كيان الفهد بقلم زهرة الثالوث ج2

رواية كيان الفهد بقلمييييي زهرة الثالوث
نزلت كيان المطبخ بخطوات خفيفة، جهزت صينية العشاء بمهارة وهدوء، وشالتها وطلعت بيها على فوق. كانت فاكرة إنه مستنيها في المكتب زي ما قالها، بس لما ملقتوش هناك، افترضت إنه طلع أوضته، فطلعت السلالم بخوف وتردد، وخبطت خبطات واطية على باب أوضته. لما مسمعتش رد، زقت الباب بالراحة ودخلت وهي ماسكة الصينية بإيديها.
​أول ما خطت جوة الأوضة، اتجمدت أرضاً والدم اتجمد في عروقها؛ لقت “سهام” قاعد على حجر فهد ولابسة قميص نوم مغري ومفتوح، وإيدها حوالين رقبته. كيان اتصدمت ولفت وشها بسرعة وهي بترتعش وحاسة بإهانة وقرف مش طبيعيين، وكانت لسه هترجع بضهرها وتخرج بره الأوضة بسرعة، بس صوت فهد الرخيم والصارم وقفها مكانها وهو بيقول ببرود مريب: “استني عندك يا كيان… حطي الصينية هنا ومتمشيش غير لما أقولك.”
​ثبّتها فهد بنظراته القاسية وقصده يبين لها إن ده المصير اللي هيستناها قريب لو فضلت في الفيلا، وإنها مجرد واحدة تانية هتبقى تحته في يوم من الأيام. بلعت كيان غصتها بمرارة، وقربت بخطوات متخشبة، حطت الصينية على الطاولة وهي باصة للأرض تماماً عشان متشوفش المنظر، وقالت بصوت خافت ومكسور: “العشاء جاهز يا فهد بيه… عن إذنك.” وسابتهم وخرجت تجري على أوضتها، ودموعها نازلة على خدودها بقهره.
​عدت ساعة كاملة، كان فهد مشي فيها سهام بعد ما حس بزهق وقرف من تمثيلها، وقعد يفكر في رد فعل كيان ونظرة القرف والرعب اللي شافها في عينيها. قام من سريره ومشي بخطوات هادية ناحية أوضتها، فتح الباب بالراحة ودخل.
​لقى كيان نايمة على السرير، ضامة جسمها بطفولية ووشها باهت من كتر البكاء، وكانت رايحة في نوم عميق من التعب والإرهاق النفسي. قرب فهد من السرير وقعد على طرفه، وفضل يتأمل ملامحها الهادية والبريئة في الضلمة. من غير ما يحس، مد إيده وبدأ يمرر صوابعه بنعومة على وشها وخدها الناعم، وحس بشعور غريب أول مرة يحسه. ميل بجسمه الأربعيني وقرب وشها منه أكتر وكان لسه هيبوسها، بس كيان حست بالأنفاس القريبة وحركة إيده، ففتحت عينيها بفتحة مفاجئة خائفة!
​اتنفضت كيان وربكت ورجعت لورا وهي ماسكة الغطاء على صدرها وبتنهد برعب: “حضرتك… حضرتك بتعمل إيه هنا؟!”
​فهد وقف بسرعة وعدّل وقفته ببرود وقسوة عشان يداري ارتباكه، وبصلها بنبرة حادة وآمرة وقال: “أنا جايلك أقولك… إزاي تنامي وأنا لسه صاحي؟ انتِ شغلتك تبدأ من أول ما أفتح عيني لحد ما أنام، وأنا لسه منمتش!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *