كيان الفهد بقلم زهرة الثالوث ج2

رواية كيان فهد بقلميييييي زهرة الثالوث
وقفت كيان مفزوعة، وضمت الغطا على صدرها بإيدين بترتعش، ونظراتها بين الذهول والخوف. قرب فهد منها بخطوات هادية ومحسوبة، وقعد على طرف السرير، ومد إيده وبدأ يمرر صوابعه ببطء على أطراف شعرها ونازل على خدها بالراحة، في محاولة منه إنه يستغل ضعفها ويختبر آخِر حدودها.
​بدأ يتكلم بنبرة صوت خفيضة ومغرية، مليانة مكر وخبث وهو بيبص في عينيها: “ليه المصارعة دي كلها يا كيان؟ ليه ممرمطة نفسك في دور الخدامة والتعب ده كله؟ انتِ شاطرة وذكية، وعارفة إن في طرق أسهل بكثير تحلي بيها كل مشاكلك.”
​كيان كانت بتلتقط أنفاسها بصعوبة، وحاولت تبعد وشها عن إيده، بس هو ثبت نظراته فيها وواصل كلامه بهدوء حاد: “ليلة واحدة… ليلة واحدة معايا، ومش بس هسيبلكوا البيت ومشرعش في أي دين، لأ… هيدخل حسابك أي مبلغ تتمنيه، وهعيشك في عز عمرك ما حلمتي بيه. فكري فيها بعقلانية… الفلوس والراحة والأمان، كل ده مقابل ليلة واحدة، بدل ما تضيعي شبابك في العذاب ده.”
​بلعت كيان ريقها، ودمعة سخنة نزلت على خدها، بس النظرة اللي في عينيها اتغيرت من الخوف للاستحقار. بصت له بثبات وقالت بصوت ناعم بس مليان كبرياء: “أنا صحيح فقيرة ومحتاجة، والبيت ده هو كل اللي حيلتنا… بس شرفي وكرامتي مش للبيع يا فهد بيه. لو فاكر إن كل الستات بيتباعوا بالفلوس، فانت غلطان… وأنا مستعدة أشتغل خدامة طول عمري ولا إن أبيع نفسي بالطريقة دي.”
​سحب فهد إيده ببطء، وعينيه بتتأمل ثباتها ورفضها القاطع اللي مكنش متوقعه. قام وقف بطوله الفارع، وابتسامة ساخرة ارتسمت على وشها عشان يداري بيها إحساسه بالهزيمة أمام كبريائها، وقال ببرود: “نشوف كبريائك ده هيصمد لحد إمتى… انزلي جهزيلي قهوة ثانية، ووراي شغل الصبح بدري.”

رواية كيان الفهد بقلميييي زهرة الثالوث
نزلت كيان معاه المطبخ بقلب بيترعش، ولما جت تخرج عشان تروح أوضتها، أشار لها تتجمّع وراه ومشي قدامها ناحية غرفة المكتب الخاصة بيه. أول ما دخلت، زق الباب وراه وقفله بلمسة واحدة على اللوحة الإلكترونية، والصوت البراني اختفى تماماً.
​بصت كيان حواليها برعب، المكان كان معزول كلياً، وجدرانه مبطنة بطريقة تمنع خروج أي صوت مهما كان عالي. قرب فهد منها بخطوات بطيئة وحاصرها بينه وبين المكتب، وبصلها ببرود وقسوة وهو بيبتسم ابتسامته الماكرة:
​”أوضة المكتب دي كاتمة للصوت تماماً يا كيان… مهما صرختِ، أو ناديتِ، أو خبطتِ على الباب، مفيش بني آدم في الفيلا دي كلها هيسمعك أو ييجي ينجدك. ومش هتخرجي من الباب ده، ولا هتشوفي الشارع تاني، غير لما توافقي على اللي طلبته منك.”
​وقفت كيان مفزوعة، وضمت إيديها لبعضها وهي بتبص للباب المقفول وبعدها لبصاته الصارمة، وعينيها مليانة دموع وخوف، بس نبرة التحدي والكبرياء لسه موجودة في عينيها رغم العجز والاحتجاز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *