قدرها ضرغام بقلم هدى

لمحة نيوز

تضرك أنا آسفة بس كان غصب عني .
غادرت قبل أن تسمع رده على اعتذارها، غادرت ودموعها تنساب على خديها، طوت صفحة الماضي بوصوله لمنزل العائلة، يجب عليها أن تحترم زوجها الحالي حتى و إن كانت لا تحبه لكنها مُجبرة على ذلك، تخشي عليه من نسمة الهواء أن تلفح وجهه، ماذا عن أبيها وتهديداته ووعيده المستمر لها إن اقتربت منه .
تسمر ضرغام مكانه في حالة من الدهشة والذهول الشديدان هل من كانت تحزثه مند قليل هي نفسها حبيبته التي اختارها منذ زمن، الفارق بينهما أشهر قليلة
لكن كان يشعر بأنها مسؤولة منه، تلك الفتاة التي قرر أن يضحي بنفسه لأجلها وقضى في السجن عشر سنوات كاملة، انتشلته جدته وهي تربت على. كتفه قائلة بنبرة جادة محاولة سحبه برفق لتقوده حيث مائدة الطعام
كان يسير معها وكأنه مسلوب الإرادة، جلس على رأس المائدة ومازال في حالة من الذهول الشديد، ربتت جدته على ظهر يده وقالت
_ كل ده كدب وتمثيل متصدقش كلامها بعد حبسك بأسبوع اتجوزت و هاتك يا رقص و زمر و لا كأن اللي محبوس ده خطيبها و لما سألنها ان حبها ليك قالت الحب مبياكلش عيش و أنا مش هدفن نفسي مع واحد رد سجون، هي بس عشان مكسوفة من اللي عملته قالت تعمل الشويتين دول .
في مساء اليوم نفسه
كانت تتقلب في فراشها المتهالك، تخت قارب على إنتهاء صلاحيته شرشف ممزق لأكثر من عشر مرات على الأقل
تقلبت يمينًا ويسارًا، اعتدلت في جلستها وهي تزفر بحنق قائلة بصراخ
_ حرام بجد و الله العظيم حرام مفيش راحة في أم البيت ده ولا الحارة دي انام امتى يا ناس!!!!
دخلت شقيقتها وهي تحمل بين يدها ملابسها النظيفة المنهدمة لتضعها في خزانة الملابس وهي تقول
_ صباح الخير بليل يا آيات هانم آسفين لأزعاج حضرتك .!
تقمست دور الهانم بالفعل ثم قالت بنبرة متعالية وهي تضع ساق فوق الأخرى
_إيه الدوشة اللي بره دي يا عثمان ؟
طوعتها شقيقتها كعادة كل مساء وهي تقول
_ أبدًا يا هانم مهندسين الديكور بيرتبوا العفش الجديد يا ست هانم .
تابعت بجدية لتصذمها بصخرة الواقع وهي تلقي بمنامتها الممزقة التي سرجتها بخيوطها الملونة لتصنع من القطع زهرة جميلة تتناسب معها
_ اتفضلي بيچامتك اللي طلع عيني فيها طول الليل عشان اظبطها لك هي وباقي هدومك ياريت تخلي عندك دم و تبقي تشوفيني بحاجة .
تنهدت بإحباط وهي تعود للواقع قائلة
_ ليه يا دنيا يا حبيبتي عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده تفوقيني من احلاها حلم ليه كده؟!
_ معلش بقي يا يويو حكم القوي
القت نظرة عابرة على باب الغرفة ثم عادت ببصرها لأختها وقالت بنبرة خافتة تنم عن الغيظ الشديد
_ هو ابوكي صحي ؟
_ اه وبيسأل عليكي وخارب الدنيا من امبارح بسببك وأنتِ نايمة ولا على بالك وسايبة البيت يضرب يقلب .
تنهدت بضيق وهي تقول بخفوت
_ هو عرف إني بوظت الجوازة مش كده ؟
_ طبعًا ودي حاجة تخفى عليه بردو .
فرغ فاها لتسألها لكنها تفاجأت به يقتحم غرفتها، ما أن رأها قبض على مؤخرة رأسها بعنفٍ محاولًا ضربها بشتى الطرق يريد أن يهشم رأسها يفعل ما يريد ولا أحد يمنعه مهما كلفه الأمر فلتت منه وهي تحتمي في اختها قائلة بصراخ
_ في إيه مالك على الصبح ؟
رد أبيها وقال بسخرية
_ صبح!! قصدك مسا يا حلوة ليكي حق ما أنتِ نايمة زي البرنسيسة و الخدامين بيخدموكي وياريت بيجي بفايدة ألا كل جوازة لحد من اخواتك توقفيها وتقعديهم جنبك زي ازازة الخل.
ردت بنبرة لا تقل عن نبرته حدة وغضب قائلة
_ و أنت بتسمي الجر بيع دول عرسان ولا دي جوازات ده أنضف واحد فيهم قرب يطلع معاش!
كانت دنيا واقفة بينهما محاولة منع ضربات أبيها عن أختها و هي تقول
_ خلاص يابا صل على النبي هي عرفت غلطها ومش هتكررها تاني .
ردت آيات معارضة حديث أختها قائلة
_ أنا مغلطتش في حاجة عشان اقول اكررها ولالا وأنا بقولهالك اهو يابا مفيش واحدة فينا هتتجوز راجل متجوز ولا بينه وبين القبر فركة كعب يا نختار الراجل العدل يا بلاش .
ظل يدور حول نفسه محاولًا إيجاد أي شئ يضربها به فوجد عصا طويلة، جذبها وبدأ في ضربها حتى تهشمت على جسدها لم يكتفي عند هذا الحد بل جذبها من شعرها و أعاده للخلف وهو يقول
_ حسك عينك تتدخلي لحد من اخواتك أنتِ خرجتي عن طوعي ومش عارف المك بعد ما كملتي تعليمك هتقوي عليا الباقي ؟!!!
تمردت على أبيها ودفعته بعيدًا وهي تقول بعناد رغم كم العنف الذي تعرضت له
_ هفضل وار كل واحدة في اخواتي لحد ما تاخد الراجل اللي مزاجها بمزاحك ولا غصب عنك، مش هتمعني اوفر لاخواتي حياة عدلة بدل الذل والقرف اللي شايفنه معاك
كادت أن يصل إليه لكن منعته هذه المرة ابنته وهي تقول
_ حد الله عليك يابا خلاص البت مبقاش فيها حاجة تستحمل الضرب كل شوية سيبها لي و أنا هعقلها سيبها أنت بس .
دفعها لتسقط فوق آيات رمقها بغيظٍ شديد وهو يقول
_ دلعي فيها يا اختي دلعي، لحد ما فُجرت ومش لاقية اللي يلمها بكره تيجينا بفضيحة .
يتبع
الفصل الثاني
جحظت أعين آيات من هول صدمتها في أبيها !! ويتنبأ لها بما هو اسوء، انسابت دموعها على خديها و هي تتحامل على نفسها لتجلس على حافة الفراش صرخت من أعماق قلبها حين اقتربت منها أختها تضمض لها جرحها التي تجددت، طهرت لها الجروح ثم قالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء
_ كفاية بقى يا آيات كفاية نكد ووجع قلب مش هيتغير مش هيتغير هيجوزنا واحد وار التانية يخلص من الهم مهما كان اللي متقدم هيوافق حتى. لو هيأكلنا طوب المهم نأكل بعيد عنه .
صرخت آيات في وجه أختها وقالت
_ وهي الجوازات اللي بيتجوزها اخواتك بتسميها جوازات اللي متجوز تلاتة وهي الرابعة واللي عايش هو وابوه وامه واخواته في شقة اوضتين وقالة واللي بيشتغل يوم وعشرة لا وهي تجري تشتغل عشان تسد مصاريف ومصاريف عيالهرثا بتسمي دي جوازات!!!
ردت دنيا بنبرة مختنقة
_ ماهو بصراحة بردو يا آيات احنا كتير اوي احنا ستة بردو حمل عليه وهو مش معاه لكل الجيش ده .
اطبقت على جفنيها بقوة وهو تمتم بالاستغفار من سلبية شقيقتها، فتحت عيناها وقالت بضيق من بين أسنانها
_ بيخلفنا ليه لما احنا حمل بيخلفنا ليه ورا بعض وبين العيل والتاني سنة ولا سنتين، فضل وار امك لحد ما كسحها و خلاها من كتر الخلفة و الشغل في البيت مبقتش تقدر تمسك معلقة جبلها امراض الدنيا والآخرة و هو في صحة تهد جبل، كفاية سلبية بقى، أنتِ هتبقي شبه امك و اخواتك بقوا شبهها.
ختمت حديثها برأس مرفوع بشموخ
_ بس أنا مش هبقى زيكم أنا غيركم أنا اللي هرسم مستقبلي واخطط لحياتي بنفس مش هسيب حد يخططها لي .
ابتسمت دنيا بخفة لتغيير الاجواء الشاحنة وقالت
_ طبعًا ما أنتِ الباشمهندسة آيات سيد المنصوري حتة واحدة ليكِ حق تعملي كده ونص كمان .
ختمت حديثها قائلة
_ ما هو بردو متغاظ منك من يومها اشتغلتي ودارستي من غير ما تعرفي ولما خدتي الشهادة عرفتي انك بقيتي مهندسة .
ردت بذقن مرفوع
_ و لسه هخليه يتفاجئ بيا، لسه هبهره بحياتي اللي بخطط لها هخليه يندم على كل يوم ضربني في هخليه يتمنى يتكلم معايا بعد ما ابقى هانم و ليا اسمي وشركاتي وحياتي .
ردت دنيا ساخرة من أحلامها وقالت
_ شركاتك مرة واحدة!! يا خوفي يا آيات لاحلامك دي توقعك على جدور رقبتك.
ربتت على كتفها و قالت بنبرة حانية
_ عيشي عيشة أهلك وبصي على قدك اللي في خيالك عمره ما هيحصل وهيفضل وهم في خيالك .
تعرف ماذا ترمى اختها ابتسمت لها وقالت
_ مش هتنازل عن حياتي دي هفضل شايفة نفسي هانم و هيجي اليوم اللي هتشوفي فيه الكل في خدمتي وبكره تقولي آيات قالت .
لملمت دنيا الملابس المراد تنظيفها وهي تقول
_ يا خوفي من أحلامك اللي ملهاش آخر يا آيات .
غادرت الغرفة تاركة إياها تأخذ قسطًا من الراحة، هرعت الهرة تتخذ من ذراعها وسادة، ضمتها بحنو وجب وهي تطبع قبلاتها المتتالية على رأسها وتهمس في أذنها
_أنا بحبك اوي يا كوتي، أنتِ روحي يا روحي .
ارخت جفنيها لتنعم بالراحة والسكينة في حضن آيات لا تفارقها حتى عند النوم، يتشارك السرير الوحيدة التي تخدمها دون كلل أو ملل هي الهرة عدا ذلك هي سيدة البيت أميرة و الجميع مُسخر لخدمتها .
بعد مرور يومين
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى أن حالة ضرغام تحولت من أحلام وردية لواقع مرير، كان حالسًا أمام التلفاز يشاهد الفيلم في صمت، ولجت لميس بهدوء وهي تلتفت حولها، فاق من شروده على خطواتها قدمها .
جلست بجواره لم ينهرها أو يغضب، كل ما فعله هو أن التزم الصمت شارد الذهن، نظرت إليه ثم عادت ببصرها للمنضدة الرخامبة وهي تفرك في أنامل يدها من غرط توترها تخشى أن تفقده في محاولتها، تمتمت بخفوت قائلة
_

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *