جبل الهواري

​’مفاتيح المخازن؟ دي لسه مكملتش يومين! أنت بتسلم الغريبة أسرار الدار يا جبل؟’
​جبل ماردش عليها، وبص لقمر اللي كانت بتبادله النظرات بتحدي، وقال بصوت واطي ومسموع ليها هي بس:
​’عايز أشوف التمرد اللي في عينيكي ده هيصمد قد إيه قصاد المسؤولية.. ولا هو كلام وخلاص؟’
​قبل ما حد ينطق بكلمة، الباب البراني خبط بعنف وصوت ض*رب نــ,,ـــــار حيّ في الهوا خلى الكل يتفزع. الغفير دخل بيجري وهو بينهج:
​’إلحق يا جبل بيه! عيلة المنشاوية حاصروا الدار، وعمها “سويلم” واقف بره ومعاه رجالة بأسلحتهم، وبيحلف ميمشيش من هنا إلا وراس بت أخوه في إيده!’
​هنادي ضحكت بشر وهي بتبص لقمر:
​’أهو المو*ت جه لحد عندك يا فِتنة.. وريني بقى جبل هيبيع عيلته وهيبته عشانك ولا هيسلمك ليهم ويريحنا؟’
​جبل سحب سلاحه من جنبه، وبص لقمر بصه أخيرة خلت قلبها يقع في رجليها.. كانت نظرة غامضة، مش مفهوم هل هيودعها ولا هيحارب الدنيا عشانها. خرج جبل للساحة، وقمر بتهور وجنون، جريت وراه ووقفت ورا الباب بتراقب اللي هيحصل.
​سويلم عمها كان واقف وشره باين في عينيه:
​’سلمنا البت يا جبل، السكــ,,ـــــينة على رقبتها هي اللي هتغسل عارنا، متخليش الدم يوصل للركب بيننا وبينكم عشان حتة عيلة!’
​جبل وقف وسط رجالته، وبكل برود الدنيا، عمر سلاحه ورفعه في وش سويلم وقال:
​’الدم لو وصل للركب، عيلة المنشاوية هي اللي هتغرق فيه.. البت دي مراتي، والي يعوز يغسل عاره، يغسله بعيد عن حرم جبل الهواري.. أني دلوقت بطلت أتكلم باللسان، والسلاح هو اللي هيقول كلمته!’ ”
​”الدنيا هديت فجأة، وصوت ‘تكة’ السلاح في إيد جبل كان لها رنة مرعبة في السكون اللي حل. قمر ورا الباب كانت بتترعش، مش خوــ,,ـفاً من الم*وت، لكن خوــ,,ـفاً من إن جبل يتهور ويروح ضحية لواحد زي عمها.
​وفجأة، وبدون تفكير، قمر فتحت الباب الكبير وخرجت. الشمس ض*ربت في وشها، وفستانها الأبيض اللي بقى مبهدل كان لسه عليها. الكل اتصدم، وسويلم عمها عيونه برقت ورفع بندقيته عليها وهو بيصرخ:
​’أهي الفاجرة ظهرت! نزلي يدك يا جبل، دي عرضنا وإحنا أولى بدمها!’
​جبل مالتفتش وراه، بس صوته طلع زي الرعد:
​’ادخلي جوه يا قمر! رجوعك لورا خطوة واحدة، خروجك بره الدار دي يعني م*وتك!’
​قمر مسمعتش الكلام، مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت جنبه، وبصت لعمها بـ غلّ وقالت:
​’عار إيه اللي بتتكلم عنه يا عمي؟ العار هو إنك كنت عاوز تبيعني لواحد قد أبويا عشان تمسح ديونك! العار هو إنك .ت أبويا زمان وواكل ورثي ودلوقت جاي تكمل عليا! أنا مش هربانة عشان أغلط، أنا هربانة عشان أعيش!’
​سويلم ضحك بسخرية:
​’وهتعيشي فين؟ في حض*ن واحد رماكي في بيته زي الجارية؟ ده اتجوزك عشان يكــ,,ـــــسر عيلتنا مش أكتر!’
​قمر لفت وشها لجبل، وبصت في عينيه اللي كانت بتغلي، وقالت بصوت مسموع للكل:
​’لو كان جبل خدني عشان يكــ,,ـــــسركم، فأنا راضية.. ولو كان سجــ,,ـــــنني، فسجــ,,ـــــنه جنة بالنسبة لبيتك. اض*رب نــ,,ـــــارك يا عمي، بس لو راجل بص في عيني وأنت بت.ني!’
​سويلم فقد أعصابه وضغط على الز.ناد، وفي نفس اللحظة جبل سحب قمر ورا ضهره وبدأت الملحمة. صوت الرصاص بقى في كل حتة، ورجالة الهوارية ردوا بكل قوتهم. جبل كان بيض*رب نــ,,ـــــار بيد، والإيد التانية ماسكة إيد قمر بـ قُبضة حديدية، كإنه بيقول لها ‘مستحيل أسيبك’.
​في وسط المعمعة، رصاصة طاشت وخدشت كتف جبل. قمر صرخت باسمه، وهنادي اللي كانت واقفة عند الشباك بتراقب، ضحكت بـ شماتة وهي شايفة دم جوزها بيسيل بسببه.
​جبل محاولش يداري وجعه، بالعكس، ض*ربته بقت أقوى لحد ما رجالة سويلم انسحبوا وهما شايلين مصابيهم وهربوا من قدام ‘جبل الصعيد’.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *