وصايا مرهونة بالعشق بقلم هدي زايد ج1

 

_ اهدي يا مدام اهدي وخلينا نتكلم بعقل. الصوت العالي والفضايح مش هيفيدوا حد. اعتبري الموضوع اتحل سليم هيكتب عليها شرعي رسمي فورًا ويصلح غلطته

 

​هدى بصت له وعينيها بتمطر دموع، بس نبرة صوتها كانت أشد من السيف، وقالت بنبرة كلها قهر ووجع:

 

_ يكتب عليها حالا فاهم؟! مش بكرة ولا بعده مش هخرج من الباب ده إلا وبنتي مراته على سنة الله و رسوله ، وإلا قسمًا بالله أهد المعبد على اللي فيه

 

 

​عاصم بلع ريقه وهز رأسه بموافقة سريعة عشان يلم المصيبة، وبص لسليم اللي كان واقف مصدوم ومش قادر ينطق، وزعق فيه بصوت واطي ومكتوم:

_ اطلب المأذون بتاع العيلة فورًا يا سليم.. ييجي حالا على هنا بأوراقه

 

*********

​وبالفعل، خلال ساعة واحدة، كان المأذون وصل للمكتب، وبأجواء مشحونة بالكسرة والقهر من ناحية مرام وأمها، والغضب والشرار من ناحية سليم وأبوه، اتكتب الكتاب رسمياً، وتمت الجوازة اللي بدأت بأكبر كسرة في حياة مرام.

 

أول ما المأذون خلص جملته الشهيرة “بارك الله لكما وبارك عليكما”، هدى مسكت إيد مرام بسرعة وشدتها ناحية الباب وهي بتقول بصوت مرعوب ومجروح:

 

_ يلا يا مرام .

 

​مرام كانت ماشية زي الخيال، رجليها مش شايلاها ودموعها نازلة في صمت، لكن قبل ما يوصلوا لباب المكتب، صرخ سليم بصوت حاد قاطع وهو بيعدل جاكيتته:

 

_ استني عندك! مرام مش رايحة في أي حتة هتفضل هنا

 

​هدى اتسمرت مكانها ولفت له وهي مصدومة، ومسكت ايد مرام بقوة و كأنها خايفة انهم يخطفوها منها زعقت أكتر فيه وقالت بغضب مكتوم:

 

_ انت بتخرف بتقول إيه؟! بنتي ماشية معايا أخدت اللي انت عايزه وكتبت عليها، فاكر إننا هنقعد معاك لحظة واحدة كمان؟!”

 

​سليم قرب منهم بخطوات بطيئة، وابتسامة باردة وشريرة اترسمت على وشه، وبص لـ هدى وقال بثقة وقسوة:

 

_ لأ يا مدام، انتِ اللي بتخرفي مرام دلوقتي بقت مراتي رسميًا وعلى سنة الله ورسوله، يعني مالكيش أي حق تقوليلي تاخديها فين أو تروح معاكي إزاي. هي هتمشي معايا أنا وعلى بيتي أنا

 

​هدى وشها اصفرّ وحست بدوخة، لفت بسرعة لـ عاصم السيوفي اللي كان واقف جنب مكتبه بيولع سيجار تاني بكل برود، وجريت عليه وبصت له بنبرة كلها توسل ورجاء، والدموع مغرقة عينيها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *