عرين الاسد الاخير بقلم زهرة الثالوث

أسد حط كفه الدافئ فوق إيدها اللي على فكه، وباس بكفها بنعومة وشغف، وهمس قدام شفايفها:
ـ “أنا كنت واثق فيكِ يا عيوني.. واثق إنك أدها وزيادة.”
حور رفعت نفسها على أطراف صوابعها، ولفت إيديها الاتنين حولين رقبته ببطء، وشبكت عيونها في عينيه بنظرة تملك وحب عميق، وقالت بنبرة ساحرة ذوبت آخر حصن في عقله:
ـ “الليلة دي مفيش فيها دكتور ومفيش فيها شروط ولا أوراق.. الليلة دي حور ملكك أنت وبس، كلي بقلبي وروحي وجسمي.. هدية نجاحي ليك يا أسد.”
أسد أنفاسه ثقلت، وشغفه وحبه اللي كتمهم طول الشهور اللي فاتت انفجروا في ثانية. شدها ليه من وسطها بعنف وحنان متداخلين، ورفعها بين إيديه بسهولة وكأنها ريشة، ودفن وشّه في رقبتها يتنفس عبيرها، وهمس في أذنها بصوت رجالي دافي ومرتعش من الشوق:
ـ “أنتِ ملكي من أول دقيقة شفتك فيها يا حور.. والحيطة التلج اللي بيننا انكسرت الليلة دي للأبد.”
رواية عرين الاسد بقلمييي زهرة الثالوث
الجو جوّة الجناح كان مشحون بالسخونة والدفء، بس حور، ورغم إنها قررت تسلّمه روحها بجد، إلا إن روح التمرد والدلع اللي جواها ما ماتتش! كانت عاوزة تدوّخه وتشوف نظرة الجنان في عينيه الأول، وتخليه يحلم بالنقطة اللي هيوصل لها بعد ما يلف حوالين نفسه شوية.
أسد كان شايلها بين إيديه، ورايح بيها ناحية السرير، وعيونه البني بتطلع شرار شغف ورغبة متولعة. بس أول ما جه يحطها بالراحة، حور سحبت نفسها بمرونة وخفة زي الغزالة، ونزلت واقفة على رجليها على بعد خطوتين منه!
عدّلت فستانها الأبيض الحريري ببطء، ولفت وشها له وهي بتبتسم ابتسامة سحرية، مليانة دلع ولؤم، وعيونها بتلمع تحت إضاءة الشموع الخافتة.
أسد اتسمر مكانه، حواجبها اترفعوا بدهشة ورغبة مشتعلة، وقال بصوت مبحوح ودافي:
ـ “جرى إيه يا حور؟ أنتِ مش لسه قايلة إنك ملكي الليلة دي؟”
حور مشيت بخطوات بطيئة ودلوعة جداً ناحية التسريحة، مسكت زجاجة العطر بتاعها، ورشت منها رشة خفيفة على رقبتها وعلى أطراف شعرها، وقالت بنبرة دافية، واطية، ومستفزة للروح:
ـ “تؤ.. أنا قولت إني ملكك، بس ما قولتش إن الوصول ليّ هيكون بالسلاسة دي يا دكتور.. النجاح محتاج مجهود، ولا أنت فاكر إن التقدير الامتياز بتاعي بيتاخد بسهولة؟”

