سجن العصفور

عندما اتى سلطان لاخذها من المدرسة في اليوم التالي احست بشيء غير طبيعى في تصرفاته …كان متوتر وخائڤ ويتلفت من حوله باستمرار..توتره انتقل الي هبه التى سألته بقلق
…
بابا مالك طمنى… …انا خاېفه
ما
فيش يا هبه اطمنى ..عاوزك لما تروحى تلمى في شنطه
صغيره خالص كام غيار والحاجات المهمه بس …الحاجات المهمة العزيزة عليكى بس يا هبه فاهمانى
نصف ساعة وتكونى جاهزة عشان نمشي
نمشي
هبة تسألت في دهشه …. نمشي نروح فين يا بابا
سلطان اجابها بغموض… متسأليش دلوقتى …ادعى ربنا يسهلها ونطلع بالسلامه وبعد كده هفهمك كل حاجه
لسان سلطان بدء في الاستغفار
بدون توقف استغفر الله العظيم …استغفر الله العظيم …كررها بلا توقف….حتى بعد ما وصلوا الي منزلهم وهو مازال يردد …استغفر الله العظيم…
هبه نفذت طلبه بسرعه …اشياؤها القيمة قليلة جدا وهو اكد عليها ضرورة احضار حقيبة صغيرة لا تلفت الانتباه اليهم …ارتدت فستانها الجديد الذى اشتراه سلطان لها منذ اسابيع ….وفي حقيبتها المدرسية المعتادة وضعت كتبها وادواتها جميعا وحشرت في حقيبة يدها فستان حسنية وبعض الغيارات الداخليه واهم ماحملته معها كان الصوره الوحيدة التى لديها لوالدتها…خرجت بسرعة الي سلطان الذى كان مازال يستغفر
سلطان قادها لخارج المنزل واركبها علي الدراجة الڼارية خلفه مجددا وانطلق بأقصى سرعه كأنه يهرب من الچحيم
هبه لم تفهم تصرف والدها الغريب…نفذت تعليماته حرفيا وجمعت اقل القليل.. ونزلت معه من المنزل بدون أي كلام او سؤال كيف تستطيع سؤاله وهو متوتر وخائڤ بهذا الشكل ….فاجلت فضولها وتساؤلاتها لوقت اخر يكون والدها فيه اقل توتر …
سلطان اوقف دراجته الڼارية تحت بناية فخمة في حى افخم …اخذها من يدها وصعدوا في المصعد الي الطابق الرابع…. اتجه الي احدى الشقق السكنيه التى لها باب خشبى ضخم واخرج مفتاح من جيبه وفتح باباها وادخلها برفق…
دهشة هبه وعدم فهمها لتصرفات والدها كانت قد بلغت عنان السماء لكن عندما فتح الباب ودخلت الي الشقة الفخامة والترف الواضحيين اوقفوا عقلها تماما عن العمل… لم تكن تتخيل وجود مكان بهذا الجمال في حياتها اذا لم تكن هذه هى الجنة فكيف اذن الجنة ستكون …
دهشتها وصد متها من فخامة الشقة اثاروا انتباة سلطان … بحكم عمله عند ادهم البسطاويسى هو اعتاد رؤية اماكن بمثل تلك الفخامة بل وافخم كثيرا اما هبة المسكينة فلم تغادر الحارة مطلقا سوى الى المدرسة
ادهم البسطاويسي احد اغنى اغنياء مصر ان لم يكن الاغنى بلا منازع…عائلته كبيره ومشهورة في الصعيد …من هؤلاء الناس اصحاب المقامات والنفوذ …يقال ان جده في الماضى عثر علي كنز من الاثار وقام ببيعه ومن يومها واموالهم
تعبأ في شكائر كما يقولون…والده مشهور بالقوة والقسۏة وادهم هو الواجه المتحضره لتلك العائله …ادهم الذى تعلم في احسن الجامعات استطاع ان يسيطرعلي اموال العائله وتحويلها لمليارات راس مالهم اكبر من راس مال دول صغيره…قوة عائلته مع ذكاء ادهم وقوته حولوا الاموال الطائلة والسلطة اللي كانت لديهم لامبراطورية قوية لها اسمها…
هذه الشقة التي فتحت ابنته فمها ببلاهه عندما رأتها كانت شيء عادى وبسيط بجانب ما كان يراه في قصر البسطاويسي عند ذهابه الي هناك… كان دائما يستمع الي حكايات الموظفين في الشركه عن فخامة قصرادهم… الحكايات المبالغ فيها التى كان يستمع اليها كانت تقول ان صنابير المياه في قصر البسطاويسي صنعت من الذهب وان مقابض الابواب زينت باحجار كريمه… هو كان يذهب الي القصر بصفه مستمره لكنه لم يدخل الي الحمامات يوما ليتأكد من كلام الموظفين لكنه كان يعلم أن الحكايات فيها الكثير من المبالغه …هكذا طبع بعض الناس يبالغون في الوصف حتى يختلط الواقع بالخيال….
سلطان دخل واغلق الباب بالمفتاح وبكل الترابيس الموجودة في خلف الباب وتنفس بارتياح… الحمد لله
الوعى عاد لهبه عندما رأته يغلق الباب…سألته بعدم فهم .. بابا احنا بنعمل ايه هنا ….
سلطان تجنب النظر في عينيها وقال…. احنا هنعيش هنا
الصدمة التي تلقتهاهبه كانت عڼيفة …لدرجة انها لدقائق تخشبت وفقدت القدرة علي الكلام…. وعندما اخيرا استاطعت الكلام …كان صوتها منخفض مبحوح…. بابا انت اكيد بتهزر….
سلطان اقترب منها وامسك كتفيها بحنان وقال… هبه انا بتكلم جد من هنا ورايح انسي اي حاجه عن حياتك القديمة………
انسي اي حاجه غير ان اسمك هبه سلطان ابراهيم…حتى مدرستك انا نقلتك منها لمدرسة تانية …خلاص يا هبه …عيشتنا هتبقي هنا….
من الطبيعى ان اي فتاة اخري كانت
ستشعر بالفرحه وتنبهر بالمكان ولا تهتم بكيفية حدوث تلك المعجزة ….لكن عقل هبه ابي ان يرحمها .. عقلها العنيد ملىء بمليون سؤال وسؤال…. بابا فهمنى بس..ازا..
سلطان قاطعها….فهى لا ينبغى عليها ان تفكر ولا ان تقلق بعد اليوم فوضعها الجديد حماية لها من كل خوف ولتدع الخۏف له هو وحده ليعانى منه لباقى عمره لكن الثمن كان يستحق المغامره …
اخرمره يا هبه هنتكلم في الموضوع ده .. انا هقلك اللي لازم تعرفيه وبس…انا عملت خدمه لادهم بيه فكان قصادها انه كافئنى وسمحلنا نعيش في الشقه دى وناخد بالنا منها لحد ما امورنا تتحسن….
هبه قد تكون اقتنعت او قد تكون استسلمت بانها لن تاخذ منه أي معلومات اضافية ولكن في النهاية حملت حقيبتها…وبدات في البحث عن غرفة لها…
بدات تتعود علي فخامة الشقة تدريجيا…بعد زوال الصدمة …انزاح الضباب عن عقلها وبدات في التركيز… الشقة الضخمة تحتل طابقين كاملين من المبنى ويربط بينهم سلم داخلي … الطابق العلوى يحتوى علي ثلاث غرف نوم اشبه بالاجنحة لكل غرفة حمام خاص بها وصالون وملحق بكل غرفة غرفة اخري صغيره تحتوى علي ارفف عرفت فيما بعد انها تسمى غرفة الملابس…
وفي الطابق السفلي يوجد ثلاث غرف اخريات اصغر من اؤلئك اللاتى يحتلين الطابق العلوى منهم اثنتان لهما حمام خاص واخري بدون ويحتل معظم مساحة الطابق السفلي صالون مهيب قد تكون مساحتة اكبر من مساحة شقتهم القديمة باكملها……. المطبخ في حد ذاته حكايه …وملحق به غرفة خادمة بحمامها الخاص ….
بدون تفكير اختارت لنفسها احدى الغرف الصغيرة التى لها حمام خاص بها وسلطان اخذ الغرفة الصغيرة القريبة منها والتي كانت بدون حمام
سلطان اخبرها بتردد… ما تجربي تاخدى واحده من الغرف الكبيرة اللي في الدور التانى
هبه نظرت اليه بړعب…. لا يا بابا ازاي وافرض صاحب الشقة رجع لاي سبب …خلى الدور اللي فوق جاهز ومتوضب لصاحبه واحنا خلينا تحت ده حتى غرفتى من فخامتها وجمالها مش قادرة اصدق انى هستعملها….تفتكر يا بابا مش المفروض نستعمل غرفة المطبخ
سلطان هز راسة بشده … ايه يا بنتى اللي بتقوليه ده……بكره هتفهمى كل حاجة وغرفة المطبخ من بكره في خدامه هتيجى تعد فيها تنضف وتطبخ….
هبه عينيها اتسعت… صدمة اخري اضيفت الي سلسلة الصد ماټ السابقة…. خدامه.. امال احنا شغلتنا ايه هنا ….ضيوف
سلطان ظهرت الحيرة علي ملامحه لبعض الوقت ثم اجابها …. شغلتى اخد بالى من البيت واللي فيه في غياب صاحبه… وانتى شغلتك تزاكري وتنجحى ….كمان نسيت اقولك انا من النهارده اترقيت في شغلي البيه الله يكرمه خلانى امين مخزن من مخازنه …المخزن قريب من هنا…يعنى في مدرستك الجديدة لما اصحابك يسألوكى بابكى بيشتغل ايه تقدري تقوليلهم مدير مخزن
الدموع ملئت عينيها…فهو يعتقد انها كانت تخجل منه…. انت طول عمرك احسن اب وانا عمري
ما خبيت او انكسفت من شغلك انت في نظري احسن اب في الدنيا…
السعادة غمرت سلطان … الحمدلله … الحمد لله اللهم ديمها نعمه علينا يارب…
المعجزة التى حولت حياتها لم تنتهى بعد علي الرغم من انها لم تحرج
يوميا من الركوب خلف والدها علي دراجته الڼارية الا انها احست بالراحة عندما علمت ان وسيلتها الجديدة للذهاب الي مدرستها هى الباص الخاص بالمدرسة والذى سيوصلها يوميا ذهابا ايابا..وسيلة امنة …فخمة ومريحة…
و الاهم كان زى المدرسة الموحد والذي وصل في اليوم التالي لاقامتها في الشقة مع ملابس داخليه وملابس نوم…تسألت بدهشة …. امتى بابا جهز ده كله…
وجدت ثلاثة اطقم من الزى المدرسي …ولدهشتها كانوا مناسبين لها تماما وكأنهم صمموا خصيصا لها… بألوان جميلة من درجات النبيتى وجاكيت اسود اظهر شعرها الاشقر كأنه شلال ذهب علي اكتافها النحيلة…حذائها القديم تبدل بدسته من الاحذيه الجديده …كل حياتها تختلف وكأنها تعيش في حلم …
هبه مختلفة …هبه جديدة … دخلت مدرستها الجديده بثقه …اخيرا كل البنات تساوا …نفس الزى نفس وسيلة المواصلات ..لكن هبه مازالت مميزة عنهم بمستواها العلمى المميز و جمالها الملفت والاهم اخلاقها العالية…
ولكن تبقي دائما السؤال المؤرق الذى عجزت عن اجابته….ما المقابل يا تري….
سنتان مرتا مثل الحلم منذ انتقالهم …هبه اعتادت الغموض ويئست من الفهم ولكنها دائما
انتظرت ان ينتهى الحلم فجأه كما بدء واعدت نفسها لذلك اليوم الذى تجد نفسها فيه في حارتها القديمه مجددا…
مدرستها الجديدة …مدرسة بنات الطبقة الراقية جدا…كل شيء فيها بحساب حتى الكلام …
مديرة مدرستها الجديدة مشهورة بصرامتها …في وقت المدرسة لم تكن تسمح للبنات باي عمل غير هادف فدائما وقت الطالبات مشغول في عمل اشياء مفيده كالدراسة اوالقراءه …
حتى وقت الراحة في منتصف اليوم الدراسي الطويل اجبرت البنات علي قضائه في النادى الرياضى الملحق بالمدرسة اوالمسبح او ملاعب التنس الرياضة والقراءه كغذاء للروح… كان شعار المدرسة وحرصت المديرة علي تطبيقة بحذافيره…
مدرسة مميزة …قلة فقط من استطاع ان يدخل بناته فيها ليس فقط بسبب سعرها الخيالي ..لكن السبب الاهم شروطها الاخلاقية المستحيلة …معظم البنات اعتبرتها نوع من انواع السچن…قواعد صارمة لابد ان تتبع المدرسة كانت تجربة فريدة نفذتها مديرة معروفة بشدتها وصرامتها…
وقت الدوام كان من من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء حتى في ايام الاجازة الصيفية…صعقټ عندما علمت المبلغ السنوي المدفوع كرسوم للمدرسه لكن ما العادى في كل ما يحدث لها …
المدرسة شغلت كامل وقتها لسنتين وفي الاجازات الصيفية ايضا كانت تذهب لتعلم الاتيكيت وفن ترتيب السفرة ودراسة اللغات بالاضافة الي البرنامج الرياضى اليومى…وان تبقي وقت بعد ذلك استغلته في تعلم فن تنسيق الزهور والطهى …المدرسه كانت تعد سيدات مجتمع جاهزات لتحمل مسؤلية الزواج ….
الامتحانات النهائية علي الابواب …السؤال الغامض مازال ينهش عقلها..
ايه اللي جاي بعد ما أخلص الثانوية هروح فين … والسؤال الاهم .. بابا جاب الفلوس دى منين…
كانت عيونها تتسأل لكن نظرات الارتياح المصحوبة بالالم في عيون سلطان كانت تمنعها من الضغط عليه…. في نظرها سلطان هو افضل و واشرف اب في الدنيا …لا يمكن ان يكون قد اختلس من عمله الجديد…المخازن…
هو اصبح امين مخزن كما قال …. استغفر الله العظيم… يالا الشي طان اللعېن….
نهرت شيط انها..
يارب سامحنى لا يمكن سلطان يعمل كده…
لهم ادهم باستخدام الشقه …
الاختلاس من الممكن ان يفسر الترف في المصاريف والمدرسه اما الشقه فكانت اللغز الاكبر والذى عجزت عن حله…
الغريب ان والدها الذى كان يتحدث عن ادهم في الماضى بصفه شبه يوميا تجنب الحديث عنه تماما في الفتره الاخيره
لكن كالعادة دف نت افكارها وشغلت نفسها في الامتحانات …شهر يفصلها عن انهاء المرحلة الثانوية…وايضا عن تحديد مصيرها
الامرالمثير للدهشة حتى لدهشتها الشخصية انها اندمجت تلقائيا مع وسطها الجديد فلم تظهر مختلفه او منتقده في وسط بنات الطبقة الراقية بل علي العكس ظهرت وكانها ولدت منهم……اندمجت معهم ببساطه تحسد عليها او ربما لانها فضلت الانعزال وعدم التدخل في شؤن الاخريات وشغلت نفسها فقط بامور الدراسة فكونت حولها هاله من الغموض … فعرفت ب البنت الجديده الشاطرة
لم يكن سبب انعزالها هو احساسها بالعاړ من مهنة ابيها كساعى بسيط او امين مخزن ولكن انعزالها كان لتجنب الدخول في تفاصيل هى نفسها لا تستوعب معظمها …فمن اين لسلطان امين المخزن البسيط بمثل ذلك المبلغ الخرافي المدفوع للمدرسة او تلك الشقة الفخمة التى تسكن فيها …
فسرت نظرات الارتياح في عيون سلطان لانه انقذها من مصير اسوء من المت تحت رحمة عبده وتهديده ووفر لها حياة لم تكن تعلم حتى بوجودها من بيت فخم لمدرسة اغرب من الخيال وخادمه جاهزه لتلقى طلباتها حتى قبل ان تطلبها……وايضا نظرات الالم كانت موجوده في عينيه…ربما ضميره يأنبه بسبب ما.. فضولها غلبها لمعرفته لكنها فشلت …
ايه السبب يا بابا في نظرات الالم دى …انت بتخبيها بس
انا بحسها بفهمها مهما حاولت تخبيها…..
مدام الماس … مدام الماس ..بابا اتأخر النهارده هو بلغك انه هيتأخر
لا يا انسة هبه هو مبلغنيش بحاجه
انا قلقانه اوى موبيله مقفول..انا هتجنن..انا حتى معرفش مكان شغله عشان اسأل عنه ….
الدموع سالت انهارعلي وجنتيها…تمسكت بهاتف المنزل
وسيلتها الوحيدة للاتصال بالعالم الخارجى…فهى لا تملك هاتف نقال خاص بها…والماس عادت لعملها بروتنيه ولم تساعدها في محنتها….
فجأه رن الهاتف وهى مازالت متمسكه به في
انتفضت لكنها تمالكت اعصابها ورفعت السماعه بسرعه …
ردت بلهفه … الو
رد عليها صوت رجولي هادىء … انسه هبه..
هبه هزت راسها بع نف ثم اكتشفت ان محدثها لا يستطيع ان يراها
ايوه انا
رد نفس الصوت الرجولي بنبرة تعاطف…
انسه متقلقيش والدك تعب شويه في الشغل ونقلناه المستشفي
شهقات الدموع المحپوسه خرجت اخيرا ..هبه اڼهارت تماما
الصوت اكمل بقلق واضح …. ارجوكى يا انسه متقلقيش والدك بخير .. وطالب يشوفك…عربية الشركة هتوصل لحد عندك وهتاخدك توصلك لعنده في المستشفي
هبه سألت پخوف… ممكن اسأل مين حضرتك
الصوت الهادى رد بعد تردد للحظات ….
انا ادهم البسطاويسى
عصافير رفرفت في معدتها مع اجابته ….
القت سماعة الهاتف من يدها بدون اضافة أي تعليق..ودخلت جريا الي غرفتها كى تستعد للخروج والدموع تغسل وجهها الجميل … عيونها الخضراء اصبحت بلون الډم…فتحت خزانتها…
علي الرغم من الترف الذى اصبحت تعيش فيه في الفترة الاخيرة الا انها اكتشفت انها لم تملك يوما نقود في يدها او حتى خرجت للتسوق بنفسها… جميع احتياجاتها كانت تصل اليها من جهه مجهولة…… لم تضطر يوما للطلب ..كانت تستلم ملابس داخليه …احذيه ..بيجامات…عطور…ملابس رياضيه للمدرسة …كل شيء كان لديها ماعدا شيء واحد انتبهت حاليا انه مفقود…ملابس ترتديها عند الخروج..
هبه انتبهت انها لمدة سنتين لم تخرج فعليا من المنزل … من البيت
للمدرسه ومن المدرسة للبيت …حتى ايام الاجازات عندما كانت تذهب الي المدرسة كانت ترتدى زى المدرسة وايضا رحلات المتاحف والمكتبات التى كانت تنظمها المدرسة لزيادة ثقافتهم كانت تذهب ايضا بنفس الزى…
الخزانة المتسعة ممتلئه عن اخرها …ولكن عندما بحثت عما تستطيع ارتداؤه لم تجد ….
في ركن مهمل من الخزانه وجدت فستان بسيط منقوش ..الفستان الوحيد الذى حملته معها من حياتها القديمه …فستان حسنية مازال ينقذها كلما احتاجت للخروج…
بدون تفكيرارتدت خيارها الوحيد علي الرغم من مرور السنين …الفستان مازال مناسب لها …ارتدته بسرعه ولمت شعرها في ضفيرتين وخرجت…
الماس ابلغتها فور رؤيتها…
انسه… حراسة المبنى اتصلوا وقالوا ان فيه عربية في انتظارك تحت…
هبه هبطت الدرج بسرعه…حتى انها لم تستطع انتظارالمصعد…
في الاسفل امام البناية كانت توجد سيارة سوداء فخمة لم تتعرف علي نوعها فهى ليس لديها أي خبره في السيارات… اكملت جريها بدون توقف فتحت الباب الخلفي وركبت بسرعه….. حضرتك هتوصلنى لبابا..
السائق اجابها بتردد …. ايوه
صوته يزكرها بشىء ما عجزت عن تحديده بسبب اضطرابها الشديد…اسندت راسها علي النافذة بجوارها واغمضت عينيها واكملت بكائها…
فتحت عينيها مجددا علي صوت السائق يقول.. وصلنا…
انطلقت كطلقة المدفع من السيارة عندما توقفت امام المستشفي …وصلت الاستقبال في سرعة قياسيه …. غرفة سلطان ابراهيم لو سمحتى
الموظفة تطلعت للجهاز الموضوع امامها وقالت ….
208 الدور التانى اطلعى بالاصانصير…
هبة لم تنتظرارشادتها للوصول لغرفة سلطان ….الدرج اسرع في الوصول صعدت جريا للدور الثانى…عنيها بحثت بلهفة علي ارقام الغرف …..جرت لرقم 208 فتحت الباب ودخلت بسرعة….رأت سلطان نائم ومحاط بالاجهزة من كل جانب…صړخت باڼهيار….
بابا ..بابا حبيبي….
سلطان فتح عينيه …امسك يدها بضعف ملحوظ ثم اغمض عينيه مجددا
هبة تمسكت بيده بقوه… هى حاليا بين نارين …فهى ترغب بالبحث عن طبيبه للاستعلام عن حالته …وفي نفس الوقت خائڤة من افلات يده … خائڤة من المجهول … فسلطان كل عائلتها …ولكن لحسن حظها فتح الباب ودخل الطبيب ومعه ممرضة …الطبيب بادرها يقول في اشفاق واضح ….
والدك لما جه كانت حالة قلبه حرجة جدا ..بس الحمد لله قدرنا نتدخل وننقذه وده بأمر الله طبعا… لازم تعرفي ان وجودك في غرفة العناية المركزه ممنوع لكن سمحنا ليكى لان ادهم بيه امر بكده …بس لازم تتبعي التعليمات… المفروض الزيارة هنا ممنوعه عشان كده انا بطلب منك تمسكى اعصابك ومتعمليش اي حركة هيستيرية والا هتعرضي صحته للخطړ تانى…
هبه هزت رأسها بتفهم .. عرفانها بالجميل لادهم يطوق رقبتها
سألت بصوت يكاد يكون مسموع … بابا عامل ايه…
والدك عنده مشاكل في القلب من زمان وكان لازمه عمليه بس هو كان بيرفض يعملها…الحمد لله دلوقتى عدى الخطړ بس ربنا وحده اللي يعرف العواقب لو جتله نوبة تانية…لازم عمليه في اقرب وقت
هبه قلبها دق بعن ف…راقبت بقلق والطبيب يقوم بفحصه… دعت الله في سرها … يارب نجيه
وكأن الله استجاب لدعائها …
سلطان فتح عينيه مجددا وتكلم بصعوبه … هبه عملتى ايه في الامتحان… يا الله علي الرغم من وضعه هو من
يطمئن عليها…
الحمد لله يا بابا متقلقش علي.. انت عامل ايه طمنى..
سلطان رد بضعف … الحمد لله يا بنتى…ثم انتبه فجأه… هبه انتى جيتى هنا ازاي
عربية الشركة جتلي البيت ووصلتنى لهنا
سلطان هز راسة في ارتياح….واغمض عينيه مرة اخري
هبه عادت للمنزل قبل الفجر بدقائق قليلة …كانت مصره علي البقاء بجواره لكن سلطان رفض بصورة قاطعة … روحى يا بنتى عشان تزاكري لامتحانك الجاي….لو عاوزانى اخف زاكري كويس عشان تعرفي تحلي يوم الاحد في الامتحان…
مرة اخري وجدت سيارة الشركة في انتظارها واوصلتها للمنزل ولم تتحرك السيارة من امام البناية الا بعدما تأكدت من صعودها لشقتها
بعد خمسة ايام سلطان خرج من المستشفي اخيرا… خلال الخمسة ايام التى قضاها في المستشفي كانت تذهب اليه يوميا بنفس الوسيلة …نفس سيارة الشركة وايضا نفس السائق…الذى كان احيانا ېختلس النظرات وتجده ينظر اليها بتمعن في مرآة السيارة الامامية حين تلتقي اعيونهم فيها … وخلال تلك الخمسة ايام ايضا لم تبدل فيهم فستان حسنيه عنها في كل زيارة كانت تذهب فيها اليه …
نورت البيت يا بابا الحمد لله انك بخير
هبه استقبلت سلطان علي باب المنزل ..اوصله للداخل اثنان من موظفي الشركة وهبه اوصلته لسريره…
علي الرغم من انه خرج من المستشفي لكن سلطان حاله لم يكن علي مايرام وكأن سنوات عده اضيفت لسنوات عمره السبعة واربعون…
اخيرا انتهت الامتحانات …هبه انتظرت النتيجة بقلق …حلمها كان دخول كلية الهندسة لتحقيق حلم سلطان في ان يراها مهندسه …ما كان يقلقها فعليا هو التفكير …في انتظار المجهول…
شغلت نفسها بالتركيز علي صحة سلطان وتعافيه وركنت خۏفها وقلقها في جانب مظلم من عقلها…
اخيرا وصل يوم الحسم… هبه تفوقت بامتياز.. مجموع درجاتها يتخطى ال 97 …
الحمد لله سلطان بدأ في البكاء …بكاء عن سبعة عشر عام قضاها في الحلم واخيرا تحقق حلمه…الحمد لله استطاع اكمال رسالته معها ..الحمد لله هبه نجحت بتفوق وستلتحق بالجامعه ..بكلية الهندسة كما تمنى دائما….
مضى شهران منذ النتيجه وهبه قبلت في كلية الهندسه وسلطان اصر علي الحاقها بجامعه خاصه علي الرغم من مجموعها الكبير الذى كان يمكنها من دخول أي جامعة حكومية تريدها…. الفصل الدراسي الاول سوف يبدأ مع بداية الاسبوع القادم … مشكلة هبه الابدية الاسئله التى بلا اجوبه..
بابا هيتصرف ازاي صاحب الشقة هياخدها امتى والسؤال الاهم …هلبس ايه في الكليه انا معنديش لبس..
منذ خروج سلطان من المستشفي لم يخرج من غرفته الا نادرا …حتى انه لم يستطع الذهاب الي عمله…. ورفض العوده لاجراء العمليه علي الرغم من ضغطها عليه مرار…كان عنيد للغايه وفشلت في اقناعه حتى انها فكرت في اللجؤ الي ادهم البسطاويسي فلربما يقنعه…لكنها جبنت وتراجعت ستحاول هى مره اخري

