عرين الاسد بقلم زهرة الثالوث ج3

رواية عرين الاسد بقلمي زهرة الثالوث
الفصل الثالث
●●●●●●●●●
حور كانت بتعافر بكل ما فيها من قوة، إيديها الصغيرة بتضرب في صدره العريض ورجليها بتخبط في الأرض في محاولة مستميتة إنها تفلت من قبضته الحديدية. أنفاسها المكتومة وصراخها كان بيملا المكان، بس أسد كان زي السد المنيع، كل محاولة منها للهرب كانت بتفشل قدام قوته وتحكمه المرعب.
وفي لحظة يأس، وإيده بتشد على دراعها أكتر، حور مدت إيدها الشمال لوراها من غير ما يفطن، صوابعها اتشبكت في فازة كريستال تقيلة كانت محطوطة على الترابيزة الجانبية. بكل ما تبقت ليها من قوة وغل وحزن، رفعت الفازة وهبدتها على راسه!
”طااااخ!”
الزجاج اتكسر لميت حتة، وأسد اترنح لورا وهو حاطط إيده على راسه اللي بدأت تنزف دم، عيونه اتسعت في صدمة وذهول من جراءتها.
حور ما استنتش ثانية واحدة، استغلت ذهوله وترنحه، وجريت بأقصى سرعة ناحية الباب، فتحت القفل بأيديها اللي بتترعش، وخرجت تجري في الشارع والليل كأن الشيطان بيلحقها، سابته غرقان في دمه وغضبه.
عدت أيام صعيبة على حور، كانت عايشة في رعب وقلق مستمر، كل خطوة تخطوها في الشارع فاكرة إن رجالته هيطلعوا لها من تحت الأرض. بس الغريب إن محدش ظهر، والهدوء ده كان يرعب أكتر من العاصفة.
في مدرج الجامعة، كان اليوم هو ميعاد نتيجة الامتحان السريع اللي عمله دكتور أسد. المدرج كان مليان طلاب، والهدوء يسوده بمجرد ما دخل أسد المحلاوي بخطواته الحادة وهيبته الصارمة. كان لابس بدلة كحلي، وعلى جبهته من فوق أثر جرح صغير متغطي.
حور كانت قاعدة في آخر بنش، حاطة إيدها على قلبها اللي بيدق زي الطبلة، خايفة ترفع عينها فيه.
أسد حط أوراق الامتحان على المنصة، وبدأ ينادي على الأسماء ويوزع الدرجات ببرود. لحد ما وصل للورقة الأخيرة، رفع عيونه البني الغامق وصوتها الحاد رن في القاعة:
ـ “حور منصور.”
حور اتفضت وقامت وقفت بالراحة، رجليها مش شايلينها، وقربت من المنصة بخطوات مرعوبة ونزلت راسها في الأرض.
أسد مسك ورقتها،
رواية عرين الاسد بقلمي زهرة الثالوث
وبص لها بنظرة خبيثة ومليانة تشفي وغموض. حور كانت متأكدة إنها حلت كل كلمة في الامتحان صح ومفيش غلطة واحدة في خطواتها الهندسية.
أسد قرب الورقة منها، وحط عليها علامة (X) كبيرة باللون الأحمر، وكتب بخط واضح: راسبة (صفر).
حور اتسعت عيونها بالصدمة، ورفعت راسها بصوت بيترعش ومنفعل:
ـ “صفر؟! إزاي يا دكتور؟ أنا حلة المسألة كلها صح وبكل الخطوات! حضرتك تقدر تراجع الورقة تاني!”
رواية عرين الاسد بقلمي زهرة الثالوث
أسد مال براسه عليها سنة، وابتسامة ساخرة ومرعبة ارتسمت على شفايفه، وقال بصوت واطي ما يسمعوش غيرها:
ـ “في محرابي يا حور.. أنا اللي بحط القواعد، وأنا اللي بحدد مين ينجح ومين يسقط.. وعقاب اللعب معايا مش بس فازة بتتكسر على دماغي، عقابه مستقبلك كله اللي في إيدي!”
رواية عرين الاسد بقلمي زهرة الثالوث
شدّ أسد إيد الراجل ولواها لورا بضغط مرعب خلّى السكران يصرخ من الوجع ويوثق في الأرض، وبعدها سابه ورماها زي القمامة على الأرض. مسك حور من معصمها بقوة وقسوة، وجرّها وراه وسط ذهول وصمت الكباريه كله. وهو ماشي بيها ناحية الباب الخارجي، قلع جاكيت بدلته التقيل ورماه على كتفها بعنف عشان يداري جسمها وبدلة الرقص الكاشفة.
أول ما طلعوا لشرارة الليل وبرود الشارع، حور زقت إيده بكل قوتها وصوّتت في وشه وهي بتنهد والدموع مالية عينها:
ـ “سيبني يا أخي! أنت عاوز مني إيه؟ مين إداك الحق تتحكم فيا وتجرجرني وراك كده؟!”
أسد قرب منها بملامح مشتعلة غضب، وعيونه البني الغامق بتطلع شرار، وزعق بصوت هز الشارع:
ـ “بدل ما تترمي في أحضان الرجالة السكرانة والقرف اللي جوة ده.. أنا موجود! ولا الرخص أكل عقلك خلاص؟!”
حور بلعت الوجع، وقررت ترد عليه ببرود وكبرياء مستفز عشان توجعه وتغيظه في قاتل غروره:
ـ “أنا برمي نفسي للي يملى عيني ويدخل دماغي يا دكتور! والرجالة اللي جوة دول على الأقل أنضف منك.. أنت بالذات مش داخل مزاجي ولا فارق معايا بقرش!”
الجملة نزلت على أسد زي الصاعقة، كبريائه ورجولته اتجرحوا في مقتل. ابتسامة مظلمة ومرعبة ارتسمت على شفايفه، وقرب منها بثواني، مسكها من دراعها بضغط حديدي ورماها جوة عربيتو الفخمة وقفل الباب بالمفتاح، وقعد ورا الدركسيون وداس بنزين بأقصى سرعة وهو بيجز على سنانه وبيهمس بنبرة حادة زي الس.كين:
ـ “مش داخل مزاجك؟ تمام أوي.. في الفيلا هعرف أخليكي تدخلي مزاجك إزاي، وأعلمك مين هو أسد المحلاوي!”
حور فضلت تعافر وتضرب في قزاز العربية وتصرخ وتترجاه يسبها، بس هو ما كانش فارق معاه أي حاجة، وشه كان حجر وصمته مرعب.
أول ما وصلوا فيلا الساحل، نزل وسحبها من العربية جرجرة وهي بتصرخ وتضرب في صدره بكل غل، دخل بيها الصالة الكبيرة ورماها في النص وقفل الباب الخارجي بـ الضبة والمفتاح ورماه بعيد.
حور وقعت على الأرض، وجسمها بيترعش من الخوف والتعَب، رفعت عينها فيه وهي بتصرخ بصوت مبحوح:
ـ “حرام عليك يا أسد! سيبني أمشي.. أنت عاوز مني إيه تاني؟!”
أسد قلع كرافتته بهدوء مرعب، وفتح أول زريرين من قميصه الأبيض، وقعد على الكرسي الجلد العريض، وحط رجل على رجل وبص لها بنظرات شهوانية حادة وقاسية، وقال بصوت واطي بس يرعب:
ـ “قومي ارقصي.”
حور اتسعت عيونها بصدمة وذهول:
ـ “إيه؟!”
أسد طلع من جيبه الداخلي رزيمة فلوس كبيرة جداً، ورمى الرزم على الترابيزة قدامها بقسوة وقال بنبرة استهزاء وقرف:
ـ “قومي ارقصي يا شاطرة.. من اللحظة دي، المكان ده هو الكباريه بتاعك، وأنا الزبون الوحيد اللي هتخدميه! مش أنتِ شغلتك ترقصي للناس وتلمي نقطة؟ أدي النقطة اهي، النقطة اللي تعجبك وتغرقك فلوس.. قومي وريني شطارتك وإلا ورب العزة هتشوفي وش مش هيعجبك!”
