عرين الاسد بقلم زهرة الثالوث ج4

ـ “أنت بتعمل إيه؟ أنت جاي تنتقم مني، جاي تاخد اللي أنت عايزه بالقوة عشان غرورك!”

​أسد أخد نفس عميق، ومد إيده التانية ببطء شديد، ويمسح الدمعة اللي على خدها ببطن إبهامه بنعومة حذرة، كأنه خايف يجرح بشرتها الرقيقة. مسك دقنها بالراحة ورفعلها وشها ليه، وعيونه بتترجاه بس بكبرياء دافي:

روابة عرين الاسد بقلميييي زهرة الثالوث
ـ “أول مرة أضعف قدام حد كده يا حور.. أول مرة أحس إن الفلوس والسلطة والاسم ملهمش أي قيمة قدام نظرة واحدة من عينك دي. أنا مش هاخد منك حاجة بالغصب، ومش عاوزك واقفة قدامي خايفة وبترتعشي كده.”

​حور بلعت ريقها، قلبها بدأ يدق بسرعة رهيبة مش بس من الخوف، لكن من التناقض المرعب في تصرفاته. عينيه كانت بتلمع برجاء مستتر، وكأنه بيلتمس منها الرضا، بيحاول يدوب عنادها اللي جننه بلمسات دافية وبطيئة.

​قرب وشّه منها ببطء شديد، يديها المساحة عشان تبعد لو عايزة، وشفايفه لمست خدها بنعومة ولطف، وابتعد سنة صغيرة وهو بيهمس قدام شفايفها:

ـ “انسى الكباريه، وانسى الفلوس، وانسى كل القرف ده.. خليكي معايا الليلة دي عشان أنتِ عاوزة، مش عشان أنا جابرك.. ارضي عني يا حور.”

​حور اتسمرت في مكانها، أنفاسه الدافية ونبرة صوته الحنونة المترجية هدت كل حصونها، والعناد اللي كانت متسلحة بيه بدأ يتفتت قدام اللمسة الدافية والحنية اللي حرمتها منها الدنيا كلها.

روابة عرين الاسد بقلميييييي زهرة الثالوث
حور كانت حاسة بقلبها هيقف، التناقض المرعب بين حنيته المفاجئة وقسوته السابقة خلّى عقلها يتشوش. بس فجأة، صورة صابر والوصل وإهانة كل اللي فات نطت قدام عينها، حسّت إن الحنية دي مجرد فخ عشان يسلبها آخر حاجة حيلتها.
​وفي لحظة اندفاع وعناد عمياء، أيدها اتمدت وراها على الترابيزة الجانبية، صوابعها مسكت فازة كريستال تقيلة، وبكل ما فيها من خوف وغل وزقتها بعنف وهبدتها على راسه!
​”طااااخ!”
​الفازة اتكسرت لميت حتة، وأسد أخد الصدمة وهو مش مصدق، اتميل لورا ووقع على الأرض بطوله، مسك راسه اللي بدأت تنزف دم دافي بغزارة، وعيونه اتغمضت بتعب وهو بيئن بوجع.
​حور لفت وشها وجريت بأقصى سرعة ناحية الباب الخارجي، فتحته وخرجت في هواء الليل البارد، بتلهث ودموعها نازلة كالمطر. بس وهي بتجري في الشارع الضلمة، رجليها تقلت بالتدريج.. صورته وهو واقع غرقان في دمه، ونبرة صوته الدافية من ثواني، بدأت تلاحقها.
​قفت في نص الشارع، بتعيط بحرقة وتلطم على خدودها:
ـ “أنا عملت إيه؟! أنا قتلت الراجل ولا إيه؟ يا ربي اعمل إيه دلوقتي بس!”
​طبيعتها البريئة والمكسورة غلبت الخوف. لفت وجريت راجعة الفيلا تاني وهي بتشهق بالبكاء، دخلت الصالة وجريت عليه، نزلت على ركبها جنبه على الأرض وإيديها بتترعش بشدة.
​ـ “أسد! أسد رد عليا أرجوك.. والله ما كان قصدي أقتلك، أنت اللي اضطريتني لكده!”
​حطت إيدها على الجرح بتحاول توقف الدم، ودموعها كانت بتنزل على وشه. أسد فتح عيونه البني ببطء، وشه كان شاحب والدم مغطي جزء من جبهته، بس لما شافها راجعة وبتعيط عليه، ابتسامة خفيفة، واهنة ومرعبة في نفس الوقت، ارتسمت على شفايفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *