رواية مسك الرعد بقلم زهرة الثالوث ج 2

رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
​رعد وقف وراها بجانب السور، وهو شايف لمعة البحر انعكست في عيونها، وقال بصوت واطي ومريح: “هنا مفيش مافيا، ومفيش رعد الزعيم… هنا في بس البحر، وأنتِ… وعايزك تبدأي تشوفي رعد الإنسان اللي مستعد يعمل أي حاجة في الدنيا عشان بس يرسم الابتسامة دي على وشك.”
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
​مسك بصت للبحر الممتد قدامها، وجواها صراع رهيب بين تمردها وكبريائها اللي رافضه، وبين مشاعر غريبة بدأت تتسلل لقلبها ناحية الراجل اللي بيحرك العالم بكلمة، بس بيبكي عشان دمعة نزلت من عينها.
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
كان اليخت بيمشي بهدوء في قلب البحر، والأضواء الخافتة مع صوت الموج بتعكس جو ساحر ورايق.
​في وسط سطح اليخت، كانت الترابيزة متجهزة بأرقى السفرة الفاخرة. مسك كانت قاعدة على الكرسي، لابسة فستان بسيط رعد كان جايبهولها، ووشها باين عليه الضيق والعند. الشيف الخاص وقف بهيبة يقدم أطباق الأكل العالمية، وصب لرعد كاس خمرة فاخرة، وفي نفس الوقت حط قدام مسك كاس عصير فريش طازة، بناءً على أوامر رعد الصارمة للشيف بعدم تقديم أي كحوليات ليها.
رواية مصك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
​مسك بصت لكاس العصير وللأكل الفخم، وبدال ما تحس بالامتنان، القهر جواه زاد. تحكمه في كل التفاصيل، حتى في نوع المشروب اللي بتشربه، كان بالنسبة ليها سجن مغلف بدلع وفخامة.
​رعد مسك كاسه وبص لها بنظرة هادية وهو بيحاول يدوب التلج اللي بينهم، وقال بنبرة مريحة: “جربي الأكل يا مسك… الشيف عامله مخصوص عشانك، والعصير طازة زي ما بتحبي.”
​مسك زقت كاس العصير بعيد عنها ببرود، وبصت له بعينين مليانة غضب وقالت بنبرة حادة: “أنت فاكر إنك لما تمنع وتسمح وتتحكم حتى في اللي بآكله وبشربه، تبقى بتدللني؟! أنت مريض بتحكمك يا رعد! فاكر إن الفلوس واليخت والشيف هيخلوني أنسى إنك خاطفني ومتحكم في حياتي؟!”
​رعد حط كاسه على الترابيزة بالراحة، وملامحه رجعت حادة بثبات وقال: “أنا مبلعبش معاكي يا مسك… أنا بحميكي وبحافظ عليكِ، وما فيش حاجة بتحصل هنا إلا لصالحك.”
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
​”صالحي؟!” مسك ضحكت بتهكم والدموع لمعت في عينها من كتر القهر. وقفت فجأة من على الترابيزة وصرخت في وشه: “أنا بيك ومن غيرك مش عايشة في أمان! أنا بكرَه تحكماتك وبكرَه السجن ده!”
​قبل ما رعد يستوعب فكرتها أو يحاول يمسكها، مسك لفت ضهرها وجريت بأقصى سرعتها ناحية سور اليخت.
​عيون رعد اتسعت بصدمة ورعب عمره ما حس بيه في حياته كلها، وقف وصصرخ بأعلى صوته: “مســــــــك! لاااا!”
رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوثو
​بس مسك متنفستش مرتين… طلعت على السور وفي ثانية واحدة رمت نفسها من أعلى اليخت ونطت في قلب البحر المظلم!
​صوت طرطشة المية العالي هز سكون الليل. رعد جرى على السور زي المجنون، قلبه كان حاسس إنه بيقف، ونظرته للقاع المظلم كانت مليانة رعب حقيقي لأول مرة في حياته. ومن غير ما يفكر ثانية واحدة، قلع جاكيته ورمى نفسه وراها في قلب البحر عشان ينقذ البنت اللي جننته بتمردها.
روايةمسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
صوت المية كان بيصرخ في أذن مسك وهي بتطلع لوش المية بصعوبة، بتمسح المية عن وشها وهي بتتأوه وبتتنفس بالعافية.
​في نفس اللحظة، طلع رعد من تحت المية جنبها مباشرة وهو بيسحب نفس عميق، شعره أسود ومبلول ونازل على وشها، وعينيه كانت بتولع بنار مشكلة بين الغضب الشديد والرعب اللي لسه مالي قلبه.
​قرب منها بسرعة وشاددها من دراعها بقوة عشان تثبت فوق المية، وحاوط وسطها بكتفه القوي عشان يرفعها.
​رعد صرخ فيها بصوت ممزوج بصوت الموج والأنفاس المتقطعة: “أنتِ اتجننتي؟! اتجننتي يا مسك؟! كنتِ هتموتي نفسك!”
رواية بقلمي زهرة الثالوث
​مسك كانت بتضرب المية بإيديها وبتحاول تزقه بعيد عنها رغم إن حيلها مهدود والمية ساقعة: “سيبني! ابعد عني يا رعد! الموت في البحر بالنسبة لي أرحم مليون مرة من عيشتي تحت تحكماتك وقسوتك!”
​رعد بص لها بعمق، وعينيه اللي هزت إمبراطوريات كانت المية والدموع محبوسة فيها. قرب وشها منه قوي وقال بصوت مبحوح وطالع من حشرجة صدره: “أنا مستعد أتحرق في النار ولا إني أشوفك بتغسلي في المية دي يا مسك! أنتِ فاكرة إن دا تحكم؟ أنا بترعب عليكي! بترعب إنك تضيعي مني قبل ما تفهمي إني مستعد أبيع العالم ده كله عشانك!”
​مسك ثبتت لحظة وهي بتبص في عينيه القريبة جداً منها، وشافت لأول مرة الخوف الحقيقي، مش خوف الزعيم، دا خوف راجل خايف يفقد روحه.
​قالت بصوت بيترعش من البرد والدموع: “أنا مش عايزة راجل يبيع العالم يا رعد… أنا عايزة راجل يسيبني أكون نفسي، يسيبني أختار، مش يخطفني ويقفل عليا ويقولي ده حب!”

رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
​رعد حط إيده ورا رأسها بالراحة وهو بيسندها فوق المية، ونبرته هديت تماماً بقت دافية وسط المية الساقعة: “أنا غلطت… طريقتي كانت غلط يا مسك. أنا متعودتش أطلب أو أترجى، متعودت أخد اللي عايزه بقوتي. بس معاكي أنتِ… أنا مستعد أتعلم من جديد. أوعدك، من اللحظة دي، مش هتشوفي رعد الخاطف تاني… هتشوفي بس الراجل اللي بيموت عشان رضاكي.”
​في الوقت ده، كان اليخت لف ووقف قريب منهم، والسلالم انزلت ورجالته نازلين بالمساعدات.
​رعد مسك إيد مسك بثبات وهو بيسبح بيها ناحية السلم، وقال وهو بيبص لها قبل ما يطلعوا: “مسك… المية دي غسلت الخوف اللي بيننا، والنهاردة بداية جديدة… بشرط واحد، إنك تديني فرصة واحدة بس أثبتلك فيها إني استاهلك.”

رواية مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
أول ما إيده لمست وسطها وجرأته لمست جسمها تحت المية، كهربا غريبة سرت في جسم مسك. تمردها وعنادها صحيوا جواها في ثانية، وحست إن كبرياءها بيستغيث. نفضت نفسها بقوة وزقته في صدره بعنف وهي بتصرخ بصوت بيترعش من البرد والرفض: “سيبني! متلمسنيش كده ثاني! أنا مش لعبتك ولا ملكك عشان تلمسني بالطريقة دي!”
​رعد بص لها بهدوء غريب، وعينيه بتتفحص وشها المبلول المليان تحدي. بدال ما يغضب، حط إيديه الاثنين في المية وسابها تتحرك بحرية من غير ما يضغط عليها، بس نظراته كانت محاوطاها زي السور الصارم، عينه مانزلتش من عليها ثانية واحدة وهو ب يسبح جنبها بثبات وعارف إن بروده هيجننها.
​مسك لفت وشها عنه بغرور وبدأت تسبح بعيد بعناد ناحية سلم اليخت، وهي مصممة إنها تطلع لوحدها وتثبت له إنها مش محتاجة مساعدة منه ولا من رجالته.
​بس وهي في نص الطريق وسط المية المظلمة، صوت حركة غريبة وعميقة هزت المية تحتها… صوت أشبه بصرير مكتوم وحركة كائن ضخم بيتحرك تحت السطح بقوة!
​جسم مسك اتجمد في لحظة. عيونها اتسعت برعب قاتل، والجرأة والتمرد اللي كانوا من ثانية اتخرسوا تماماً. قلبها بدأ يدق زي الطبول، والخوف من الظلام وأعماق البحر شل حركتها.
​من غير ما تفكر ولا تتردد ثانية واحدة، لفت ورجعت بتسبح بأقصى سرعتها ناحية رعد، وفي لحظة كانت لاصقة في صدره بكل قوتها، حاضناني ورابطة إيديها الاثنين حوالين رقبته وهي بتترعش ومخبية وشها في كتفه المبلول.
​رعد أول ما حس بجسمها بيلزق فيه وبيستنجد بيه، ابتسامة خفيفة وحنونة ظهرت على شفايفه، وحاوط ظهرها بدراعه القوي ورفعها أكتر فوق المية عشان تحس بالثبات.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *