مسك كانت بتتكلم بصوت مخنوق ومصعوق وهي ماسكة فيه برعب: “في… في حاجة تحت المية! رعد في صوت غريب تحت!”
رعد قرب وشها منه لحد ما أنفاسهم الدافية اختلطت ببعض وسط برودة البحر، وبص في عينيها بنظرة مليانة هيبة وأمان يهد جبال، وقال بصوته الرخيم المليان ثقة:
”طول ما أنتِ في حضني، مفيش حاجة على وجه الأرض تقدر تمسك أو تخوفك يا مسك… لا الصوت اللي تحت المية، ولا البحر، ولا إنس ولا جن. أنا أمانك وحمايتك من أي حاجة في الدنيا دي… حتى من نفسك ومن عنادك.”
مسك سكتت، وعلى الرغم من كل كبريائها، حسّت بدفء وأمان غريب في حضنه وسط البحر المظلم، وشعرت لأول مرة إن الراجل المرعب ده فعلاً يقدر يحميها من العالم كله.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
ابتسامة رعد اتوسعت وشفايفه رفعت بسخرية وتسلية مش قادرة تنبتع، وهو شايف البنت المتمردة اللي كانت من ثواني بتصرخ وتزقه، دلوقتي ماسكة فيه زي الغريق اللي بيتشعبث بقشة حياة.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
استغل رعد خوفها وشدة قربها، وضغط بإيده على وسطها أكتر، مقرب وشها لوشه لحد ما أنفاسه الساخنة بقت بتداعب خدها المبلول. قال بنبرة واطية مليانة خبث وتسلية: “الموج مش أشرس حاجة تحت المية يا مسك… وحيتان البحر لما بتشم الخوف مابترحمش. لو مش عايزاني أسيبك وأسبح لليخت لوحدي، لازم أسمع منها الموافقة دلوقتي… تديني فرصة ورعد يبقى في حياتك بشروطي أنا، ولا أسيبك للظلمة اللي تحتنا؟”
في نفس اللحظة، المية تحتهم اتهزت بقوة أكبر وصوت حركة ضخمة قربت جداً من رجليهم، ومسك حسّت بحاجة لمست طرف قدمها تحت المية!
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث الصفحة الرسمية للكاتبة زهرة الثالوث
صرخت مسك صرخة مكتومة وغمضت عيونها برعب وهي بتدفن وشها أكتر في رقبته، وشبت بإيديها حوالين كتفه بكل ما فيها من قوة، وقالت وهي بتعيط وتلهث من الفزع: “موافقة! موافقة والله العظيم بس ارفعني من هنا بسرعة يا رعد! موافقة على كل حاجة!”
رعد ابتسم ابتسامة انتصار ساحرة، وفي ثانية واحدة رفعت ذراعه القوية مسك لفوق وهو بيسبح بيها بسلاسة واقتدار ناحية سلم اليخت، كأنه شايل ريشة مش بني آدمية.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث صفحتي اسمها الصفحة الرسمية للكاتبة زهرة الثالوث
طلع بيها على سطح اليخت، ورجالته جراوا عليهم بالبشاكير والدفايات والجو مشحون. رعد لف مسك بالدفاية بنفسه وهو بيحاول يطمنها، بس فجأة… حركة غير متوقعة حصلت على سطح اليخت خلت الكل يتجمد في مكانه!
صوت ضرب نار حي وكاتم صوت اتسمع في الهواء، والأنوار بتاعة اليخت كلها طفت دفعة واحدة وساد الظلام التام!
قبل ما مسك تصرخ، رعد سحبها لورا ظهره بلمح البصر، وسحب س\لاحه من جنب حزامه، وهو بيسمع خطوات تقيلة ومسلحة بتهجم على سطح اليخت وسط العتمة… وصوت مجهول بينادي بحدة من وسط الظلام: “أهلاً بك في مصر يا رعد… يسعدنا ناخد منك الهدية!”
يتبع الفصل التالت
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث