفك الشريط الحريري بالراحة. فتح الغطا الخشبي..
ولقى جوة الصندوق: زجاجة عطر رجالي صغيرة، وجنبها كارت مكتوب بخط إيد حور الرقيق، وتحته اختبار حمل منزلي بيظهر خطين واضحين جداً!
أسد اتجمد في مكانه لثواني، أنفاسه اتجمعت في صدره، وعيونه البني اتسعت بصدمة وفرحة هزت كيانه كله. بص للورقة اللي جوة الصندوق وقرأ الكلام المكتوب بخطها:
“كل سنة وأنت أحسن وأحنّ باب في الدنيا.. بحبك يا أسد.”
رفع أسد راسه ببطء، وعيونه كانت بتلمع بدموع فرحة نادرة ما شفتهاش حور قبل كده. بص لحور اللي كانت واقفة قدامه بتأكل شفايفها بتوتر وخجل وعيونها مليانة حب ودموع دافية.
أسد قام وقف فجأة، وقرب منها في ثانية واحدة، وشالها بين إيديه بحرص وحنان شديد، ولف بيها في نص الأوضة وهو بيضحك بصوت رجالي دافي وجميل طالع من أعماق قلبه!
حور ضحكت بعلو صوتها وحضنته جامد ودفنت وشها في رقبتها.

