جبل الهواري

’ده ورثي من أمي يا بنتي.. وأنتي دلوقت الأحق بيه، أنتي اللي صنتي ولدي وصنتي الدار، واليوم جبل هيزفك قدام الصعيد كله، وعاوزاكي ترفعي راسك للسما.مايا خالد
قمر بصت لنفسها في المراية، مكنتش مصدقة إن البنت اللي كانت بتهرب من المو*ت، بقت النهاردة عروسة ‘الأسد’.
فجأة، الباب اتفتح ودخل جبل، كان لابس الجلباب الصعيدي الأبيض، وعباية سودة فخمة، وشاله متركب بعناية. وقف وراها في المراية وبص لملامحها، وعينيه لمعت بـ حب عمره ما خبيّه:
’إيه الجمال ده كله؟ أنا قولت جايب قمر تسكن داري، مطلعتش غلطان واصل.’
قمر لفت له وحطت إيدها على ص.دره، مطرح الرصاصة القديمة، وقالت بدلع ممزوج بتمرد:
’لسه شايفني متمردة يا جبل بيه؟’
جبل مسك إيدها وباسها:
’التمرد ده هو اللي خلاني أعــ,,ـــــشقك.. الست اللي متكــ,,ـــــسرش عينها غير للي بيحبها، هي دي اللي تصلح تكون ست بيت الهواري.’
نزل جبل وقمر على السلم، والكل وقف انتباه. ضر*ب النــ,,ـــــار (فرحاً) مكنش بيوقف، والزغاريد ملت المكان. جبل مسك الميكروفون وقال بصوت جهوري سمعه كل اللي واقفين:
’يا رجالة الصعيد.. الليلة فرح جبل الهواري على قمر المنشاوية، واللي كان بيقول إنها زوجة تانية، يمسح الكلمة دي من قاموسه.. قمر هي الأولى والأخيرة، هي الست والدار والوطن، واللي يمسها بكلمة، كأنه مس جبل في شرفه!’
سويلم عمها كان من ضمن المعزومين (بأمر جبل عشان يذله)، كان قاعد في ركن وراسه في الأرض، شايف البنت اللي كان عاوز ي.ها وهي بقت ملكة الصعيد، والورث اللي كان طمعان فيه بقى تحت رجليها.
جبل خد قمر في وسط الساحة، ورقصوا ‘رقصة التحطيب’ بالسيوف بخفة ودلال، والكل كان بيبص لهم بذهول.. كانت ملحمة حب ولدت من قلب القسوة.
وفي نص الفرح، همس جبل في ودن قمر:
’ناوية على إيه يا قمر؟ لسه خايفة من عش الدبابير؟’
قمر ضحكت بصفاء وقربت منه أكتر:
’الدبابير خلاص بقوا حراس يا جبل.. ومادمت أنت ‘الكبير’، أنا مش خايفة من الدنيا كلها.’
شالها جبل ولف بيها وسط الزغاريد، وانتهت حكاية الهروب، لتبدأ حكاية عــ,,ـــــشق خلدتها جدران البيت الكبير في قلب الصعيد.
تمت مايا خالد


