كيان الفهد ج1 بقلم زهرة الثالوث

كيان الفهد بقلمي زهرة الثالوث
بعد ما سهام خرجت من الأوضة، قعد فهد على كرسيه يولع سيجارته، وشريط شارد من الأفكار والشكوك بيدور في دماغه. كلام سهام، رغم إنه عارف إنه غيرة حريم، بس لمس العقدة القديمة اللي جواه؛ عقيدة إن كل الستات بيمثلوا البراءة ووراهم ألاعيب. قرر إنه يختبر كيان بنفسه ويشوف رد فعلها وتصرفاتها تحت الضغط.
رفع سماعة التليفون الداخلي بتاع الفيلا واتصل بأوضتها. رنت السماعة وقامت كيان ردت بصوت خافت وناعم: “أيوة يا فهد بيه؟”
قال ببرود ونبرة آمرة: “اعمليلي فنجان قهوة وهاتيهولي في المكتب تحت.”
ردت بطلب وطاعة: “حاضر، ثواني ويكون جاهز.”
نزلت كيان المطبخ بسرعة، وعملت فنجان القهوة زي ما بيفضله بالظبط. وفي الوقت اللي كانت القهوة بتغلي فيه، اتصل فهد تاني بأوضتها، ولما ملهاش هناك اتصل برقم المطبخ الداخلي. ردت كيان وهي ماسكة الصينية: “أيوة يا فهد بيه، القهوة جهزت وأنا نازلة بيها على المكتب.”
رد فهد بنبرة جافة وهو بيغير خطته: “لا… طلعيلي القهوة فوق في أوضتي.”
سكتت كيان لحظة باستغراب، بس قالت بقلة حيلة: “حاضر… طالعة لحضرتك.”
شالت الصينية بخفة وطلعت السلالم، وعقلها البريء مش متوقع أي حاجة غير إنها بتنفذ أومار شغلها. وقفت قدام باب أوضته، خبطت خبطتين خفاف ورقيقة، وسمعت صوته من جوة بيقول ببرود: “ادخلي.”
زقت الباب بإيدها ودخلت وهي باصة للقهوة وبتقول بصوت هادي: “فنجان القهوة يا فهد بـ…”
وفجأة اتجمدت كلماتها في حلقها! رفعت عينيها ولقت فهد واقف في نص الأوضة، لابس شورت صغير وعاري الصدر تماماً، وجسمه الرياضي وعضلاته باينين بوضوح.
كيان اللي عمرها ما شافت راجل بالمنظر ده في حياتها، اترعبت واتصدمت من المشهد. اتسعت عينيها بذهول وطارت ألوان وشها، وإيديها اترعشت بقلة حيلة ومن غير ما تحس، اتهزت الصينية في إيدها ووقع فنجان القهوة الساخن على الأرض يتكسر ميت حتة، وانكب السائل على السجادة وسط صمت رهيب شق الأوضة.
كيان الفهد بقلمي زهرة الثالوث
انخضت كيان من منظر الفنجان المكسور والقهوة اللي غرقوا السجادة، ونزلت على ركبتها بسرعة وهي بترتعش عشان تلم القزاز والمكسور بإيديها الناعمة، وهي بتعتذر بصوت بيترعش من الخوف: “آسفة… أنا آسفة والله، ما قصدتش!”
فهد استغل لحظة ضعفها واندفاعها البريء، وبخطوات هادية وواثقة قرب منها لحد ما بقا واقف فوقيها تماماً. ميل بجسمه الأربعيني الرياضي عليها وهو عاري الصدر، وحط إيده على كتفها بلمسة خبيثة، ونزل لراسه وقرب من أذنها بنبرة ماكرة ومستفزة مليانة خبث: “إيه… أول مرة تشوفي راجل بالشكل ده؟ ولا ده جزء من المخطط عشان تلفتي نظري؟”
اللمسة والنبرة والقرب المفاجئ صحوا جوة كيان طاقة دفاعية وتلقائية مرعبة؛ مسكت إيده اللي على كتفها وزقتها بكل قوتها، وبحركة مفاجئة ما كانش فهد متوقعها من بنت بريئة وضعيفة زيها، راحت زقاه في صدره بحدة.
اختل توازنه من المفاجأة للأن أرضية السجادة كانت مبلولة قهوة، ووقع فهد على الأرض مقلوب.
وقفت كيان وهي بتلهث وعينيها مليانة دموع وغضب طفولي، وصرخت فيه بصوت ناعم بس مليان حدة: “ابعد عني يا قليل الأدب!”
وسابت القزاز والقهوة على الأرض، وطلعت تجري بأقصى سرعة عندها من الأوضة، ونزلت على السلالم وهي بتعيط ولفت طريقها لأوضتها وقفلت الباب على نفسها بالمفتاح وهي بترتعش ومصدومة.
أما فهد، ففضل قاعد على الأرض مكان ما وقع، حط إيده على صدره ومسح أثر الزقة، وبص ناحية الباب المفتوح… وبدلاً من إنه يغضب أو يثور، ارتسمت على شفايفه ابتسامة شريرة ومبتكرة، ابتسامة تتحدى الكبرياء اللي شافها في عينيها، وهو بيقول لنفسه بنبرة خبيثة: “لأ… طلعتي بتعرفي تخربشي يا كيان. بس التحدي ده هيعجبني أوي.”
كيان الفهد بقلمي زهرة الثالوث
يتبع
