رواية كيان الفهد بقلم زهرة الثالوث ج3

قرب منها وقال بنبرة خبيثة ومستفزة: “ممكن أوافق وأديكِ المهلة اللي أنتِ عايزاها، وأتنازل لك عن البيت خالص… بشرط واحد. تقضي معايا وقت على اليخت بتاعي.”
كيان أول ما سمعت كلامه، اتجمعت الدموع في عينيها من القهر والإهانة، واستجمعت كل كبريائها وقالت له بحسم وصوت بيترعش من الغضب: “أنت راجل حقير!”
الكلمة نزلِت على فهد زي الصاعقة، كبرياؤه الأربعيني وقسوته اتفجروا في لحظة. من غير ما يفكر، رفع إيده وضربها بالقلم على وشها بقوة رجعتها لورا.
وبصلها بنظرات مليانة شر وقسوة وقال بصوت حاد يرتجف له المكان: “أنا هوريكِ الحقير ده هيعمل إيه… من النهاردة مش هتبقي خدامة بالاسم بس، من النهاردة هتشتغلي خدامة بجد، وتتدلي بجد، وهتشوفي شغل فوق طاقتك لحد ما تعرفي حجمك كويس!”
رواية كيان الفهد بقلميييي زهرة الثالوث
مرّت الأيام على كيان كأنها دهور، كانت بتصحى من الفجر وتفضل تشتغل لحد آخر الليل تحت معاملة فهد القاسية، تنضف وتفرز وتحمل حاجات فوق طاقتها وجسمها الضعيف، وهو واقف بيراقبها ببرود وقسوة عشان يكسر كبرياءها. كانت بتستحمل وتسكت، تحبس دموعها جوة عينيها، والبيت اللي عايش فيه عمها هو الشعلة الوحيدة اللي مصبراها.
وفجأة، اتكسرت الشعلة دي بزيارة غير متوقعة وهاتف مستعجل من المستشفى؛ عمها وقع من طوله ونُقل في حالة حرجة. الدكاترة أكدوا إنه محتاج عملية جراحية دقيقة وسريعة جداً في القلب، وتكلفتها رقم خيالي أضخم بكثير من قدرة أي حد فيهم.
وقفت كيان في صالة المستشفى، حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيها. كانت بين نارين؛ نار إنها تشوف عمها، سندها الوحيد والراجل اللي رباها، بيموت قدام عينيها بسبب الفلوس، ونار الكبرياء والكرامة اللي حاربت عشانهم طول الفترة اللي فاتت.
أخدت أنفاسها بصعوبة، ورجعت الفيلا بخطوات مكسورة وثقيلة. دخلت مكتب فهد، كان قاعد بيمارس شغله بكبرياء برود. رفعت عينيها المليانة دموع بثبات وقالت بصوت ناعم بيترعش من القهر: “أنا موافقة يا فهد بيه… موافقة أتجوزك، بس بشرط واحد. تدفع المبلغ كاملاً لعملية عمي فوراً، وتتكفل بكل مصاريف علاجه.”
رفع فهد بصره ببطء، وعينيه اتسعت بلحظة انتصار خبيث وحيرة في نفس الوقت. هو كان يتمنى تجيله، بس ما كانش حابب تكون بالظبرية دي. ومع ذلك، وبدون ما يتردد، مضى الشيك بالمبلغ الكامل وسلمه لها بنبرة جافة: “العملية هتتحدد بكرة الصبح، والماذون هيكون هنا بليل.”

