مسك الرعد بقلم زهرة الثالوث ج4

رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
وحبيبتي ترجع لمصر لوحدها؟”
مسك اتراجعت خطوة بذهول وصدمة هزت كيانها: “أنت… أنت كدبت عليا؟! أنت قلت دي مجرد إجراءات عشان أرجع!”
ضحك رعد بصوت عالي، ضحكة هزت جدران الأوضة، وقال وهو بيبص لها باستحقار واستفزاز: “أنا قلت لك الإجراءات دي عشان تكوني مراتي… لكن الرجوع لأهلك؟ ده كان الطُعم اللي بلعتيه بمنتهى السهولة يا مسك. أنتِ دلوقتي مدام رعد… ومفيش زوجة بتسيب بيت جوزها وسجنه، خصوصاً لما تكون خاينة ومستنية العقاب!”
مسك حسّت بالدفعة والاهانة، ووعيها غرق في موجة من الغضب والدموع، واستوعبت إنها وقعت في الفخ الأكبر للرجل اللي معندوش رحمة
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
انهارت مسك في مكانها وسقطت على ركبتيها على الأرض، والدموع أخيرًا انفجرت من عينيها بغزارة وحرقة خنقت أنفاسها.
ضربت الأرض بقبضتها وهي بتصرخ بصوت بيترعش ومهزوم من القهر: “أنا مش خاينة! والله العظيم ما خاينتك ولا سمحت للحيوان ده يلمسني! أنت ظالم… ظالم يا رعد! كبرياؤك وعماك خلوك تصدق تمثيلية قذرة وتظلمني الشرف اللي عمري ما فرطت فيه!”
كانت بتعيط بانهيار تام، جسمها كله بيهتز من البكاء والشهقات، وكبرياء مسك المتمردة اتكسر تماماً قدام الاتهام الرخيص ده.
رعد كان واقف قدامها، نظراته مثبتة عليها. بس لأول مرة من يومين، الجليد اللي على وشه بدأ يدوب. الصرخة اللي طلعت من أعماق قلبها، والدموع الصادقة اللي نازلة من عينيها، ضربت في أعماق روحه زي الس/كين. الوجع اللي في صوتها ما كانش وجع واحدة خاينة بتمثل… ده كان وجع مظلوم بيموت من القهر.
قلبه، اللي أقسم إنه يقفله للأبد، ارتعش.
من غير ما ينطق حرف، ساب الأوضة وخرج، بس عقله كان بيموت من الشك. كلامها ودموعها زلزلوا يقينه بالاتهام. دخل مكتبه وفوراً نادى على ستيفن بصوت مشدود وجاد: “ستيفن… الفيديو اللي بعته سامر، يتعمل عليه فحص تقني دقيق فوراً. مش عايز تقرير سطحي، عايز خبراء الجرافيكس والذكاء الاصطناعي يفحصوا كل فريم في المقطع ده… دلوقتي!”
بعد ساعات قليلة من الفحص التقني المعقد، دخل ستيفن المكتب ووشه مشدود ومعه تقرير مفصل.
ستيفن قال بتردد: “سيد رعد… التقرير جيه. الفيديو فعلاً ملعوب فيه… سامر استخدم تقنية دمج وتعديل للإضاءة والزوايا، والبنت اللي في الفيديو مش الآنسة مسك. الملامح وطول الشعر تم تعديلهم إلكترونياً عشان يبانوا مطبقين تماماً للآنسة مسك!”
رعد اتسمر في مكانه. الكاس في إيده وقع واتكسر على الأرض.
الصدمة كانت أشد من كل اللي فات… هو ظلمها. الاتهام الرخيص اللي وجهه لها، والسجن، والجواز اللي أجبرها عليه بالطريقة دي… كل ده كان بناءً على خدعة رخصته قدام نفسه قبل ما ترخصها هي. أكل نفسه من الجرم والذنب، وجواها نار الندم كانت بتحرقه.
بس رعد… كبرياؤه وإمبراطوريته يمنعوه إنه يروح ويقول “أنا آسف” أو يعترف بضعفه وغلطه بسهولة.
قرر يغير معاملته ويصالحها، بس بـ أسلوبه الخاص، أسلوب كله ثقل وغموض من غير ما يظهر إنه بيعتذر أو إنه كان غلطان.
في المساء، الباب بتاع أوضتها اتفتح. مسك كانت قاعدة على السرير، حاضنة ركبتها وشها باهت وعينيها ورمت من العياط، ومستعدة لجولة جديدة من قسوته.
بس رعد دخل المرة دي ببرود مختلف… مفيش قسوة، ومفيش الشماتة بتاعة الصبح.
ورا منه، الحراس دخلوا أرقى أنواع الأكل، وشنط فخمة مليانة هدوم جديدة وذهب وأدوات تجميل، وحطوا كل ده على الترابيزة.
رعد قرب وقعد على الكرسي القدامها، حاطط رجل على رجل، وبص لها بنظرة هادية وواثقة وقال بصلابة تتخفى وراها محاولة مصالحة: “من النهاردة… الأوضة دي مش مقفولة. تقدري تتحركي في القصر والحديقة براحتك.”
مسك بصت للهدوم والأكل وليه بذهول وحيرة، وقالت بنبرة حادة وغموض: “إيه ده؟ دي مكافأة السجن يعني ولا إيه؟ فاكر الهدوم والأكل هيخلوني أنسى إنك جوزتني بالكدب واتهمتني في شرفي؟!”
رعد حط إيده على دقنه وبص لها بتسلية مستفزة عشان يداري ذنبه، وقال بنبرة هادية وثابتة: “أنا مبعتذرش يا مسك، ومحدش بيمشي كلامه عليا… الهدوم والأكل دول لأنك بقيتي ‘مدام رعد’، وحرم رعد ميبقاش شكلها دبلان ولا تلبس هدوم مقطعة. أما موضوع الاتهام… فأنا عملت تحرياتي الخاصة، وعرفتك حجمك الحقيقي، وعرفت إن سامر يلعب بألاعيب عيال صغار.”
مسك فتحت عيونها بصدمة وقالت: “يعني عرفت إنها مش أنا؟! وعوضاً عن إنك تعتذر وتفك سري، جاي تتنطط عليا بالهدوم والفلوس?!”
ابتسم رعد ابتسامة خفيفة وساحرة، وقرب منها وقال بهسيس دافي وواثق: “الرجوع لمصر مش مطروح للبحث دلوقتي يا عروسة… أنتِ بقيتي مراتي رسمي، واللي بيننا مش اعتذار، اللي بيننا بداية جديدة… بشروطي أنا برضو.”
