رواية مسك الرعد بقلميييي زهرة الثالوث الفصل الرابع ======== المعارك في حرم الجزيرة كانت ضارية، وصوت الرصاص المتبادل بين قوات رعد ورجال سامر كان بيهز القصر كأنه زلزال. لكن رعد، بخبرته العسكرية وتجهيزاته الشرسة في معقله الخاص باليونان، قدر يحسم المواجهة في وقت قياسي. رجاله محقوا القوات المهاجمة، وصدرت الأوامر بملاحقة سامر الذي فرّ مجدداً عبر البحر، بينما خيّم صمت ثقيل ومحمل بالخطر على القصر. رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث وسط الفوضى دي، رعد مسك مسك من دراعها بقوة وقسوة ميعرفهمش قبل كده، وسحبها لـ دور سفلي في القصر، وحبسها في أوضة واسعة بس مقفولة بباب حديدي متين وشباك عليه قضبان، كأنها زنزانة فاخرة. رزع الباب وراه وقفل بالمفتاح، وصوت التكة كان زي مسمار اتدق في قلب مسك. مسك فضلت واقفة ورا الباب، بتضرب عليه بقبضتها المرتعشة وبتقول بصوت مخنوق بالدموع: "افتح يا رعد! افتح واستمع مني الأول! أنت فاهم غلط يا مجنون!" رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث بس مفيش أي رد، غير صوت خطواته التقيلة وهي بتبتعد في الممر المظلم. سندت مسك ضهرها على الباب ونزلت ببطء لحد ما قعدت على الأرض، ودموع الغيظ والقهر نزلوا مغرقين وشها. الشعور بأن رعد شايفها خاينة ورخيصة كان بياكل في روحها وبيقت/لها من جوة. "هو فاكر إني ممكن أسمح للكلب ده يلمسني؟! فاكرني ببيعه وبسلم نفسي لعدوه؟!" كانت بتكلم نفسها بصوت بيترعش، وجواها صراع رهيب بين كبريائها وبين الرغبة الجارفة إنها تصرح في وشه بالحقيقة. قامت وقفت وهي بتمسح دموعها بعنف وبتتكلم بتحدي وتمرد: "أنا مش فارق معايا هو يفهمني إزاي، ولا فارق معايا مشاعره... أنا مابحبوش وميهمنيش أصلًا! بس كرامتي وشرفي خط أحمر. أنا مسك... وعمري ما هقبل إن بني آدم في الدنيا دي ينظر لي النظرة القذرة دي أو يتهمني في أخلاقي!" بدأت مسك تدور في الأوضة زي النمر المحبوس. عينيها كانت بتفحص كل ركن، بتدور على أي طريقة تقدر تخليها تخرج أو تتواصل معاه، مش عشان تترجاه ولا عشان تطلب الرحمة، لكن عشان تقف قدامه بطولها، وتحط الحقيقة في وشه، وتثبت له إن كبرياءه وغروره عموه عن رؤية الحقيقة، وإن البنت اللي حاول يكسرها أطهر وأعلى بكتير من الأفكار المريضة اللي في دماغه. رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث عدى يومين ومسك قاطعة الأكل والشرب تماماً. كانت قاعدة على طرف السرير، وشها شاحب وجسمها مهدود من التعب، بس عينيها لسه فيها نفس الشرارة القادمة من الكبرياء والتمرد. كل ما الحراس يدخلوا الصينية، تزقها برجليها وترفض تحط نقطة مية في بقها. كانت مصممة على موقفها، وبتردد جملة واحدة بس لكل اللي يدخل عليها: "قولوا للسرّاق اللي برة ده إن طول ما أنا محبوسة هنا، مش هدوق لقمة واحدة... ومفيش حاجة هتخليني أفك إضرابي غير إني أرجع لأهلي في مصر!" الخبر وصل لرعد. كان قاعد في مكتبه بيتابع تحركات رجاله، ولما عرف إن حيلها بينفد من الجوع بس دماغها لسه ناشفة، ابتسم ابتسامة خبيثة ومظلمة. البنت دي فاكرة إنها بتقدر تضغط عليه بإضرابها، وما تعرفش إنها بتلعب مع أعتى عقلية في المافيا. قام رعد ودخل الأوضة. أول ما مسك شافته، لفت وشها بعيد عنه ببرود وقرف، وقالت بصوت ضعيف بس حاد: "وفر كلامك... أنا مش هآكل، ورجوعي لأهلي هو شرطي الوحيد." رعد قرب منها بخطوات هادية، وقف قدامها وحط إيديه في جيبه، وقال بنبرة هادية ومفهاش أي انفعال: "عايزة ترجعي لأهلك يا مسك؟... تمام، أنا معنديش مانع." مسك اتسعت عيونها بذهول، ولفت تبص له مش مصدقة إن الراجل اللي قفل قلبه بالأقفال يوافق بالبساطة دي. كمل رعد بملامح جادة وخبث متقن: "بس في مشكلة صغيرة... الخروج من هنا والتنقل بين الدول بعد اللي حصل مع سامر محتاج إجراءات رسمية وأوراق أمنية حمايتك فيها لازم تكون تحت اسمي. القانون والشرطة هنا مش هيسمحوا بترحيلك إلا لو كنتِ مراتي رسميًا." مسك بلعت ريقها بصعوبة وترددت: "جواز؟! أنت بتساومني؟" قال رعد بثبات ونبرة مقنعة: "دي مش مساومة، دي أسرع طريقة تضمن إنك ترجعي مصر لأهلك من غير ما حد يمس شعرة منك أو يعطلك في المطار. هجيب المأذون يكتب الكتاب هنا، ومقابل ده تفتحي إضرابك، وأول ما الإجراءات تخلص، تكوني في بيتك." مسك فكرت بثواني. الرغبة في الخروج من السجن ده والرجوع لحياتها البسيطة خلتها تتغاضى عن الشك اللي جواها. بصت له وقالت بصرامة: "توعدني أول ما نكتب الكتاب والإجراءات تخلص ترجعني؟" رعد هز رأسه بابتسامة غامضة: "أوعدك... إنك هتشوفي نتيجة الجواز ده بنفسك." في نفس الليلة، جاب رعد مأذون وشاهديْن من رجاله الثقات، وتمت مراسم الزواج في القصر وسط صمت ثقيل. مسك كانت قاعدة بتوقع على الورق وإيدها بتترعش، بس جواها أمل إن الكابوس ده يقرب ينتهي ورجوعها لأهلها بقى مجرد وقت. أول ما المأذون مشي، والورق بقى في جيب رعد، مسك وقفت ورفعت رأسها وقالت بصلابة: "أنا نفذت شرطي وأكلت... دلوقتي جه دورك، الإجراءات هتاخد وقت قد إيه عشان أرجع؟" رعد بص لها، ولأول مرة من يومين، ظهرت على وشه ابتسامة استفزاز وشماتة حادة خلت دم مسك يجمد في عروقها! قرب منها بخطوات ثقيلة وحط إيده على كتفها بجرأة وقسوة، وقال بنبرة مليانة تهكم وسخرية: "ترجعي فين يا عروسة؟! هو أنا مجنون عشان أسيب مراتي رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث وحبيبتي ترجع لمصر لوحدها؟" مسك اتراجعت خطوة بذهول وصدمة هزت كيانها: "أنت... أنت كدبت عليا؟! أنت قلت دي مجرد إجراءات عشان أرجع!" ضحك رعد بصوت عالي، ضحكة هزت جدران الأوضة، وقال وهو بيبص لها باستحقار واستفزاز: "أنا قلت لك الإجراءات دي عشان تكوني مراتي... لكن الرجوع لأهلك؟ ده كان الطُعم اللي بلعتيه بمنتهى السهولة يا مسك. أنتِ دلوقتي مدام رعد... ومفيش زوجة بتسيب بيت جوزها وسجنه، خصوصاً لما تكون خاينة ومستنية العقاب!" مسك حسّت بالدفعة والاهانة، ووعيها غرق في موجة من الغضب والدموع، واستوعبت إنها وقعت في الفخ الأكبر للرجل اللي معندوش رحمة رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث انهارت مسك في مكانها وسقطت على ركبتيها على الأرض، والدموع أخيرًا انفجرت من عينيها بغزارة وحرقة خنقت أنفاسها. ضربت الأرض بقبضتها وهي بتصرخ بصوت بيترعش ومهزوم من القهر: "أنا مش خاينة! والله العظيم ما خاينتك ولا سمحت للحيوان ده يلمسني! أنت ظالم... ظالم يا رعد! كبرياؤك وعماك خلوك تصدق تمثيلية قذرة وتظلمني الشرف اللي عمري ما فرطت فيه!" كانت بتعيط بانهيار تام، جسمها كله بيهتز من البكاء والشهقات، وكبرياء مسك المتمردة اتكسر تماماً قدام الاتهام الرخيص ده. رعد كان واقف قدامها، نظراته مثبتة عليها. بس لأول مرة من يومين، الجليد اللي على وشه بدأ يدوب. الصرخة اللي طلعت من أعماق قلبها، والدموع الصادقة اللي نازلة من عينيها، ضربت في أعماق روحه زي الس/كين. الوجع اللي في صوتها ما كانش وجع واحدة خاينة بتمثل... ده كان وجع مظلوم بيموت من القهر. قلبه، اللي أقسم إنه يقفله للأبد، ارتعش. من غير ما ينطق حرف، ساب الأوضة وخرج، بس عقله كان بيموت من الشك. كلامها ودموعها زلزلوا يقينه بالاتهام. دخل مكتبه وفوراً نادى على ستيفن بصوت مشدود وجاد: "ستيفن... الفيديو اللي بعته سامر، يتعمل عليه فحص تقني دقيق فوراً. مش عايز تقرير سطحي، عايز خبراء الجرافيكس والذكاء الاصطناعي يفحصوا كل فريم في المقطع ده... دلوقتي!" بعد ساعات قليلة من الفحص التقني المعقد، دخل ستيفن المكتب ووشه مشدود ومعه تقرير مفصل. ستيفن قال بتردد: "سيد رعد... التقرير جيه. الفيديو فعلاً ملعوب فيه... سامر استخدم تقنية دمج وتعديل للإضاءة والزوايا، والبنت اللي في الفيديو مش الآنسة مسك. الملامح وطول الشعر تم تعديلهم إلكترونياً عشان يبانوا مطبقين تماماً للآنسة مسك!" رعد اتسمر في مكانه. الكاس في إيده وقع واتكسر على الأرض. الصدمة كانت أشد من كل اللي فات... هو ظلمها. الاتهام الرخيص اللي وجهه لها، والسجن، والجواز اللي أجبرها عليه بالطريقة دي... كل ده كان بناءً على خدعة رخصته قدام نفسه قبل ما ترخصها هي. أكل نفسه من الجرم والذنب، وجواها نار الندم كانت بتحرقه. بس رعد... كبرياؤه وإمبراطوريته يمنعوه إنه يروح ويقول "أنا آسف" أو يعترف بضعفه وغلطه بسهولة. قرر يغير معاملته ويصالحها، بس بـ أسلوبه الخاص، أسلوب كله ثقل وغموض من غير ما يظهر إنه بيعتذر أو إنه كان غلطان. في المساء، الباب بتاع أوضتها اتفتح. مسك كانت قاعدة على السرير، حاضنة ركبتها وشها باهت وعينيها ورمت من العياط، ومستعدة لجولة جديدة من قسوته. بس رعد دخل المرة دي ببرود مختلف... مفيش قسوة، ومفيش الشماتة بتاعة الصبح. ورا منه، الحراس دخلوا أرقى أنواع الأكل، وشنط فخمة مليانة هدوم جديدة وذهب وأدوات تجميل، وحطوا كل ده على الترابيزة. رعد قرب وقعد على الكرسي القدامها، حاطط رجل على رجل، وبص لها بنظرة هادية وواثقة وقال بصلابة تتخفى وراها محاولة مصالحة: "من النهاردة... الأوضة دي مش مقفولة. تقدري تتحركي في القصر والحديقة براحتك." مسك بصت للهدوم والأكل وليه بذهول وحيرة، وقالت بنبرة حادة وغموض: "إيه ده؟ دي مكافأة السجن يعني ولا إيه؟ فاكر الهدوم والأكل هيخلوني أنسى إنك جوزتني بالكدب واتهمتني في شرفي؟!" رعد حط إيده على دقنه وبص لها بتسلية مستفزة عشان يداري ذنبه، وقال بنبرة هادية وثابتة: "أنا مبعتذرش يا مسك، ومحدش بيمشي كلامه عليا... الهدوم والأكل دول لأنك بقيتي 'مدام رعد'، وحرم رعد ميبقاش شكلها دبلان ولا تلبس هدوم مقطعة. أما موضوع الاتهام... فأنا عملت تحرياتي الخاصة، وعرفتك حجمك الحقيقي، وعرفت إن سامر يلعب بألاعيب عيال صغار." مسك فتحت عيونها بصدمة وقالت: "يعني عرفت إنها مش أنا؟! وعوضاً عن إنك تعتذر وتفك سري، جاي تتنطط عليا بالهدوم والفلوس?!" ابتسم رعد ابتسامة خفيفة وساحرة، وقرب منها وقال بهسيس دافي وواثق: "الرجوع لمصر مش مطروح للبحث دلوقتي يا عروسة... أنتِ بقيتي مراتي رسمي، واللي بيننا مش اعتذار، اللي بيننا بداية جديدة... بشروطي أنا برضو." رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث مسك نفضت نفسها بقوة وحاولت تزقه بعيد عنها، كبرياؤها وجرحها من كدبه واتهامه كانوا بيصرخوا جواها. وقفت على حيلها وشها بيولع من الغيظ، وعيونها المليانة دموع بتلمع بالتحدي: "أنا مش لعبة في إيدك يا رعد! مش بكلمة منك تهديني وبشوارد هدايا وفلوس تشتري سكوتي! أنت تجرأت عليا واتهمتني في شرفي وجوزتني بالمكر... وأنا مش هكون لك، ومش هسمحلك تقرب مني ولا تعتبرني مراتك بجد!" لفت ضهرها بغرور وكانت رايحة ناحية الشباك عشان تبعد عنه، بس في ثانية واحدة، رعد كان وراها. إيده القوية سحبتها من وسطها بلمسة مفاجئة ودافية، وشدها لورا لحد ما ضهرها لزق في صدره العريض. مسك اتخضت وبدأت تفرك وتتحرك بعنف في حضنه، بتحاول تفك إيديه المتقفلة على وسطها زي السلاسل: "سيبني يا رعد! ابعد عني بقولك! متلمسنيش!" بس المرة دي، رعد ما استخدَمش القسوة ولا البرود اللي متعودة عليه. دفن وشه في حنية رقبتها المبلولة بعرق الخوف والغضب، واستنشق ريحتها ببطء كأنه بني آدم كان بيموت والأكسجين رجع له. إيديه بدأت تترخى وتتحول لضمة دافية وحنونة بس متمسكة بيها لأقصى درجة، وإيده التانية طلعت ببطء لمست وشها ورفعت دقنها ناحيته. قرب شفايفه من أذنها، وبدأ يتكلم بصوت هادي، واطي، ومرعش من الشغف... نبرة دافية ومسمعتهاش منه في حياتها أبداً، نبرة خالية تماماً من هيبة الزعيم وقسوة المافيا: "عافري براحتك يا مسك... اتمردي واعصي وزقي... بس الخروج من حضني ده مش هيحصل تاني خلاص." مسك أنفاسها اتجمعت في حلقها، وجسمها اتجمد في حضنه لما حسّت بنبرة صوته المشحونة برغبة مجنونة في امتلاكها، رغبةمش بس لجسمها، رغبة لروحها ووجودها كله. كمل رعد بصوته المبحوح وهو بيعدي صوابعه في شعرها ببطء ولطف يدوّب الصخر: "أنتِ فاكرة إني اتجوزتك بالخدعة عشان أعاقبك؟ أو عشان خايف من أذى سامر؟... أنتِ ما تعرفيش حاجة يا مسك. أنا اتجوزتك عشان أنا من أول ليلة شفتك فيها في الفيديو، من أول ما دخلتي عالمي وشتمتيني وبصيتي في عيني بتحدي... وأنا بقيت غريق فيكي." أنفاسه الدافية كانت بتحرق بشرتها، وكلامه كان بينزل على قلبها زي المطر بعد جفاف طويل. سكت ثانية وشدها أكتر لقلبه اللي كان بيموت من الضربات السريعة، وقال بهسيس يقطع الأنفاس: "أنا راجل عاش طول عمره في الظلمة والدم، معنديش رحمة ومبعرفش يعني إيه أمان... لحد ما ظهرتي أنتِ. أنا اتجننت لما فكرت إنك ضعتي مني، والنار اللي كانت بتاكلني لما شفت رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث الخدعة ما كانتش غضب زعيم... دي كانت نار راجل روحه بتتنزع منه. أنا مش عايز أملكك بالس/لاح ولا بالقوة يا مسك... أنا عايز أملكك لأنك بقيتي الهوا اللي بتنفسه، والشمس الوحيدة اللي طلعت في حياتي. اتمردي زي ما أنتِ عايزة... بس أنتِ بقيتي مراتي، وحلالي، وسر حياتي... ومش هسيبك لو العالم كله وقف قدامي." مسك حسّت برجفة رهيبة تسري في جسمها كله. التمرد والعناد اللي كانوا جواها بدأوا يدوبوا ببطء تحت دفء حضنه ونبرة اعترافه الصريحة. بلعت ريقها بصعوبة، وقلبها بدأ يدق بسرعة أسرع من دقته هو، وعيونها قفلت لوحدها وهي حاسة لأول مرة... إن حصونها المتمردة بدأت تنهار قدام راجل مش مستعد يستسلم أبداً. رواية مسك الرعد بقلمي زترة الثالوث لفت مسك جسمها ببطء جوة أحضانها، وعينيها التقت بعينيه لأول مرة من غير حواجز ولا برود. القرب كان مرعب ودافي في نفس الوقت، أنفاسهم العالية الساخنة كانت بتخبط في وش بعض، وضربات قلوبهم المتسارعة كانت زي طبول بتعزف معزوفة واحدة في الصمت المطبق اللي ساد الأوضة. مسك كانت بتنهج، صدرها بيعلو ويهبط من أثر الانفعال، وإيديها اللطيفة استقرت على صدره العريض محاولة تزقه، بس صوابعها لا إرادياً اتشبثت بقماش قميصه كأنها بتستسلم للغرق. رعد نزّل عيونه لشفايفها المترعشة، ونظرة الوحش المفترس تختفي تماماً، وحل مكانها شغف دافي وعميق يذوب أعتى الجبال. رفع إيده الكبيرة وبظهر صوابعه مشى ببطء ولطف شديد على خدها الساخن، يمسح بقايا آخر دمعة كانت حابسة كبرياءها. قرب وشه منها لحد ما جبهته لمست جبهتها، وقال بصوت واطي جداً، أبحّ ودافي كأنه بيهمس لروحها مش لودنها: "كفاية حرب يا مسك... التمرد حلو، بس معاكي أنتِ بيقت/لني. ارمي الس/لاح، وسيبيني أكون أمانك الوحيد... زي ما أنتِ بقيتي أملي الوحيد." رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث الكلمات دي، مع نبرة صوته اللي كانت بتفيض حنية ورغبة صادقة، نزلوا على حصون مسك المتبقية ففتتوها لرماد. الحواجز اللي بنتها سنين من الخوف والكبرياء دابت في ثانية واحدة. حسّت بركبتيها بيضعفوا، وعينيها غمضت لوحدها وهي بتتنهد تنهيدة طالعة من أعماق قلبها... تنهيدة استسلام كامل للراجل اللي قدر يحتل عالمها. رعد حس بضعفها واستسلامها اللذيذ، فابتسم ابتسامة دافية وساحرة. وما بقاش قادر يستنى أكتر من كده... انحنى ببطء وشغف، واقترب من شفايفها المترعشة، والتهمها في بوسة عميقة ودافية، طوّقت بيها إيديه حوالين وسطها ورفعها ليه، ليذوب الاثنين في لحظة امتلاك ساحرة، أعلنت بداية فصل جديد كلياً... فصل مفيش فيه سجان وسجينة، بل قلبين اتولدوا من وسط النار. يتبع رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث