مسك الرعد بقلم زهرة الثالوث ج4

رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
عدى يومين ومسك قاطعة الأكل والشرب تماماً. كانت قاعدة على طرف السرير، وشها شاحب وجسمها مهدود من التعب، بس عينيها لسه فيها نفس الشرارة القادمة من الكبرياء والتمرد. كل ما الحراس يدخلوا الصينية، تزقها برجليها وترفض تحط نقطة مية في بقها.
كانت مصممة على موقفها، وبتردد جملة واحدة بس لكل اللي يدخل عليها: “قولوا للسرّاق اللي برة ده إن طول ما أنا محبوسة هنا، مش هدوق لقمة واحدة… ومفيش حاجة هتخليني أفك إضرابي غير إني أرجع لأهلي في مصر!”
الخبر وصل لرعد. كان قاعد في مكتبه بيتابع تحركات رجاله، ولما عرف إن حيلها بينفد من الجوع بس دماغها لسه ناشفة، ابتسم ابتسامة خبيثة ومظلمة. البنت دي فاكرة إنها بتقدر تضغط عليه بإضرابها، وما تعرفش إنها بتلعب مع أعتى عقلية في المافيا.
قام رعد ودخل الأوضة. أول ما مسك شافته، لفت وشها بعيد عنه ببرود وقرف، وقالت بصوت ضعيف بس حاد: “وفر كلامك… أنا مش هآكل، ورجوعي لأهلي هو شرطي الوحيد.”
رعد قرب منها بخطوات هادية، وقف قدامها وحط إيديه في جيبه، وقال بنبرة هادية ومفهاش أي انفعال: “عايزة ترجعي لأهلك يا مسك؟… تمام، أنا معنديش مانع.”
مسك اتسعت عيونها بذهول، ولفت تبص له مش مصدقة إن الراجل اللي قفل قلبه بالأقفال يوافق بالبساطة دي.
كمل رعد بملامح جادة وخبث متقن: “بس في مشكلة صغيرة… الخروج من هنا والتنقل بين الدول بعد اللي حصل مع سامر محتاج إجراءات رسمية وأوراق أمنية حمايتك فيها لازم تكون تحت اسمي. القانون والشرطة هنا مش هيسمحوا بترحيلك إلا لو كنتِ مراتي رسميًا.”
مسك بلعت ريقها بصعوبة وترددت: “جواز؟! أنت بتساومني؟”
قال رعد بثبات ونبرة مقنعة: “دي مش مساومة، دي أسرع طريقة تضمن إنك ترجعي مصر لأهلك من غير ما حد يمس شعرة منك أو يعطلك في المطار. هجيب المأذون يكتب الكتاب هنا، ومقابل ده تفتحي إضرابك، وأول ما الإجراءات تخلص، تكوني في بيتك.”
مسك فكرت بثواني. الرغبة في الخروج من السجن ده والرجوع لحياتها البسيطة خلتها تتغاضى عن الشك اللي جواها. بصت له وقالت بصرامة: “توعدني أول ما نكتب الكتاب والإجراءات تخلص ترجعني؟”
رعد هز رأسه بابتسامة غامضة: “أوعدك… إنك هتشوفي نتيجة الجواز ده بنفسك.”
في نفس الليلة، جاب رعد مأذون وشاهديْن من رجاله الثقات، وتمت مراسم الزواج في القصر وسط صمت ثقيل. مسك كانت قاعدة بتوقع على الورق وإيدها بتترعش، بس جواها أمل إن الكابوس ده يقرب ينتهي ورجوعها لأهلها بقى مجرد وقت.
أول ما المأذون مشي، والورق بقى في جيب رعد، مسك وقفت ورفعت رأسها وقالت بصلابة: “أنا نفذت شرطي وأكلت… دلوقتي جه دورك، الإجراءات هتاخد وقت قد إيه عشان أرجع؟”
رعد بص لها، ولأول مرة من يومين، ظهرت على وشه ابتسامة استفزاز وشماتة حادة خلت دم مسك يجمد في عروقها!
قرب منها بخطوات ثقيلة وحط إيده على كتفها بجرأة وقسوة، وقال بنبرة مليانة تهكم وسخرية: “ترجعي فين يا عروسة؟! هو أنا مجنون عشان أسيب مراتي


