عرين الاسد الاخير بقلم زهرة الثالوث

اللمسة الحنونة والكلام الدافي خففوا كل التوتر اللي جوة كيان، ولأول مرة تحس إن الحصن القاسي اللي كان فهد بيبنيه داب في لحظة. مسكت في طرف قميصه بتلقائية وبراءة، وسندت رأسها على صدره، وهو ضمها بقوة ودفء، وهدى حركة أنفاسهم في مشهد مليان مشاعر ناعمة ورومانسية طغت على كل قسوة الماضي.
رواية عرين الاسد بقلمييي زهرة الثالوث
مرّت الأيام، وطلعت نتيجة السنة الأخيرة بعد طول انتظار وخوف.
حور كانت واقفة قدام شاشة اللاب توب في الأوضة، إيدها بتترعش على الماوس والدم هربان من وشها. فتحت الصفحة ببطء، وأول ما عينها وقعت على اسمها والتقديرات، صرخت صرخة فرحة هزت جدران الفيلا!
حور ما نجحتش بس.. حور جابت امتياز مرتفع، وفي مادة أسد بالذات جابت التقدير الأعلى على الدفعة كلها بعد ما كانت فاقدة الأمل تماماً وشايفة إن مستقبلا ضاع بسبب العناد.
في الليلة دي، أسد كان راجع الفيلا وهو شايل في إيده بوكيه ورد أحمر كبير، ونفسه يشوف فرحتها بالنتيجة اللي هو كان واثق فيها. أول ما فتح باب الفيلا، لقي الأضواء كلها مطفية، والهدوء بيسود المكان، بس فيه مسار من بتلات الورد الأحمر والشموع المضيئة متوزع من الباب لحد باب الجناح الرئيسي فوق.
ابتسامة دافية وساحرة ارتسمت على شفايف أسد، وفهم إن حواسه كلها الليلة دي موعودة بليلة مش عادية.
طلع السلالم بخطوات هادية وواثقة، وفتح باب الجناح بالراحة..
الجناح كان عبارة عن قطعة من الجنة؛ أضواء خافتة، ريحة المسك والعنبر الفواحة تملا المكان، وحور واقفة في النص زي القمر في ليلة اكتماله. كانت لابسة فستان أبيض حريري أنيق ومغري جداً، بيلمع تحت إضاءة الشموع، شعرها نازل بحرية على ضهرها، وعيونها بتلمع بفرحة، حب، ورضا صافي مفيش فيه ذرة خوف أو تردد.
أسد اتسمر مكانها، رمى بوكيه الورد على الترابيزة، وعيونه البني الغامق أكلت تفاصيل جمالها وأنوثتها الساحرة.
قربت حور منه بخطوات بطيئة، صوت كعبها الرقيق كان الدقة الوحيدة المسموعة، لحد ما وقفت قدامه مباشرة. رفعت إيدها الناعمة ولمست فكه الرجالي الحاد بحنية، وبصت في عينيه بصوت دافي، مبحوح، ومتحرر من كل الشروط والقيود:
ـ “أنا نجحت يا أسد.. نجحت بسببك أنت، وبسبب أمانك وضهرك اللي حمتني بيه من الدنيا كلها.”
