مسك الرعد ج الاخير

في حديقة الفيلا الهادية في القاهرة، الشمس كانت بتغيب ببطء ورسمت ألوان دافية في السماء.
مسك كانت قاعدة على أرجوحة خشبيّة متغطية بالورد، لابسة فستان أبيض واسع ورقيق، وحاضنة بين إيديها طفلهم الصغير “ياسين” اللي كمل شهره التالت. كانت بتبتسم وهي بتبص لملامحه الهادية اللي أخدت براءة أمها وعيون أبوه.
اتسمعت خطوات ثقيلة بس هادية على النجيل، وقبل ما تلتفت، كانت إيدين رعد الدافيين بيحوطوا كتفها ببطء، وانحنى طبع بوسة حنونة على رأسها، وبعدها انحنى يبوس إيد ياسين الصغنونة اللي اتشبثت بصباعه الكبير.
”سرحانة في إيه يا ملاكي؟” همس رعد بصوته المبحوح الدافئ وهو بيقعد جنبها على الأرجوحة وبيسحبها لحضنه بخفة عشان ما يزعجش الصغير.
ابتسمت مسك وسندت رأسها على صدره العريض، الاستماع لدقات قلبه المتزنة بقى مصدر أمانها الوحيد مش مصدر خوفها زي زمان: “كنت بفتكر… بفتكر أول يوم شفتك فيه، والمسافات والطرق الصعبة اللي مشينا فيها لحد ما وصلنا هنا.”
رعد ضمها أكتر، وعينيه أضاءت بشغف وحب صافي، وقال بنبرة مليانة امتنان: “الطريق كان مظلم يا مسك… بس أنتِ كنتِ النور الوحيد اللي هداني. أنا أخدت صفة الزعيم وأباطرة العالم، بس مكسبتش الحياة الحقيقية غير لما بقيت جوزك وأبو ابنك.”
مسك رفعت عيونها اللي بتبرق بالحب والتحدي اللطيف: “يعني رعد الدمنهوري خلاويص… استسلم تماماً؟”
ضحك رعد ضحكة دافية هزت صدرها، وانحنى طبع بوسة رقيقة على شفايفها الشغوفة، وقال أمام أنفاسها: “استسلمت ليكي أنتِ بس يا مسك… وأجمل استسلام في حياتي هو إني أكون أسير في مملكتك.”
الطفل ياسين أصدر صوت مناغاة صغير وخفيف، خلى الاتنين يبتسموا في نفس اللحظة ويعدلوا عينيهم عليه. وفي غسق الغروب، اتقفلت كتاب حكايتهم اللي بدأت بالنار والتمرد… لتنتهي بأحضان دافية، وعائلة بسيطة، وحب حقيقي قدر يهزم المافيا والكبرياء.
تمت
مسك الرعد بقلمي زهرة الثالوث
